سياسة وتاريخ

في ليلة الفاجعة.. بكى لبنان وبركان غضبه سيحرق الجميع

لا زالت تبعات انفجار مرفأ بيروت المأساوي في الرابع من الشهر الجاري تتوالى، فالانفجار حمل في طياته رسائل أبعد من كونه كارثة يمكن أن تقع في أي مكان على ظهر البسيطة؛ فقد وقع في توقيت ولا أسوأ لحكومة ومواطني بلاد الأرز على حد سواء خاصة مع تردي الوضع الاقتصادي الذي هوى بسعر الليرة أمام الدولار لأقل مستوياته وجعل من المستحيل على مواطني لبنان توفير حاجياتهم الأساسية ناهيك عن احتياجات أسرهم.

كما شكل الحادث المروع صفعة مؤلمة بالنسبة للحكومة التي لم يمض على تشكيلها سوى ستة أشهر ونيف، وتميد الأرض من تحتها تحت وقع الاحتجاجات الشعبية التي عادت منذ فترة قصيرة من جهة، ومن جهة أخرى استقالة أحد أقطاب تلك الحكومة وهو وزير الخارجية ناصيف حتى؛ الذي عزا استقالته لرفضه أداء الحكومة، وهو ما اعتبره اللبنانيون والمتابعون للشأن اللبناني دليل إدانة لحسان دياب رئيس الوزراء اللبناني، على قاعدة “وشهد شاهد من أهلها”، ليجعل مهمة المسئولين عسيرة خلال التحقيقات عن المتسببين في الكارثة.

أما الرسالة الأولى والأهم من حادثة انفجار مرفأ بيروت والتي قرأها المواطنون اللبنانيون؛ فهي ضرورة استكمال حراكهم الثوري الذي اقترب من إكمال عامه الأول، والذي هدف في المقام الأول لوضع حد للفساد في سويسرا الشرق الذي أزكمت رائحته الأنوف، ومحاسبة الفاسدين، وإقامة حكم رشيد يهتم بمصالح المواطنين، لا يكون مغنماً لهذا المسئول ينهب منه ما يشاء ثم يترك البلاد مدينة فقيرة يأكل أبناؤها من مكبات النفايات.

الرسالة الثانية كانت لحسان دياب وطغمته؛ فحكومته لم تختلف عن سابقاتها في التعامي عن مطالب الشعب وتقديم مصالحها حتى على حساب جماجم سكان لبنان الأربعة ملايين. وكما جرت العادة عند كل كارثة تضرب البلاد، حمّلت الحكومة الحكومات التي سبقتها مسئولية تدهور الوضع، فماذا كانت تفعل الفترة الماضية؟ ألم يكن حرياً بها إصلاح ما أفسده السابقون بدلاً من إلصاق المسئولية بهم والبكاء على اللبن المسكوب الذي لا يقدم ولا يؤخر؟

الرسالة الثالثة من كارثة انفجار مرفأ بيروت موجهة لزعماء الطوائف الذين ألقوا مصالح وطنهم وراء ظهورهم، وأصبح شغلهم الشاغل المحافظة على زعاماتهم السياسية وتوريثها لأبنائهم من بعدهم، ناهيك عن استغلالهم ظروف لبنان الحرجة لتصفية خلافاتهم السياسية. وقد وضح ذلك خلال كارثة الرابع من أغسطس، مع مناكفة رئيس حزب “القوات” اللبنانية سمير جعجع، مع رئيس الجمهورية اللبنانية ميشيل عون، حول تدويل التحقيق في حادثة المرفأ أو الاكتفاء بتحقيق وطني. وكذا انتقاد رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، لأداء حكومة خلفه بدلاً من تكاتف السابقين واللاحقين لإقالة لبنان من عثرته.

تاريخ كارثة انفجار مرفأ بيروت حدث مفصلي ليس في تاريخ لبنان فقط بل في الشرق الأوسط بأكمله، فقد أثبتت الأحداث أن النظام المنبثق عن الميثاق الوطني عقب الاستقلال عن فرنسا عام 1943، والذي أبقى عليه اتفاق الطائف عام 1989، لم يعد صالحاً لحكم لبنان اليوم، ومالم تتوافق القوى الدولية القائمة على إدارة المشهد اللبناني على الموافقة على تطلعات اللبنانيين المشروعة سيحرق بركان الغضب الجميع ويصبح لبنان مصدر خطر على الجميع.

اقرأ أيضًا: «لم نحترق بل دخلنا النار للتخلص من الرداءة».. ماذا علمنا انفجار بيروت؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق