ثقافة و فنون

قراءة في بيان الائتلاف من أجل العربية بالمغرب

أصدر الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالمغرب عقد انتهاء أشغال مؤتمره السادس، البيان الآتي:

“إن المؤتمر الوطني السادس للغة العربية الذي نظمه الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالرباط يومي 8 و9 رجب 1440هـ الموافق ل 15 و16 مارس 2019، تحت شعار “نحو استراتيجية وطنية للنهوض باللغة العربية ” في موضوع: “اللغة العربية والسياسة التعليمية بالمغرب”، وبعد توصيف مستفيض لواقع العربية في المنظومة التربوية، بمشاركة ثلة من الباحثين والأكاديميين والفاعلين المدنيين والسياسيين، وبعد التداول في مستجدات النقاش العمومي حول القوانين المعروضة على المؤسسة التشريعية ولاسيما المتعلقة بقضايا التربية واللغة والثقافة، وبعد تدارس المتطلبات الضرورية لحماية اللغة العربية، لغة الهوية والعلم والتنمية، يعلن ما يلي:

  1. الإشادة بحيوية النقاش العمومي الذي نقل المسألة اللغوية من طابعها النخبوي إلى فضاء التداول المجتمعي، باعتبار اللغة قضية وجود شعب وأمة
  2. التنديد بمحاولات فرنسة المدرسة العمومية والتراجع عن المكتسبات التي راكمها المغرب بمزاعم وهمية وواهية قائمة على اختزال أزمة المدرسة المغربية في المسألة اللغوية ودون الاستناد إلى دراسات علمية موضوعية
  3. الرفض المطلق لمشروع القانون الإطار فيما يتعلق بلغة التدريس ودعوة كافة الفاعلين وخاصة الأحزاب الوطنية إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية في الوقوف أمام هذا المد الفرنكفوني الذي يتاجر بمقوم رئيس من مقومات الهوية والسيادة الوطنيتين.
  4. إدانة كل محاولات فرض الأمر الواقع التي تنهجها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، دون انتظار حسم المؤسسة التشريعية في القانون الإطار، مع شجب الانتقائية في تعاملها مع النصوص المرجعية المؤطرة للسياسة التربوية.
  5. استنكار الموقف الشارد لرؤساء الجامعات الوارد في بلاغ ندوتهم الذي اختار الاصطفاف في الخندق الفرنكفوني متخليا عن وظائف الجامعة العلمية والاكاديمية لتغدو منبرا لتصريف المواقف السياسية والإيديولوجية للوزير الوصي على القطاع.
  6. دعوة الحكومة لتحمل مسؤوليتها السياسية والأخلاقية في التنزيل السليم للدستور سيما فيما يتعلق الاختيارات اللغوية.
  7. الإشادة بمواقف مختلف الهيئات السياسية والمدنية والشخصيات الوطنية التي أبانت خلال النقاش الجاري حول القانون الإطار عن حس وطني عال بالانتماء والمنافحة عن الهوية المغربية بمحدداتها الدستورية
  8. التأكيد على مجمل الخلاصات والتوصيات الصادرة عن المؤتمر الوطني الخامس للغة العربية الذي انعقد يومي 9 و10 مارس 2018 التي أكدت على ضرورة جعل اللغة والهوية في صلب أي نموذج تنموي مع إيلاء اللغات الوطنية موقع الصدارة في هذا النموذج
  9. دعوة كافة القوى الوطنية إلى اليقظة المستمرة، مع الفعل الميداني الدائم من أجل التصدي لكل محاولات النكوص والالتفاف على الوثيقة الدستورية.

وحرر بالرباط 9 رجب 1440هـ الموافق ل 16 مارس 2019 ”

لاشك أن بيان الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالمغرب في مؤتمره السادس المنعقد بتاريخ 15، 16 مارس 2019؛ مختلف تماما عن بياناته السابقة التي أصدرها في المؤتمر الأول في 2014؛ والثاني في 2015؛ والثالث في 2016؛ والرابع في2017؛ والخامس في 2018؛ ومرد ذلك في تحليلي للآتي:

1- طبيعة السياق الحالي بالمغرب؛ حيث هناك نقاش ساخن مشتد رسمي وعمومي وإعلامي؛ حول موضوع هندسة اللغات في القانون الإطار رقم 17.51، المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي؛  وهو القانون الذي أحالته  الحكومة يوم الأربعاء 5 شتمبر2018، على مجلس النواب؛ والذي تم وضعه أمام أنظار  لجنة التعليم والثقافة والاتصال يوم الأربعاء 12 شتمبر 2018؛  من أجل قراءته وتقديم  التعديلات المقترحة قبل المصادقة عليه، وذلك بعد أن صادق عليه كل من المجلس الحكومي بتاريخ يوم 4 يناير 2018، والمجلس الوزاري في 20 غشت 2018.

2- إثارة موضوع العامية/ الدارجة المغربية مع مطلع السنة الدراسية 2019/2018؛ بعد إقحام لجان تأليف الكتاب المدرسي لثمان كلمات عامية بكتاب اللغة العربية المنقح؛ للسنة الثانية من التعليم الابتدائي؛ في إطار أجرأة مستجدات المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي مواد اللغة العربية واللغة الفرنسية والرياضيات والنشاط العلمي  للسنتين الأولى والثانية؛ والذي  أصدرته  وزارة  التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي؛ مديرية المناهج؛  في غشت 2018.

3- اشتداد التجاذبات السياسية والفكرية بين الفرق البرلمانية من الأغلبية الحكومية ومن المعارضة؛  في لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب؛ حول مضامين القانون الإطار؛ لاسيما مسألة لغات التدريس وتدريس اللغات.

4- تخلخل التماسك في صفوف الجسم الحكومي؛ وفي صفوف المعارضة البرلمانية للحكومة؛ بعد تصادم حزبين كبيرين من أقطاب التحالف الحكومي بشأن المادة 31 السالفة الذكر؛ بين نواب حزب العدالة والتنمية ونواب حزب التجمع الوطني للأحرار من جهة؛ وبين مكونين اثنين من المعارضة؛ الأصالة والمعاصرة والاستقلال من جهة ثانية.

من هنا يلمس القارئ والملاحظ والمراقب ولاشك؛  اللهجة القوية في نبرة خطاب بيان المؤتمر الوطني السادس؛ للائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية؛ المنعقد تحت شعار “نحو استراتيجية وطنية للنهوض باللغة العربية ” في موضوع: “اللغة العربية والسياسة التعليمية بالمغرب”؛ والذي لم يتحفظ على المادة 31 من القانون الإطار للتربية والتكوين والبحث العلمي فحسب؛ بل عبر صراحة عن رفض جذري لهذا القانون  جملة وتفصيلا.

كما عبر الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية؛ عن إدانته سياسة فرض الأمر الواقع من لدن الجهة الوصية على التربية والتكوين؛ دون انتظار صدور القانون الإطار الذي يناقش بالبرلمان المغربي؛ من خلال إصدار وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي؛ مذكرات وزارية حاثة على تعميم الفرنسية منذ السنة الأولى للسلك الابتدائي؛ مرورا بالمرحلة الإعدادية، وصولا للباكالوريا الدولية.

ولم يفوت بيان الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية؛ السياق؛ للتذكير بضرورة الالتزام بمقومات الهوية الوطنية المغربية؛ كما هو منصوص عليها في فصول الدستور المصادق عليه في 2011؛ لاسيما المادة الخامسة منه.

وقد سلط الائتلاف الضوء على  البلاغ الصادر مؤخرا عن ندوة رؤساء الجامعات بمعية الوزير المسؤول عن القطاع، وكاتب الدولة في التعليم العالي؛ حيث جرى تأكيد تبني خيار الفرنسية في التعليم بجميع أسلاكه؛ وذلك “اعتباراً للمصلحة العليا للوطن قبل أي اعتبارات أخرى، فإن ندوة الرؤساء تدعم وتوصي بأن يتم تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، مع الإعداد لتدريس تلك المواد، أيضاً، باللغة الإنجليزية في المستقبل”.

وأتت هذه التوصية بعدما لاحظت الندوة أن “التلاميذ الذين يتابعون دراستهم بالمدرسة العمومية حالياً يعيشون شرخاً حقيقياً بين الثانوي والجامعة بالنظر لكونهم تلقوا المواد العلمية باللغة العربية خلال السلكين الابتدائي والثانوي، في حين تدرس هذه المواد بالجامعة باللغة الفرنسية”.

وذكر رؤساء الجامعات أن “هذا الشرخ اللغوي أنتج شرخاً اجتماعياً مس بالأساس الفئات الهشة”، مشيراً إلى أن “الفئات المحظوظة تتجه مبكراً للمدارس الخاصة التي تقدم في الغالب تعليمها باللغة الفرنسية أو بالأحرى باللغة الانجليزية، أو على الأقل التحكم في اللغات الأجنبية”.

وقد أثار هذا التوصيف حفيظة الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية؛ لزيغه وانحيازه الأحادي من لدن رؤساء الجامعات، نحو رؤية الوزارة الوصية؛ ونأيا عن الوظائف العلمية والبحثية والأكاديمية المناطة بهذه المؤسسات حسب مقتضيات القانون 01.00 الخاص بتنظيم التعليم العالي.

بيان الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية؛ بمناسبة مؤتمره السادس الذي افتتحه رئيس الحكومة المغربية؛ وحضره عضو منها؛ في شخص الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان؛ دعا صراحة الحكومة لتحمل مسؤوليتها في الدفاع عن المكتسبات المرسخة في الدستور في مجال الخيارات اللغوية.

ولم يفوت البيان الفرصة للتنويه والثناء على مواقف القوى الحية بالبلاد؛ لاسيما السياسية والمدنية؛ والتي بذلت الجهود من أجل المنافحة عن اللغة العربية باعتبارها لغة الهوية الوطنية.

وفي نهاية بيانه؛ ذكر الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية؛ بتوصيات مؤتمرة الخامس التي ركزت على جعل اللغة والهوية في صلب النموذج التنموي المأمول بالمغرب؛ مع تبويئ اللغتين الوطنيتين منزلة صدارة الاهتمام.

ختاما؛ إن بيان الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية؛ يعد بحق وثيقة مهمة للغاية؛ فضلا عن بعده التوثيقي التسجيلي لمجريات النقاش اللغوي بالمغرب، وموقع العربية الفصحى في هذا النقاش؛ وكذا موقف الفاعلين السياسيين من اللغات عامة؛ ومن اللغات الوطنية؛ فإن يعبر عن الضمير الجمعي المنافح عن لسان الضاد بالمغرب.

 
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق