سياسة وتاريخ

قانون الحقيقة والعدالة في مصر القديمة

إن الكثير لا يعلم عن “مصر القديمة “، سوى بعض المعلومات البسيطة والتي قد تكون غير صحيحة من خلال الأفلام والأقلام الرديئة، فقد تم كتابة التاريخ حسب الأهواء والمزاج، وحسب الحاكم الموجود فيتم تزييف الحقائق وكتابتها حسب رغبة أصحاب السلطة.

فلو تم الإبحار لدقائق قليلة في تاريخ مصر القديمة، وخصوصاً في تطبيق القانون الذي نٌعاني منه في هذا العصر الحديث، والبعض يشتكي من الظلم وعدم وضوح الرؤية، وخصوصاً إذا كانت معركته مع أصحاب النفوذ في الدولة، ولكن في مصر القديمة، فإن الأمر مٌختلف فهي كانت حضارة تستحق التقدير والاحترام.

وكان القانون في مصر القديمة، يقوم على مبادىء عديدة، ومنها لا تدع أحداً يبكي، وأعطي كل ذي حق حقه، ولا تُعذب أرملة، ولا ترفع أحدا غنيا على أحد فقي، ولا تطرد موظفا، ولا تدع أحدا جائع أو فقير، فهذه كانت أُسس وشعارات مصر القديمة. 

حتى تتأكد من عظمة تلك الحضارة ، فارجع الى مقولة ” برنارد شو”  والذي قال ” مزقوا كل الكتب فلدينا كتاب يغني عن الكل وهو جمهورية أفلاطون” ، الذي عاش ثلاثة عشر عاماً في مصر، وتعلم الكثيرعلى يد كهنة مصر، وطالب شعبه أن يتعلموا الموسيقى المصرية فهي أرقى انواع الموسيقى.

وهناك أيضاً العالم اليوناني الذي أخذ القانون من مصر وصدره إلى العالم كله في ذلك الوقت، وكذلك كتاب الحكيم ” أنى”  وهو الخروج إلى النهار، أو كتاب الموتى، والوصايا التي كانت توضع مع المتوفى في قبره والذي يؤكد على أسس ومبادىء أساسية طيلة حياته.

ومنها قانون الاخلاق الذي كان معتقد عندهم إنهم سوف يقفون أمام 42 قاضي عند الموت وسوف يٌحاسبون على أعمالهم ومنها ، إنه لم يلوث مياه النيل ، ولم يقتل ولم يزني، ولم يؤذى جاره ، وأنه كان يداً ومساعداً للمشلول والضعيف والكسيح ، ولم يؤذى أحداً بل كان عوناً وسنداً لهم.

ومن العدالة في مصر القديمة ، أن الملك والحاكم عند الحرب، لابد أن يكون ضمن الصفوف الأمامية قبل الجميع، ويخوض الحرب ويدافع عن البلد قبل أي جندي موجود، فلذلك نرى في حرب التحرير ضد الهكسوس كان الملك “سقنن رع ” ، في مقدمة الجيش وقد تم وفاته ثم جاء من بعده ” الملك كاموس” ،   وتم وفاته أيضاً ، حتى جاء بعهدهم “الملك أحمس ” ، وكانت بدايات التحرير على يده.

فهل هناك عدلاً أكثر من ذلك في مصر القديمة التى كانت تفرض على الجنود أن يحملون أطفال الاسرى، فأي عدل كان يحدث في تلك الحضارة التي لم تأخذ حقها عند كتابة التاريخ ، وتم اختيار أسوأ ما فيها وتصديره للشعب ، فهي أم الحضارات الإنسانية ، لأنها أولى الحضارات التي دونت وسجلت وأنشئت الحروف الهيروغليفية وكان لها السبق في ذلك الابداع.

لقد عمل القدماء المصريون على الاهتمام بالزراعة والصناعة ، وبعد تحرير البلاد على يد أحمس توسعت الحضارة المصرية ، وكان هذا التوسع على يد تحتمس الأول ،  ولا ننسى دور أمنحوتب فى إلغاء السخرة، إنه تاريخ من العدل والعدالة في دولة مصر القديمة.

ولقد اهتم القدماء المصريين بقضية الزنا ، وكانت عقوبتها تصل إلى الأعدام ، وهذا واضح في التاريخ القديم ولا ننسى وصايا الوزير لإبنه، وهو يقول له أذا أردت أن تحافظ على الصداقة فى بيت تدخله ، فلا تقترب من النساء وكان القدماء يحرصون على عدم الزنا.

فإن الحضارة المصرية القديمة تحتوي على تاريخ ناصع وأسس وقواعد يُحتذى بها في تطبيق العدالة وكانت أولى الحضارات التي تحترم حرية الانسان ، وتنصر الضعيف، فهم كانوا يطبقون تعاليم “ماعت” وهي تشير إلى العدالة ، وكانوا يؤمنون بأن الحياة مثل الآخرة.

لذلك كانوا يهتمون بالعدل في الدنيا حيث كانت حكمتهم في الحياة هي إذا أردت أن تعيش في سلام وراحة في الاخرة ، يجب عليك أن تكون عادل فى الحياة الأولى ، لذلك نرى تاريخ مٌشرق لهذه الحضارة في كافة العلوم وفى تطبيق القيم والاخلاق والعدالة ونشر الحب والتسامح وتطبيق القانون على الجميع بلا استثناء.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

د / عماد الأطير

دكتوراة فى المحاسبة وإدارة الأعمال من بريطانيا ومدير مالى وكاتب روايات ومقالات فى اليوم السابع وبوابة القاهرة و22 عربي ومدون فى مواقع ساسة بوست والجزيرة ومن كتبي السقوط فى بئر الحب
زر الذهاب إلى الأعلى