سياسة وتاريخ

في زمن كورونا.. الفقر في تونس عدو التعليم الأول وصديق الجهل

تعيش تونس أصعب وضع اجتماعي منذ الاستقلال، فلا يكفي الفقر والبطالة التي سببته “ثورة الياسمين”، بل زاد الوضع تعفنًا خاصةً أزمة التعليم في تونس بعد وباء كورونا الذي انتشر في كل مكان.

يقول عدد من رجال التعليم، إن الفقر له تأثير كبير على قدرة التلميذ على التعلم، وهي ظاهر تزداد كل يوم جراء تفاقم أزمة التعليم في تونس بعد الثورة؛ فالتلاميذ الذين يقصدون المدرسة وهم جوعى يسيرون في طريق مغمور بالأوحال والمياة، يتركون منازلهم المزدحمة بالعائلة والضوضاء ولا ينامون ليلًا خوفاً من أن يداهمهم الأرق ليلًا أو يسقط على رؤوسهم سقف الكوخ الحزين. ويذهبون إلى المدرسة جوعى وبدون أن يتحصل جسدهم المنهك على ساعات النوم الكافية.

بعد الثورة المباركة لم يعد الفقر يقتصر على العائلات التي تعاني البطالة بل حتى العائلات التي يعمل فيها الوالدان أصبحت غير قادرة على تقديم أبنائها كامل حاجياتهم. لاحظ المعلمون أن الأطفال الصغار ينامون في أقسامهم بسبب الإرهاق والجوع، لقد كانت المدارس في الستينات والسبعينات تقدم الأكل للتلاميذ، وانقطعت هذه العادة ونأمل أن تعود لمساعدة فقراء الشعب.

يتسبب الفقر في توجيه الناس إلى البحث عن العمل عوض العلم لضعف إمكانياتهم فيذهبون صغاراً وكبارًا إلى العمل، فتكثر الأمية في المجتمع وتتأخر الدول في الابتكار والتقدم، إن الضيق في الحياة المعيشية لدى المجتمع بعد الثورة تسبب في انقطاع الكثيرين عن التعليم زاد أزمة التعليم في تونس تأزّمًا.

يُحكى أن جارية للإمام أبي حنفية، أخبرته يومًا أن الدقيق قد نفد في منزله، فقال لها: “لقد أضعت من رأسي أربعين مسألة من مسائل الفقه”. ويُروى عن الإمام قوله: “لا تستشر من ليس في بيته دقيق لأنه مشتت الفكر مشغول البال فلا يكون حكمه سديداً”.

ولا ننسى أثر الفقر على الصحة والأسرة والاقتصاد والسياسة التي تعتبر السبب الرئيسي للفقر في البلاد، إن الفقر الذي تعانيه تونس أثر على الشعب وجعل أغلبه غير قادر على مزاولة التعليم، وتأثر الإنتاج وانهار الاقتصاد وتسبب في ضعف الثقة بين الحاكم والمحكوم.

الفقر جعل المواطن ساخطًا يشعر بعدم الانتماء إلى أمته ووطنه ودفع بالكثير من العقول إلى الهجرة وآخرون ارتموا في المتوسط عسى أن يصلوا إلى أوروبا رغم المخاطر.

السياسية والأحزاب هم المسئولون عما يعانيه العامة من فقر وتهميش وبطالة وتصحر فكري وعزوف عن العلم وتدهور أزمة التعليم في تونس وهذا قد يتسبب على المدى المتوسط في خلق مجتمع جاهل في عالم يتقدم ويتطور ويبحث عن سكن في الفضاء، فإلى متى سنبقى على هذا الحال نبيع الوهم للناس وندعي أن الثورة أنقذت الأمة من الاستبداد والجهل؛ وهذا قمة الكذب على الناس ومغالطة للشعب.

اتقوا الله في هذا الشعب وانسوا حساباتكم السياسية والجري على المناصب والتكالب على المسؤوليات وترك الشعب يعوم في الفقر والجهل.

اقرأ أيضاً: عندما فقدت تونس أسودها قتلتها الضباع

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق