مدونات

في سبيل عالم عربي متقدم!

ما يقرأه العالم العربي في عام كامل، يقرئه العالم الغربي في يوم واحد، حقيقة صادمة ومؤسفة، ينبغي التوقف عندها بالتأمل والدرس، فعادة القراءة ينبغي أن تتأصل في الطفل منذ نعومة أظفاره، ويجب أن تكون هناك في كل منزل ولو رف واحد عليه العديد من الكتب والمجلات في شتى المعارف الإنسانية، إضافة إلى قصص الأطفال، فالطفل عندما يدرك ويعي، وحين ينظر من حوله، ويجد الكتاب، أو المجلة، أو قصة للطفل، فسوف يمد يده بفضول طفولي لهذا الكائن الصامت في ظاهره، الهادر بالحديث والمعاني والعبر في داخله، وهذا هو ما يفعله الغرب والعالم المتقدم، لذلك تجد الشخص الغربي يقرأ في كل مكان، وفي أي وقت يحلو له، لدرجة أنك تجده، حتى وهو يستقل مركبة، كمترو الأنفاق على سبيل المثال، بيده كتاب يقرأ فيه بشغف، إنه منظر حضاري بامتياز، ومن أجل هذا صاروا إلى ما هم عليه من تقدم ورفعة شأن وقوة، وصرنا نحن إلى ما إلنا إليه من تخلف وضعف وقلة حيلة، حتى صرنا تبعين لا مشاركين في الحضارة، وهذا عكس جدودنا الأولين الذين احتفوا بالقراءة، وتعاطى العلوم والفنون والمعارف الإنسانية.

يا ساده. المكتبة في كل منزل شئ ضروري جداً، حتى ولو كانت مكتبة من بضعة كتب، كنت أعرف منذ سنوات أسرة مصرية، عائلها متزوج من سيدة أسبانية تعمل في مصر، لها عدة سنوات فيها، وكنت أعلم أنها وزوجها لهم ساعة محددة يومياً، بعد تناولهم للغداء، يقرإ فيها.

إن القراءة تنمي ذكاء الطفل، وتجعل عقله يعمل بشكل إدراكي ومستمر، وتساعده على التحصيل الدراسي أكثر، وتوسع من أفقه التصوري عن نفسه، وعن عالمه، والمحيطين به، وتمنحه القدرة الدائمة على إيجاد الحلول لكل مشاكله المستقبلية. لذا. لا تجعل طفلك ينهمك في مجرد ممارسة تلك الألعاب المتواجدة على تليفونه المحمول إن وجد، إو من خلال شاشات الكومبيوتر، ولا أقول بمنعها عنه، ولكن لنجعله يقرأ كذلك. وأعلم بأن هناك من يحاول القراءة من خلال الكتب الإلكترونية على الإنترنت، ولكن هذا لا يمنع من تواجد الكتاب الورقي التقليدي في كل منزل، فملمس الكتاب الورقي ورائحته، شئ مهم جداً للتحبيب في عادة القراءة، خاصة للطفل. وفي هذا السياق، لا أقول لك اشتري الكتب الجديدة غالية الثمن، ولكن يمكنك عمل مكتبة منزليه بأرخص ثمن، من خلال شراؤك تلك الكتب من أماكن بيع الكتب المستعملة، وأخص بالذكر مصر، كسور الأزبكية فيها، وفي معرض القاهره الدولي للكتاب، الذي يتم تنظيمه كل عام في بدايته، وفي هذا المعرض تجد هناك أقسام لبيع الكتب المستعملة بجنيهات زهيدة.

ختاماً.. أناشدكم تعويد أطفالكم على عادة القراءة من خلال تواجد مكتبة صغيرة منزلية، وهذا من أجل عالم عربي أكثر تقدماً ورقي ورفعة بأبنائه.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

عزت عبد العزيز حجازي

أديب وشاعر غنائي وكاتب للأطفال وباحث في طب الأعشاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى