رياضة

في ذكرى ميلاده الواحد والأربعين، “الماجيكو” رمز المستديرة وساحر القلوب

اتهموه أنه إرهابي، حقا إنه كذلك، إرهابي القلوب، مرهب الحراس في تسديداته التي تعرف دوما طريق المرمى، مرعب في مراوغاته للاعبين الذين لا يمتلكون إلا الانضمام إلى المشجعين والنظر فقط إلى مهارته، انه ساحر القلوب “الماجيكو” أبوتريكة.

الكتابة عنه تحتاج إلى قلم ذهبي مثل قلم العقاد، فكيف يمكن لسطور قليلة أن تسطر إنجازاته وتاريخه ناصع البياض.

نشأ في قرية مسح الفقر ملامحها، لكن لم يستسلم، فقد كان فارسا مثل كل الفرسان التي قرأنا عنها في الروايات القديمة.

امتهن في بداية رحلته مهنا يدوية بسيطة، ليساعد أهله في تكبد مصاعب الحياة، ثم انضم بموهبته الفذة إلى فريق الترسانة الرياضي وأبدع، مما جذب إليه أنظار الجميع وعلى رأسهم الأهلي الذي جذبه سريعا إلى دولته الكروية، ليندمج سريعا معه ويحقق الألقاب، ويخلد اسمه في سجل العظماء مع أقرانه الخطيب، وحسن شحات وغيرهم.

وتسلح بجانب موهبته بالالتزام وقراءة القران ليستمد منه قوته، ويصبح من أفضل لاعبي إفريقيا على مستوى التاريخ، ولما لا وهو حقق ما لم يحققه أحد، فبطولاته في الدوري حدث ولا حرج، أما الإفريقية فلقد حقق ما لم يحققه أحد قبله، فلا أحد لا يتذكر هدفه التاريخي في فريق الصفاقسى التونسي في النهائي في اللحظات الأخيرة؛ الذي على إثره توج الأهلي ببطولة إفريقيا، بعد أن ساد اليأس الجميع، لكنه لم يستسلم كعادته، فهو من طينة الموهوبين الذين قليلا ما يندر الزمان بمثله، وكأس العالم للأندية شاهد آخر على تفوقه وتميزه والتي شارك فيها أكثر من مرة، وساهم بمساعدة زملائه في الحصول على المركز الثالث، أما على صعيد المنتخب فقد حقق ثلاث بطولات إفريقية على التوالي، وهذا لم يحدث في التاريخ الكروي المصري من قبل، ثم أبدع في بطولة كأس العالم للقارات كعادته.

نحتفل في هذا الأسبوع بعيد ميلاده الواحد والأربعين، لذا أكتب هذا المقال اليوم لكي يكون باقة زهور مهداة من أحد عشاقه، الذين أمتعهم بحرفيته لكرة القدم، على إثر ذلك هنأه كل العظماء بعيد ميلاده وعلى رأسهم النادي الأهلي وأحمد شوبير، أما الجماهير العاشقة فهناته بقلوبها واثقين أنها ستصل تهنئتهم إليه؛ فما يخرج من القلب يذهب إلى القلب مباشرة.

بعد كل هذه الإنجازات، بدلا من أن يكرم، عاش غريبا في وطنا آخر، لم يمتلك حتى الحق في أن يتقبل عزاء أبيه، أهكذا يكون جزاء المعروف، والغريب أنه لم يحكم عليه في قضية واحدة، لكن حكم عليه إعلام فاسد دون دليل أو قرينة! لذا نأمل له أن يعود إلى أبناء وطنه ليأخذ التكريم الذي يستحقه يوما ما.

لكن رغم النفي، وقضبان التشويه التي تم زرعها بواسطة الخبثاء، إلا انه ظل حبيب الملايين، فمن قبله تم نفي سعد زغلول وبيرم، لكنهم ظلوا أيقونات في قلوب محبيهم، لم تستطع المسافات أن تبدد الحب، بل أدت إلى زيادة فرط التعلق.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ديفيد عماد

كاتب, يعشق جمال الطبيعة, والزهور, ويحاول إن ينقل هذا الجمال, في كلمات منمقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق