أسلوب حياة

قبل أن تقدم على زواج التجربة

زواج التجربة

أعتقد أنه لم يحتط الإسلام لشيء كما احتاط لمسألة الفروج والأعراض، ولا يزال الرجل في سعة من دينه ومرتاحًا ضميره ما لم يلوث فرجه بشهوة من حرام عابرة، ولا تزال المرأة عفيفة طاهرة ولؤلؤة في محارتها وفي سعة من دينها ما لم تلوث فرجها بماء حرام وتفرط في شرفها وتستسلم لذئب بشري في لحظة ضعف عابرة.

ولذلك نهانا القرآن الكريم عن تتبع خطوات الشيطان التي تؤدي غالبًا إلى تلك اللحظة الفارقة، التي تذهب لذتها ويبقى إثمها ووزرها. يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر). ولم يرض لعلاقة تنشأ بين رجل وامرأة إلا فوق الطاولة وعلى مرأى ومسمع من المجتمع، وبميثاق غليظ وعقد مؤكد، قائم على الصدق والوفاء والمحبة والإخلاص. وهذه المعاني حصرية في دين الإسلام لا نجدها في ثقافة أخرى ولا في مجتمع آخر لا يدين بدين الإسلام.

وحتى ينجح الزواج وتستمر العلاقة وتثمر سعادة وبركة لا بد من توافر أركان الزواج المادية المعروفة ليكون صحيحًا أولًا. وإلا فسد العقد وبطل الزواج. فالزواج لا يكون بين رجل ورجل ولا بين امرأة وامرأة، مثل ما هو شائع في مجتمعات وثقافات أخرى. بل بين رجل وامرأة انتفت موانع الارتباط بينهما.

وثانيًا. لا بد من توفر الصدق في الارتباط ونية التأبيد أو الديمومة. وأيما طرف أضمر في نفسه نية الاستمتاع بالطرف الآخر لمدة معينة وأجل محدد، فإنما إثمه على نفسه ويعتبر خائنًا لطرفه الآخر وشريكه في العلاقة الزوجية. وقد تكون هذه النية الفاسدة المبيتة مسبقًا هي السبب في تشنج العلاقة الزوجية وحصول الشقاق وانتفاء السكينة والمودة. فينال بدلها عنتًا وشقاقًا يفضي عادة إلى الطلاق والإنفصال.

ولو توكل على الله وأحسن نيته لكان خيرًا له. كما قال الله تعالى عن قوم: (إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم). وكما قال عن آخرين: (ولو علم الله في قلوبهم خيرًا لأسمعهم).

كما قد يكون هذا الشريك مستمتعًا بالحرام بسبب نيته الفاسدة وعدم صدقه ووفائه لطرفه الآخر، وهو في الحكم مثل ذلك الرجل الذي أخبرنا عنه الرسول الكريم “صلى الله عليه وسلم” حيث يقول: (أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر، ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها، خدعها.. فمات ولم يؤد إليها حقها لقي الله يوم القيامة وهو زان).

ولذلك لا نعجب من العقوق ومن الجرائم التي نراها في مجتمعاتنا البشرية المختلفة التي قد يكون سببها نية فاسدة أو سيئة في قلب رجل أناني، أو صاحب ضمير ميت غافل عن الله الذي لا تخفى عليه خافية ويعلم السر وما هو أخفى.

وما أكثر أصحاب النوايا السيئة الذين يريدون تلبيس الحرام بالحلال، وقد خرجوا علينا أخيرًا بفكرة عبقرية لم تخطر على بال الشيطان، أرادوا من خلالها أن يضربوا ذلك الميثاق الغليظ الذي يجمع بين الرجل والمرأة في الحلال في مقتل، متلاعبين بعقول الشباب والفتيات خاصة ممن تقدم بهن قطار العمر ولما يأت نصيبهن في الارتباط الحلال، من خلال ما يسمى بـ زواج التجربة. وهي أن يتفق الرجل والمرأة على أن يجربا الحياة الزوجية قبل إبرام العقد الشرعي المعروف.

وقد أثارت هذه الفكرة جدلًا واسعًا في وسائل الإعلام والوسائط الاجتماعية المختلفة. وكأن الزواج لعبة وتسلية، أو متعة وشهوة فقط. لكل طرف الحق في قلب الطاولة وإنهاء اللعبة متى شاء. ألا ساء ما يفكرون وما يخططون.

الزواج شراكة مقدسة أبدية جوهرها تقاسم السراء والضراء، والبأساء والنعماء، وتعاون على صعوبات الحياة وظروفها المتقلبة. وليس حديقة تسلية يستمتع فيها الواحد ساعة أو ساعتين بمقابل مادي زهيد، ثم يخرج منها تاركًا وراءه آثارًا لا يمكن لأحد أن يتحملها.

الزواج في جوهره رباط أبدي بين حبيبين ليس من أجل سعادة الدنيا فقط. بل من أجل سعادة الآخرة. إن هما عرفًا رسالتهما في الوجود وتعاونا على أدائها.

وبهذا أظن أن الرسالة قد وصلت لكل مقبل على الزواج من أجل أن ينزع فكرة زواج التجربة ويتوكل على الله ويأخذ بأسباب السعادة الحقة، فالحياة ليست مفروشة بالورود كما يقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى