سياسة و تاريخ

في ذكرى رحيل جيفارا.. الروح التي لم تمت!!

يعد القائد الثوري الكوبي ذو الأصول الأرجنتينية الذي طاف أمريكا الجنوبية بدراجته الهوائية، تشي جيفارا واحدا من الزعماء والقادة الذين غيروا مجرى التاريخ، ناصروا المستضعفين في كل بقاع العالم، ودافعوا عن المظلومين والقابعين تحت براثن الإمبريالية الغربية المتوحشة، فأصبحوا بذلك من الأسماء الرنانة التي يستلهم منها الشباب بالعالم أفكارهم وتوجهاتهم الفكرية وغيرها، محتلا بذلك المراتب الأولى من بين اهتمامات الشباب.

وإلى جانب الكوبي جيفارا الذي ذاع صيته بين الشباب الذين عاصروه والذين سمعوا عنه، بفضل تضحياته و أفكاره شجاعته و نبل أخلاقه، التي ظهرت وتولدت في أفعال أتباعه من تلاميذه ومحبيه عبر العالم، ناشرة روحه الثورية في سماء الظلم.. نجد أسماء أخرى سعت بكل قوة إلى تحرير العالم من الغطرسة الإمبريالية كأدولف هتلر و مهات مغاندي وغيرهم..

لقد كسب جيفارا الطبيب صائد الفراشات تعاطفا عالميا وعربيا كبيرا، وأضحى الملهم لكل الأفكار والثورات، ورمزا للتجرد من قيود الإمبريالية العالمية، والاستبداد الممارس على الشعوب، رفض الخضوع لكل أشكال السلطة، مكرسا حياته من أجل خدمة البشرية في كل مكان، بدءا بأمريكا الجنوبية ثم أفريقيا وآسيا، ترك السلطة والمال والجاه وتمرد على القهر والقمع، الظلم والاستبداد، ناضل من أجل كوبا ودول إفريقية كثيرة، زرع ثورة عالمية عظمى كانت بداية الشرارة الأولى التي فتحت أعين العديد من الشباب الثوريين لكسر كل قيود الإستعمار الغربي بدول العالم الثالث.

الرجل الذي أصابه الربو في الصغر ولم يخضعه بل وجعل منه طبيبا يساعد الفقراء والمحتاجين، مات على يد الجيش البوليفي في مدينة لا هيجويرا، ليتحول هذا الطبيب الثائر بعد موته إلى أيقونة حية لكل إنسان يحمل في نفسه روح ثورية تسعى إلى الحرية والعدالة الاجتماعية، لقد جعل من كوبا أنموذجا حيا يضرب به المثل بين دول العالم، بفضله تخلصت كوبا من الوجود الإمبريالي الرأسمالي الأمريكي وصنعت لنفسها إقتصادا قادرا على مواجهة التحديات والظروف العالمية المحيطة بالبلد.

جيفار هذا الثوري الذي كسب قلوب الناس عبر العالم وصفه الفيلسوف جان بول سارتر بأنه ” أكثر الناس كمالاً في عصره “، وأكثر الناس شهرة وتأثيرا فألأفكار الثورية التي خلدها يحملها كل شاب يعاني القهر والقمع والاستبداد في قلبه، يؤمن بها ويعمل على العمل بها سعيا منه إلى تغيير الواقع المعاش، سطع بريقه، بين جموع الفلاحين والبسطاء، والعمال وكل من يمثل الطبقة المسحوقة، فأضحى رمزاً للأنسانية الذي ناضل ومات في سبيلها.

إن التأثير الكبير الذي أحدثه جيفارا نفسيا وشعوريا في نفوس شبابنا إلى اليوم يتجسد بشكل جلي من خلال مقولته الشهيرة “لا يهمني متى وأين أموت، لكن همي الوحيد أن لا ينام البرجوازين بكل ثقلهم فوق أجساد الاطفال الفقراء والمعذبين، وأن لا يغفو العالم بكل ثقله على أجساد البائسين”، وبهذا يكون قد كسب ود الطبقة العاملة والمقهورين، مواجها توسعات ومطامح البورجوازية التي أذلت الناس والعمال من حولها وحولتهم إلى عبيد، فالتقى بذلك همه وهمهم وأجتمعا في التحرر، ليكون قائدهم وملهم أفكارهم وتوجهاتهم.

وما زاد تشبث الناس به وإيمانهم بأفكاره هو تلك الروح القوية التي كان يؤمن بها والتي أبقته قويا في مواجهة الخيانة والخصوم، فلم يتخلى الرفيق جيفارا ولم يتراجع عن فكرته التي يحيا من أجلها فظل يقاتل من أجلهم ومعهم بالرغم من تحرير كوبا وتسله مناصب قيادية سامية، هذه المناصب لم تحد من عزيمته القوية في محاربة الوجود الإمبريالي الرأسمالي، فكانت أفريقيا وجهته الجديدة، هذه القارة المستضعفة التي كانت ما تزال تردح تحت وطأت الإستعمار الغربي، تحول شبابها العربي والأفارقة إلى ثوريين يريدون التحرر من الغزات، رسمت صوره وشعاراته على الجدران والمباني، فمن الجزائر إلى الكونغوا كان إسمه يسيطر على كل الشباب ويبث في نفسهم القوة والشجاعة، فكان كلما وصل إلى بلاد بالقارة السمراء إلا وحفظ شبابها مقولته وأعجبوا بها أشد الإعجاب” إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة توجه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني”.

لقد كان جيفارا رمزا من الرموز الحية وما يزال كذلك إلى يومنا هذا، فهو رمزاً للثورة في كافة أنحاء العالم، بالرغم من موته بسنوات فهو حي بين الشباب في مختلف بقاع العالم، ففي يوم إعدامه ولد جيفارا مجدداً ولم يمت كما أعتقد الإمبرياليون، لقد ولد في قلوب الناس إلى الأبد، فلا يمكن أن يموت من كان همه الطبقة المسحوقة، من انحاز وقاتل من أجل كرامة كل إنسان من الفقراء والمضطهدين والبسطاء، بضع رصاصات لم تكن كافية ليموت جيفارا موتته الأخيرة، عشقه ملايين الفلاحين والعمال.

جيفارا الثائر المقاتل الذي قتل وتم محو أثاره، ولم يعرف قبره خوفا من أن يتحول إلى مزار، جعل منه الملايين من الشباب جيلاً بعد جيل، ملهمهم ورمزاً من الرموز التي يهتدون بها لثوراتهم على مر التاريخ، بكل بقاع الأرض، فلا تكاد دولة من دول المعمورة تخلوا من جداريات جفارا وصوره على الأقمصة والمحلات التجارية والشاحنات..
جيفارا الأنموذج الحي الذي لم يمت قط، قتلوا جيفارا الإنسان لكنهم لم يستطيعوا قتل جيفارا الأسطورة، ففي كل إنسان يحيا جيفارا، وفي كل مكان من العالم ترقد روحه الثورية.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق