ثقافة وفنون

قراءة نقدية لـ “رواية ما بعد الفراق” للكاتب أحمد سليم

بعد انتهاء معرض القاهرة الدولي للكتاب 2020، أصدرت دور النشر الكثير من الكتب والروايات، وكانت النسبة الأكبر لكتاب روايات الرعب، وبعد قرائتي لبعض الروايات من الإصدارات الحديثة، سأبدأ بـ “رواية ما بعد الفراق” للكاتب أحمد سليم.

تصنيف رواية ما بعد الفراق يعتبر دراما غموض، يعتمد الكاتب على فن الكتابة الانتقالية للأحداث، ويكسر فيها بعض قواعد كتابة الرواية الأساسية، تدور الأحداث حول شاب في العقد الثالث من العمر “صلاح”، يجد نفسه متهمًا بقضية قتلٍ لا يعلم عنها شيئاً والمجني عليها هي حبيبته السابقة “ملاك”، وبعد البحث من قبل صلاح، يكتشف أن ملاك قد تزوجت من قبل صديقه “سمير”، ولم يكن هذا الحدث مألوفًا بالنسبة لصلاح، الذي يظل يستجمع أفكاره للوصول إلى حلٍ ولكن بلا جدوى؛ فدائماً ما يجد هناك حاجزًا لا يستطيع اكتشاف ما خلفه.

بالرغم من ظهور شخصية “ملاك” المقل، إلا أنك تفكر بتفاصيلها وإلى أين رحلت في كل لحظة، التشويق يأخذك لمعرفة تاريخ بعض الشخصيات، مثل الدكتور ماهر الذي يتدرج ظهوره في الأحداث بطريقة سلسلة ومهمة، أما بالنسبة لحبكة القصة؛ دائماً ما يكون لكل كاتبٍ بعض الأفكار التي يود أن يكسر بها بعض القواعد، وعند كسر أي قاعدةٍ في أي عمل فني أو أدبي، يجب أن تكون الخطوات مدروسةً بذكاءٍ، ليس فقط من أجل الابتعاد عن النمط الشائع.

وقد نجح أحمد سليم في سرد أفكاره بطريقةٍ احترافيةٍ غير مسبوقةٍ، يجعلك تسأل طوال الأحداث كثيرًا من الأسئلة عن نوايا الشخصيات وأفعالهم داخل الرواية، ويتطرق الكاتب بهذه الرواية إلى جانبٍ فلسفيٍ قد لا يكون واضحاً للبعض، كون الأحداث تدور في إطارٍ دراميٍ اجتماعيٍ، ولكنه استطاع أن يمزج فيما بينهم.

مواجهة الشخصيات والحوار كان لا بأس بهما، وكان للكاتب مساحةٌ أكبر لطرح السؤال والجواب، لكنه اكتفى ببعض الأسئلة المطلوب من القارئ الأجابة عليها، وهذه تعتبر خطوةً مغامرةً من قبل الكاتب، أما الشخصيات فجعل أحمد سليم التركيز على عددٍ قليلٍ من الشخصيات، وأيضاً كان بإمكانه إعطاء مساحةٍ للشخصيات الأخرى، والتعمق أكثر فيها، لكنه اكتفى بالتعرف على الشخصيات الرئيسية، وذلك ليبقي طابع الغموض مستمرًا طوال الأحداث.

الأجواء متقلبة بين الحميمة والارتباك بتنسيقٍ لا بأس به، الشخصيات التي تظهر تدريجياً لها ثقلٌ ودورٌ كبير في البناء الدرامي لا يقل عن الشخصيات الرئيسية، التنقل ما بين الأحداث والأماكن كان موفقاً بالرغم من أن الكاتب لم يهتم كثيراً بتوضيح الأماكن التي يعيشها شخصيات الرواية، وبذلك أراد التركيز المطلق أن يكون على الأحداث والشخصيات ومواجهاتها المستمرة.

التحقيق الجنائي والمصطلحات الطبية مدروسةٌ بطريقةٍ جيدة، الابتعاد قليلاً عن الحدث الرئيسي والغوص في أحداثٍ أخرى تخص حياة بعض الشخصيات كان موفقاً، وكان تركيز الكاتب في هذه النقطة على كسر حاجز الملل، أما المفاجأة كانت في نهاية الأحداث، فقد تكون النهايات هي الأهم بالنسبة لأي قصةٍ أو روايةٍ، وقد نجح أحمد سليم في إنهاء روايته بشكلٍ ذكي غير تقليديٍ يجعل القارئ يرغب البدء بالقراءة من جديد ليعود إلى حل الألغاز.

اقرأ أيضًا : تاريخ أشهر كولونيا في مصر “خمس خمسات”

برجاء تقييم المقال

الوسوم

إيمان الراوي

إيمان الراوي كاتبة صحفية وأستاذة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات من مواليد محافظة الإسكندرية - مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق