سياسة وتاريخ

قبيلة الشرفاء أولاد أبي السباع

قبيلة أولاد أبي السباع هي من القبائل  العربية الإدريسية العدنانية العريقة بالمغرب، ينتسب أولاد أبي السباع إلى الشريف الإدريسي عامل الهامل أبي السباع، الذي كان من أهل السياحة الصوفية يجول في مناطق اتوات ودرعة وجبال باني، إلى أن رمى عصا التسيار بجبال الأطلس الصغير حيث أقام في قبيلة آيت اصواب، وكان قد تزوج من قبيلة البرابيش الحسانية حيث انجب من ذلك ابنيه اعمر وعمران، ثم تزوج امرأة أخرى أنجب منها ابنه النومر وكان صاحب كرامات عديدة. ولما توفي دفن على قمة جبل يتوسط منطقة آيت اصواب يدعى اضاد انمیدن، حيث مزاره إلى اليوم.

أما أبناؤه فيوجد مزارهم بقرية تگاوست ( لقصابي ) قرب مدينة كلميم من الجهة الغربية، ومن هؤلاء انحدرت بطون وأعراش كونت قبيلة أولاد أبي السباع الذائعة الصيت في الوطن العربي والإسلامي.

وتعد قبيلة أولاد أبي السباع من القبائل التي ناصرت قيام دولة السعديين انطلاقا من منطقة تاكمدارت بدرعة نحو حوز مراكش وكان ذلك من أسباب تمركز القبيلة في مناطق تغسريت وبوجمادة ( إقليم شيشاوة ) وعلى الطريق الرابطة ما بين مراكش والصويرة، كما يوجدون بعبدة ودكالة والشاوية إثر قيامهم بالجهاد ضد الغزو الإيبيري خلال القرن السادس عشر الميلادي / 10 هـ. وآنذاك برز منهم صلحاء وعلماء ومجاهدون مثل سيدي عبد الله بن ساسي البوسبعي وسيدي امحمد السباعي دفين عبدة، وسيدي عمارة بعبدة وسيدي أعلي أمعاشو بالشياظمة ، وسيدي سعيد لمعاشي بالشاوية وغيرهم كثير.

ومن العوامل التي ساهمت انتشار السباعيين قوة عصبيتهم والجفاء الذي كان يحدث بينهم وبين ملوك عصرهم فيؤدي بهم ذلك إلى التنقل من مواطنهم الأصلية، وكان ذلك من عوامل تسربهم الصحراء نحو مناطق الساقية الحمراء وتيرس وبلاد كانوا من أوائل من واجه المد الاستعماري البرتغالي منطقة الساقية الحمراء وحسبنا هنا أضرحة أولاد السباع السبعة قرب مدينة السمارة كما عرفت هذه القبيلة حركة علمية وأدبية خاصة شنقيط.

ناهيك عن عامل الجهاد المذكور سابقا، حيث خلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر وبداية القرن العشرين تمثلت في المدارس العلمية العتيقة والعلماء المفتين والشعراء في كل من سوس ( المدرسة البعاريرية، مدرسة سيدي سعيد الشريف، مدرسة أهل واعزيز ) والصحراء ( أهل سيدي محمد التشيتي السباعي، مدرسة القاضي بن اعلي أمم، أهل معينية وفي حوز مراكش أهل عبد المعطي، السعيدات، أولاد المومنة) وفي دكالة الزاوية التونسية) وغيرهـا، حيث ساهموا في نشر الفقه الإسلامي والدراسات القرآنية وفي تزويد المساجد والمدارس بالقراء والفقهـاء والقضاة.

وقد ساعد النسب الشريف وتعلم العلم على نجاح أولاد أبي السباع في التجـارة العابرة للصحـراء، حيث شكلـوا ما أسماه الشيخ سعد بوه بـ ” قنطرة البقاع ” ما بين السودان الغربي والمغرب الأقصى. وكانت بضاعتهم تتكون من الكتب والورق وريش النعام والزرابي وأواني الشاي والسكر.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

ياسين التويجرات السباعي

طالب باحث في سلك القانون بجامعة إبن زهر. باحث في التاريخ المعاصر.
زر الذهاب إلى الأعلى