سياسة وتاريخ

قبل أن نبكي على الأطلال

بينما تختفي تقريباً أية أخبار من وسائل الإعلام إلا أخبار كورونا وانتشاره وأزمة أسعار النفط، أو ما قد يرد عن اعتقال أو مقتل هذا المعارض أو ذاك في السعودية البن سلمانية، يتمدد السرطان الصفوي الإيراني في الجوار العربي المضطرب تمهيداً لابتلاعه وضمه إلى الإمبراطورية الفارسية المنتظرة.

فبعدما دمر الحشد الشعبي وإخوته من فصائل القتل الشيعية المحافظات السنية القريبة من بغداد، وتحديداً ديالي وصلاح الدين، جاء الدور على رأس هذا المثلث السني؛ الأنبار.

والأنبار لمن لا يعرف هي أكبر محافظات العراق مساحة وأكثر المحافظات السنية سكاناً، وتشكل ثلث مساحة بلاد الرافدين، وهي قريبة جداً من العاصمة العراقية وتحاذي محافظة النجف الأشرف المقدسة لدى الشيعة العراقيين والإيرانيين على حد سواء، وتتحكم في حدود العراق البرية مع ثلاث دول هي:

  1. سوريا: عبر معبر القائم المحاذي لمحافظة دير الزور السورية.

  2. الأردن: عبر معبر طريبيل، والطريق الدولي بين بغداد وعمان الممتد لخمسمائة وخمسين كيلو متراً.

  3. السعودية: عبر معبر عرعر في صحراء النخيب.

ومعروف عن أهل الأنبار أنهم مقاتلون أشداء، لذا استعان بهم صدام حسين في قوات النخبة بالحرس الجمهوري قبل الاحتلال الأمريكي للبلاد، وعام 2003 شكلت المحافظة شوكة في حلق الأمريكيين منذ الأيام الأولى لسقوط بغداد، ولا ينسى العالم كيف اضطرت إدارة بوش الابن لوقف معركة الفلوجة الأولى في أبريل 2004، بعد الخسائر الفادحة التي منيت بها قوات مشاة البحرية في المدينة الأبية.

وبخلاف المناطق السنية في بغداد، بقيت الأنبار عصية على الاختراق الإيراني الهادف لتغيير تركيبتها السكانية، ولم ينس الإيرانيون كيف ساعد أهل الأنبار النازحين السوريين خلال الأعوام الأولى من ثورتهم، وزاد الأنباريون من أوجاع الفرس بانفجار الاحتجاجات على حكومة نوري المالكي ذات السياسات الطائفية المقيتة في الرمادي مركز المحافظة في الثلاثين من ديسمبر 2012، ودفع أهل الأنبار ثمناً فادحاً لثورتهم تمثل في سقوط العشرات من أبنائها شهداء في مجازر الحكومة، وصولاً إلى إخماد حكومة المالكي الاحتجاجات بشكل وحشي في العام التالي.

ابتليت الأنبار كما ابتليت مناطق العراق السنية بمقاتلي ما عرف بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في يونيو 2014، وشكل أهل المحافظة الحشد العشائري المكون من مقاتلين سنة لطرد ذلك الوافد الدخيل من أرضهم، لكن القوات العراقية الطائفية دخلت المحافظة ودمرتها بزعم إخراج مقاتلي داعش، لكنها في حقيقة الأمر سمحت للإيرانيين ليفعلوا في المحافظة العصية على الغرباء ما فعله مندوبو الخراب في ريف دمشق وحلب وحمص في سوريا المجاورة؛ تغيير التركيبة السكانية لصالح الشيعة لتسهل سيطرة إيران على العراق.

تحت إشراف المقبور قاسم سليماني، دخلت عناصر من الحرس الثوري الإيراني الأنبار حتى وصلت إلى النخيب على الحدود السعودية، واتخذوا من المنطقة نقطة ارتكاز لتنفيذ مخططات طهران الخبيثة ضد العراق وجواره العربي، وفي الفترة الأخيرة ظهر في الأنبار عناصر مما يدعى حزب الله العراقي يحصلون الإتاوات من الشاحنات القادمة عبر الأردن، ويبسطون سيطرتهم على الحدود السورية -العراقية، ومنوط بهؤلاء تنفيذ الآتي:

1- تأمين الممر الإيراني إلى البحر المتوسط بعد السيطرة على المناطق المحاذية لسوريا.

2- تكوين مناطق شيعية تزيد من إمساك طهران بالعراق بعد تغيير تركيبة الأنبار السكانية لتصبح شيعية كالنجف.

3- تصدير الفوضى للجوار العراقي في الأردن والسعودية، لتصبح الدولتين جزءً لا يتجزأ من إمبراطورية فارس الجديدة.

لكننا نعول على الله ثم أبناء الأنبار الأباة في رد كيد الفرس إلى نحورهم، لكن على العراقيين جميعاً التيقظ لخطط الإيرانيين الخبيثة، قبل أن تتحول درة تاج سنة العراق لأندلس جديدة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

تعليق واحد

  1. هذه تؤدي لتلك، حماقة النظام السعودي التي لم تبدأ ولن تنتهي عند قتل المعارضة، هي سبب التمدد الإيراني في المنطقة. في العراق، قامت السعودية بدعم الأمريكي حتى عند مقتل رأس دولة عربية صبيحة عيد الأضحى كأنه نعجة فتمدد الشيعة وإم بي سي العراق تستمر في ذلك بينما يستمر تمدد الشيعة. دعم السعودية للثورات المضادة في سوريا انتهت ببشار وقد استعان بإيران فصار التمدد الشيعي في سوريا بالتعاون مع تبع ولاية الفقيه في لبنان المسمى حزب الله. توغلت السعودية في اليمن للقضاء على الحوثي فما كان من إيران إلا أن تمددت في اليمن. إذا كانت المعادلة فيها طرف غبي وطرف يستغل الفرصة، لا يمكن أن نتعاطف مع الغبي ونعتبره ضحية. المثير للسخرية أن النظام السعودي جر لهذه كلها من قبل الإمارات التي تغرق بن سلمان في الوحل ثم ترحل، لن يتوقف التمدد الإيراني عندها ولكن الأنظمة المسماة سنية هي من مهد الطريق. وبصرف النظر عن الملة التي لا علاقة لها بمصالح الدول، اسمع خطاب لمحمد جواد ظريف وكيف يتحدث بفوقية مع الأمريكي وخطاب لابن سلمان وهو يتذلل للأمريكي حتى بعد دفع المليارات وقارن بينهما. الأمريكي جعل منه نكتة وهو متفق مع الإيراني، وستغرق السعودية او تشتعل بنفطها بينما يفرح الإيراني بنصر قدمه له الأحمق على طبق من فضة كل مرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق