ثقافة وفنون
أحدث المقالات

قاسم أمين “هادم التابوهات”

رغم مرور أكثر من مائة عام على وفاة قاسم أمين إلا أنه مازال حاضراً بمؤلفاته، فمازال ذكره يثير الكثير من التساؤلات؛ البعض يراه مُفْترٍ  والبعض الآخر يراه مُفترًى عليه؛ وكان هذا ناتج لفكره الثائر على النمط المجتمعي آنذاك.

ولقد تجاوز  قاسم أمين  فكرة التقيد بالموروثات والقيم المجتمعية وعبادة كل ما هو قديم وقد ذكر هذا في مطلع كتابه “تحرير المرأة” عندما كتب :”من ذا الذي يمكنه أن يتصور أن العوائد لا تتغير بعد أن يعلم أنها ثمرة من ثمرات عقل الإنسان.”

ويتضح لنا أن قاسم أمين كان يسعى لبلورة فكرة التحرر العقلي والتخلص من أوهام الموروثات والنمطية التي تسير بها المجتمعات العربية متخذة من ” كذلك وجدنا آباءنا كذلك ” دستوراً لهم، معتقدين أن الكون قد وقف عند هؤلاء الأقدمين متناسين أن التطور هو سنة الكون وهو ما تسأل عنه أمين “أيقدر المسلم على مخالفة سنة الله في خلقه إذ جعل التغيير شرط الحياة والتقدم والوقفة والجمود مقترنين بالموت والتأخر ؟”.

ويرى أمين أن الوقوف عند التابوهات المجتمعية ومنعها من التطور هو نوع من أنواع الشرك  كعبادة تلك الأوثان فالأثنين قالوا لم يروا بنور عقلهم بل بعقول غيرهم .

وساعده الاطلاع على الفكر الغربي من خلال دراسته الفرنسية والحرية التي يتمتع بها أبناء الثورة الفرنسية في حرية الفكر والاعتقاد دورا هاما في حياته، كذلك الإمام محمد عبده والافغاني فكان اللقاء الفكري قبل اللقاء الجسدي، فكان الفكر والنقد هما القنطرة التي تربط بينهما، وقد يبدوا ظاهرا أن أمين مهتما بالمرأة وحقوقها ولكن الحقية أن المرأة في كتابته هي نواة الثورة على الجمود الفكري الذي أصاب الأمة وما ألم بها من اضمحلال فكري ففي وصفه لحال المجتمع في كتابه “تحرير المرأة” ولم يركن إلى حب السكينة إلَّا أقوام على شاكلتنا؛ فقد أهملنا خدمة عقولنا حتى أصبحت كالأرض البائرة التي لا يصلح فيها نبات، وحتى مال بنا الكسل إلى معاداة كل فكر صالح مما يعدُّه أهل الوقت حديثًا غير مألوف، سواء كان من السنن الصالحة الأولى، أو قضت به المصالح في هذه الأزمنة” فهو كان ناقما على حالة الركود التي لازمتنا، فكنا عابدون للتقليد هادمون للتجديد.

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى