سياسة وتاريخ

في ذكرى رحيل صدام.. عندما نجا إسماعيل ذُبح زعيم العروبة

عندما يأتي عيد الأضحى ينتابني فرح وحزن، ويدور بمخيلتي حدثين مختلفين في المغزى وفي التاريخ، لكن يجمعهما شيء واحد وهو الموت. والموت لا يختلف إن كان عن طريق الذبح أو الشنق، على غرار ما حدث للرئيس العراقي الراحل صدام حسين ونبي الله إسماعيل.

الحدث الأول وصورته أمر الله لخليله بذبح ابنه، وأمر الله لابد أن يُنفذ، أخبر سيدنا إبراهيم ابنه إسماعيل ليخفف ويهون عليه حتى لا يفاجأ بالذبح، وقال: “يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك” [الصافات102]، فيجيبه الابن وهو صابرًا محتسبًا مرضيًا لخالقه ومطيعًا لوالده: “يا أبتي افعل ما تؤمر” [الصافات102].

والحدث الثاني الذي يتبادر للأذهان مع قدوم عيد الأضحى من كل عام، القبض على القائد العراقي المرحوم صدام حسين، من طرف خونة، لقتله مشهد مرعب، اجتمع فيه الغدر وبطش المستعمر.

اقرأ أيضًا: هل تمضي «سوريا الأسد» على خطى «عراق صدام»؟

من هو صدام حسين

صدام حسين هو الرئيس الرابع لدولة العراق الشقيقة، تولى المنصب منذ سنة 1979 حتى قيام دول متحالفة ضده برئاسة الولايات المتحدة الأميركية بغزو العراق، إثر اقتحام جيش صدام دولة الكويت. وتم إسقاط الحكومة العراقية في سنة 2003، هرب صدام قبل القبض عليه وتم إصدار حكم بالإعدام، نفذ أواخر 2006 في يوم عيد حزين على كل الأمة.

بدأ صدام دخول عالم السياسة بعد محاولة اغتيال الرئيس الراحل عبد الكريم قاسم، سنة 1963، تعرض صدام حسين للإصابة خلال محاولة الاغتيال، فقرر الهروب إلى دمشق ومنها لمصر.

ولم يظل صدام حسين في المنفى الاختياري طويلًا، حيث أنه شارك عام 1968 في انقلاب حزب البعث، وتدرج بعدها في المناصب السياسية الهامة لدولة العراق، وصولًا إلى رئاسة العراق.

خاضت العراق أثناء فترة حكمه حرب الخليج الأولى مع إيران استمرت سنوات طويلة، ثم غزو صدام للكويت في حرب الخليج الثانية، كما أنه استخدم السلاح الكيماوي ضد الأكراد.

ما سبب قتل صدام؟

وصف صدام حسين بالدكتاتور ومجرم من طرف جزء من الشعب العراقي وخاصة الشيعة والأكراد الموالين لإيران، أما الجزء الآخر من الشعب العراقي يعتبره بطلًا قوميًا.

إلا أن صدام ليس رجلًا عاديًا بل هو رئيس دولة عربي تعرض إلى هجوم استعماري لأسباب شخصية؛ وهي خلافه مع الرئيس الأمريكي بوش الأب منذ التسعينات من القرن الماضي، حيث حاول الرئيس الأمريكي الأسبق قتل الرئيس العراقي حينها، في حرب الخليج، ولكنه فشل. وقد أصابت عند ذلك عائلة بوش عقدة اسمها “صدام حسين”.

تكفل بوش الابن بالمهمة وواصل ما بدأه وشرع فيه الأب؛ وهو تصفية الرئيس المرحوم صدام حسين بأي طريقة، ازداد غضب آل بوش من صدام حين أقدم هذا الأخير بوضع صورة عملاقة لبوش الأب عند مدخل أحد قصوره وكان كل من يمر ليدخل القصر يدوس على صورة بوش الأب.

وكان التطور العسكري والتصنيع الحربي الذي انطلق فيه صدام حسين أقلق دول الجوار وأصبحوا يخافون قوة العراق العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

صدام حسين وخيانة الحرس الجمهوري

كان المرحوم صدام حسين يعتبر الحرس الجمهوري الحامي الأول لنظامه وكان يعتمد عليه أساسًا في حمايته اعتمادًا كليًا، إلا أن الحرس الجمهوري غدر بصدام، وأكبر دليل على ذلك تسليم مطار بغداد بدون أي مقامة تذكر.

فقد تم تقديم الرشوة للقادة العسكرية والسياسية في العراق من طرف المستعمر والحاكم بأمره في بغداد. ولا نتحدث عما أصاب العرب الذي نزلت عليهم السكينة إبان غزو أمريكا للعراق، فما تكلم أحد من قادة وزعماء وملوك الدول العربية ولا ندّد إلا الشرفاء منهم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق