سياسة وتاريخ

قد تقتل أحيانًا.. السياسة لعبة خطرة والخطأ بها يودي المهالك

قد نُخطئ في الكتابة والتعبير أو نقوم بأخطاء مطبعية أو أي أخطاء أخرى التي تتداول بين الناس والقابلة لتصويب والإصلاح أو التشطيب، أما أخطاء السياسة فهي قاتلة؛ فذلك الفعل يعتبر كمن يخطئ في قيادة سيارته ويتسبب في حوادث قاتلة يضر بها أناس أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم تواجدوا بنفس الطريق المشئوم.

عندما يخطئ السياسي

السياسة هي نتيجة الإرادات وأفعال لا تخضع لمنطق مزاجي ولا تقبل الصفح على من أخطأ مهما كانت الظروف والأحوال، لذلك نرى أن المبتدئين في السياسة اعتادوا القيام بأفعال بدون تروي وتمحيص ولا تدقيق ولا حساب؛ فيفشلون دائماً.

تنتشر مقولة لابن خلدون، حول العبر التي يستخرجها الإنسان من التاريخ ولكن هل فعلًا لسياسي بلدي القدرة على أخذ العبرة والاعتبار من التاريخ؟

إن أخطاء السياسة أمر خطير لكون خطأ الفرد يضره هو فقط أما أخطء السياسية في القرارات أو الاختيارات تضر مجتمع بأكمله، فلا يحق للسياسي أن يخطأ خطأً يضر به الجماعة والأمة برمتها.

إن إساءة الاشتغال بالسياسة يسبب أبشع المصائب على الشعوب وقضاياهم المصيرية ويسبب أفدح الأضرار بحياة الناس ومستقبل الأجيال.

اقرأ أيضًا: كيف يسرق الديكتاتور الثورة وتؤيده الجماهير؟.. إليك 8 كتب تشرح لك السياسة

أمثلة من أخطاء السياسة الفادحة

و قد تصبح أخطاء السياسة انتحارًا؛ ولنا بعض الأمثلة في سوء التصرف السياسي الذي قد يؤدي إلى إبادة شعوب، مثال على ذلك حرب البوسنة والهرسك والشيشان والعراق وكوسوفا والسودان، ففي كل هذه الحالات سالت دماء وتشتت عائلات وضاعت الأوطان؛ وسبب ذلك أخطاء السياسيين وسوء تقديرهم.

وتحولت السياسة إلى حماقة، وتحولت حماقتهم إلى برنامج واستراتيجية سياسية فاشلة.

كان ذلك سببه سوء تدبير السياسيين وقلة خبراتهم وخوفهم على مراكزهم، إن تلك الدول لم يقم ساستها وحكامها بتوزيع عادل للمسؤوليات، بسبب سياساتهم الفاشلة واحتكارهم للسلطة وهضمهم لحقوق الناس وانتهاكهم للحريات التي اتبعوها لقرون. وهكذا قرارات السياسي الخاطئة أضرت الأفراد والجماعات ودفعتهم إلى طريق العنف والذي لم ينته إلى يومنا هذا.

أخطاء السياسة القاتلة والقوى الوطنية

كان انخراط بعض القوى الوطنية في أمتنا العربية في مشروع الدول الكبرى في ما سموه “الربيع العربي” من أخطاء السياسة القاتلة؛ حيث ساهمت هذه القوى في تغيير أنظمتها بالتدخل العسكري الأجنبي المباشر كما حدث في العراق وليبيا وسوريا.

كما ساهم السياسيون في مصر وتونس في إطاحة وتغيير أنظمة بدعم قوى خارجية من خلال أجندات وثورات مزعومة، لقد ثبت خطأ قرارات هذه القوى فتحولت من قوى تريد تغيير أوضاع شعوبها إلى أداة تدمير أوطانهم، وإدخال شعوبها ومصالحهم في دهاليز مظلمة.

هل يَعتَبِر السياسي من التاريخ؟

لقد مر العرب بأحداث قاسية منذ قرن تقريبًا، فهل أخذ منها أهل السياسة عبرة؟ انهارت الدولة العثمانية وتم تقسيم فلسطين وسقطت دول واستعمرت أخرى ودخل السجون اليساريين والإسلاميين والديمقراطيين، ودمرت العراق وسوريا وليبيا، وقُتل صدام والقذافي، وأزيح مبارك وزين العابدين.

السياسة لعبة صعبة وخطرة وقد يسقط بسبب أخطاء السياسة من يتوهم العصمة المزيفة التي يمنحها له الحكم.

لقد وصف ابن المقفع، وأبدع حينما شبه السلطان براكب الأسد الذي يخافه الناس، ولكن راكب الأسد أخوف منهم على نفسه لما يعرفه من خطر تقلبات ما يركبه، وتلك حال ساستنا اليوم حيث اعتبروا أنفسهم قد ركبوا أسودًا ونسوا أنهم يركبون بصفة وقتية ظهر السلطة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق