ثقافة وفنون

القراءة في زمن كورونا.. “22 عربي” ينقل تجارب مشاركين مغاربة في مبادرة “اقرأ من بيتك”

بعد قوانين الحجر الصحي الذي فرضته حكومات العالم، ومنها الدول العربية الإسلامية، تحول اهتمام المجتمع العربي المثقف منه والعادي إلى مطالعة الكتب وقراءة الرويات، فالحياة أصبحت مملة والأشياء نفسها تعاد ألف مليون مرة في اليوم، لذلك فإن الكتب هي أفضل وسيلة للترويح عن النفس والسفر عبر العالم والعوالم المختلفة، اكتشاف الذات من جديد ومحاولة رسم ملامح جديدة للحياة.

وفي إطار مبادرة اقرأ من بيتك التي أطلقت عبر المنتديات والمواقع الإلكترونية، جمعيات المجتمع المدني، ومختلف المشرفين على مشروع دعم القراءة بالمغرب والعالم العربي، فموقع 22 عربي ينخرط بدوره في هذه العملية التي تهدف إلى التشجيع على القراءة في زمن كورونا، حيث ينفتح على القراء المغاربة وغيرهم من مختلف المناطق ليتقاسم معهم شغف القراءة، ويفتح لهم أبواب الإبداع الأدبي في زمن الحجر الصحي، فمرحبًا بجميع القراء على منصة 22 عربي.

وإليكم بعض القراء من مختلف مناطق المملكة المغربية:

– حياة الحميدي: مدينة الجديدة

قرأت العديد من الكتب والروايات والقصص خلال هذه الفترة التي نقضيها في إطار الحجر الصحي الذي فرضته بلادنا بعد تفشي وباء كورونا عافانا الله منه، ولكني أقدم لكم تلخيصًا حول قصة من الأدب المصري، تهتم بعلاقة المرأة والمجتمع العربي الإسلامي.

“الحجاب” عبارة عن قصة قصيرة تحدث فيها الكاتب المصري الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي عن حكاية صديقه الذي تغيرت قيمه الدينية والأخلاقية بسبب هجرته إلى دولة أوروبية، ما أدى إلى انعكاسات لا تحمد عقباها، فهذا السيد لم ترقه تقاليد مصر الدينية والاجتماعية خصوصًا تلك المتعلقة بالمرأة، ففي نظره أن القوانين التي تحكم المجتمع العربي الإسلامي في نظره تقييد لحريتها ومكانتها، كونها امرأة تعرف ما لها وما عليها، لكنه نسي أن هذا لا ينطبق على نساء مصر ورجالها، ناسيًا كما قال المنفلوطي أن كل نبات ينبت في غير أرضه أو ساعة غير ساعته، وانتهت القصة كما أشرت إلى استسلام الصديق أمام ما وقع له من أحداث جراء خيانة زوجته له، وبالتالي ندمه على ما فعل.

– إدريس حاكمي: الجديدة

ثلاثية غرناطة هي رواية تاريخية من ثلاثة أجزاء، للكاتبة المصرية رضوى عاشور، ومصنفة من أفضل 100 رواية عربية في القرن العشرين من اتحاد الكتاب العرب.

تجري أحداث الرواية بمدينة غرناطة آخر الإمارات الإسلامية بالأندلس في الفترة الممتدة بين سنة 1491م التي سقطت فيها غرناطة في يد مملكة قشتالة وأراغون، بعد تسليمها لهم من حاكمها أبي عبد الله الصغير، وسنة 1609م بعدما صدر قرار ترحيل الموريسكيين (الأندلسيون الذين نُصِّروا قصرًا) من شبه الجزيرة.

تدور أحداث الرواية في بيت أبي جعفر الوراق، وتصور نهج السلطة في التضييق على سكان المدينة، وخطواتها الرامية إلى وأد ثقافتها، حيث استهلتها بقرار تحريم وإحراق كل الكتب العربية، هذا القرار الذي تسبب في وفاة أبي جعفر، هذه الحادثة أظهرت مدى تقديس الناس للكتاب في هذه الحضارة البائدة، حيث حرصوا على إخفاء الكتب عن أعين المبشرين بشتى الوسائل، ثم توالت قرارات السلطة إمعانًا في إذلال الناس وقهرهم، من إجبارهم على تغيير أسمائهم العربية إلى أخرى قشتالية، وإكراههم على تغيير معتقداتهم باعتناق المسيحية، وسلبهم ممتلكاتهم وإغلاق الحمامات وتحويل المساجد إلى كنائس، وتجريم كل العادات العربية الإسلامية، مع إنشاء محاكم التفتيش التي كانت تعد عليهم أنفاسهم، ناهيك عن التعذيب والتنكيل الجسدي والإعدام للمخالفين شنقاً أو حرقاً، فأصبح الموريسكيون غرباء في بلدهم.

– الصديق الورديغي:  خريبكة

قراءتي قصيرة لمسرحية صموييل بيكيت، في انتظار جودو.

“بيكيت”عملاق مسرح العبث في هذه المسرحية يتمرد على كل الفلسفات والإيديولجيات والمصلحين والأخلاقيين والمسرح الكلاسيكي أيضاً، وفي مسرحيته في انتظار جودو الكلام عنده هو اللاكلام، حيت يقول (تتكلم لا كي تقول شيئًا، كي يتدفق الفراغ)، وفي الانتظار الذي لا يأتي ونعرف أنه لا يأتي لأنه نابع من اللامعقولية، ينتظر أبطال المسرحية “أسترجون وفلادمير جودو” أنهم على موعد مع يوم السبت، وأي سبت هذا سؤال يطرحه “أسترجون” على “فلادمير” يجعلك تتمعن وتتأمل في الزمن والانتظار.

نأكل ونشرب حتى نشيخ، نتألم ونفرح، ولكن الزمن موجود خارجيًا، غير موجود داخلياً لا نحس به، بخلاصة مسرحية في “انتظار جودو” لن تكفي صفحات مارك أن تشرحها بنص، لا بد أن تمر عليها مرورًا عميقًا وتبحث فيها عن دورك في أحد أبطالها، لا بد أنك ستجد نفسك بأحد مشاهد فصولها.

ففي انتظار جودو، انتظار العدميين للمهدي المنتظر “في انتظار جودو، انتظار المفكر والعالم والشاعر لوحيٍ أو إلهامٍ أو مخاض ليكتشف فكراً أو يبدع في نظم قصيدة، الكل ينتظر ولكن من ينتظر من؟” في انتظار جودو، انتظارنا أن نخرج من الحجر الصحي.

– آمال زيداني: المحمدية

رواية الطريق للكاتب المصري الشهير نجيب محفوظ، رواية متوسطة الحجم نشرها عام 1964م، تتحدت هذه الرواية عن حياة شاب مصري اسمه صابر عاش حياته مع أم أوهمته أن أباه مات منذ أن كان طفلًا، ليكتشف صابر وفي وقت وصلت فيه أمه إلى ساعاتها الأخيرة، لتصدم صابر بالخبر الذي أخفته عنه ردحًا من الزمن، أبوه لم يمت، ليبدأ صابر طريق البحث عن أبيه السيد سيد رحيمي الذي يعتقد أنه سينجيه من حياة الفساد وبيئية الرذيلة الذي كان يعتمد فيها على أمه في كل شيء، وعند انطلاق مسيرة البحث عن أبيه سيتعرض البطل صابر لمشاكل عديدة لم تخطر على باله، ما يجعل الرواية مشوقة وممتعة.

– أمينة الشعباوي: البئر الجديد

قراءة في رواية موسم الهجرة إلى الشمال للكاتب السوداني الطيب صالح، وتتمحور حول الصراع بين الغرب صراع بلوره الاستعمار، غير أن النهل من الغرب يجب أن يؤسس على أرضية صلبة تجعلك لا تغرق في براثين تلك الثقافة، لتكتشف في النهاية أنك منهزم، فالنظرة المحايدة والقراءة الناقدة للواقع تجعلك تنفذ إلى الغرب من طريقين؛ الأول الدخول إلى غرفة مملوءة بالكتب، والثاني يتمثل في الدخول إلى ملهى ليلي.

الرواية تكشف عن المرور الذي يمر به المشرقي في الغرب، الصراط الرقيق الذي يشبه الشعرة، وكلما كانت الحصانة منيعة كان مرورك أسهل أو متذبذب حسب درجة تلك الحصانة، وإلا فإن مرورك منه مستحيل لتجد نفسك في قعر الجحيم، فتضيع وتذوب كأنك لم تكن، ولعلك تسائلني عن دلالة الحصانة.

وقوع البطل “مصطفى سعيد” في اختبار لما غادر تربته تلك التربة الشرقية بالاسم فقط، فهو لم يتعلم شيئًا قط، كان يتيم الأب وحتى تلك العلاقة الوجدانية بينه وبين أمه كانت مختلفة، فظل يبحث عن الهوية المفقودة والثقافة التي من الممكن أن يتشبع بها، بدليل قوله أنها غريبة كمن يضع قناعًا مزيفًا، ولنقل تعلم شيئًا لكن كان مختلطًا بين الغرب والشرق، مع طغيان الأول جعله يميل مع التيار دون القدرة على ترسيخ تلك الثقافة الهجينة.

البطل “مصطفى سعيد” بالرغم من الانصهار في الثقافة الغربية باعتبار كل ما أخذه كان من الإنجليز، إلا أنه واجه صراعًا من نوع آخر، بين الأبيض والأسود، فرغم تقبله للوضع إلا أن نظرة الاحتقار كانت جلية أحيانًا وخفية عند كل واحد منهما، فلجأ الكاتب لبيان ذلك الكره في رمزية الجنس والانتقام من الغرب، وهذا الانتقام يمكن اعتباره ذاتيًا لا قوميًا، انتهاء صراع الحضارة ثم السجن، وبعد فترة التيه اتخذ الكاتب مسارًا مغايرًا بعودته إلى قرية قريبة من الخرطوم وتأسيس حياة أخرى جديدة.

– أسماء الشهري: إقليم بنسليمان

اسم الكتاب “وعاظ السلاطين” للكاتب علي الوردي، قسم علي الوردي كتابه هذا إلى عدة فصول، تناول فيها تأثير الوعاظ في طريقة الحكم ومعتبرًا على أن الوعظ هو جوهر الكتاب، بين الوردي دور هؤلاء الوعاظ في تمجيد السلاطين وحثهم على المزيد من السفك وإزهاق الأرواح وتكديس الأموال ما دام الواعظ ينعم بالترف جزاء لعمله هذا.

فهولاء الوعاظ هم بمثابة صكوك غفران للسلاطين يمحون ذنوبهم ويستحلون لهم ما حرم ونهي عنه، وقد عالج الكتاب أيضاً مسألة الازدواجية لدى العرب من خلال قولة معروفة “قلوبهم معك وسيوفهم عليك”، حيث سلط من خلالها الضوء على الكثير من القضايا كالسنة والشيعة، إضافة لمسألة الخلافة الإسلامية وكيف أثرت الازدواجية مثلًا في اغتيال عثمان بن عفان.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عبد اللطيف ضمير

كاتب مغربي مهتم بالآداب وتحليل الخطاب، صحفي رياضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق