سياسة و تاريخ
أحدث المقالات

في ذكرى الربيع العربي المغربي..

لا للجمع بين السلطة و الثروة.. هذا كان شعارنا!

حتى نحن، في مغرب هذا الكون، اخترنا قبل ثمان سنوات أن يكون لنا نموذجنا الخاص فيما سمي حينها بالربيع العربي، ولو أن حالنا كان أفضل من أشقائنا بقليل من “الماكياج” الديمقراطي و الاقتصادي الذي كان النظام المغربي يسعى لإظهاره في الواجهة، إلا أن ربيعنا العربي تحدى ديمقراطية “الڤيترينة” و خرج للعالم العربي قائلا : هذا الشعب لا يعيش ما ترونه في التلفاز و تقرؤونه في الجرائد!

هذا المغرب، مغربنا السعيد، الذي لم ينل أبناؤه من السعادة نصيبا منذ مدة، اختار حينما كان الشعب الليبي في الشارع يبحث عن رأس ديكتاتوره، والشعب التونسي داخل بنايات المؤسسات العمومية يحتل مراكز الفساد في بلده، والشعب المصري في ميدان التحرير ينتظر تنازل “مباركه” الذي لم يكن مباركا سوى في اسمه، -هذا المغرب- كان يشق طريقا وسط الصخر يخط فيه شعارات ترمز للحرية و العدالة الاجتماعية و الكرامة، بطريقة سلمية هادئة .

وفي يوم العشرين من فبراير 2011، اختار شعب هذا البلد المنفنح على أوروبا أكثر من بلدان جواره العربية، أن يخرج إلى الشارع لا لإسقاط نظامه او ملكيته، بل لإسقاط الفساد و الاستبداد، و عنوان الفساد و الاستبداد لم يكن سوى أحزابا للإدارة خرجت من رحم الدولة، و أعيانا كانوا قد اكلوا الغلة و انتهكوا شرف الملة و استفادوا من الريع اكثر من استفادة مواطني هذا البلد الأمين من ثرواته مجموعين و سياسيون استمروا في ما بدأه الاستعمار من قبله في تخريب السياسة و التعليم و الصحة و ما تبقى من القطاعات.

أيام و أيام، و اليساري يجاور الإسلامي في الوقفات التي انطلق في مختلف المدن، من العاصمة الرباط إلى الجميلة سيدي قاسم، انسجام و توافق و تناغم تام، بين مختلف القوى السياسية الممانعة، يساريون من عهد الثورة البلشفية و الأحلام السطالينية، إسلاميون من سلالة رعايا الدولة الأموية و فكر ابن تيمية، ليبراليون يتنفسون الحرية و ينتعشون بٱنتعاش السوق الاقتصادية، كلهم، واحد جنب الأخر، وقفوا و هتفوا “سلمية سلمية لا حجرة لا جنوية”.

ذهب الاختلاف جفاء، وحضرت كل مظاهر التمدن و التحضر، شعب ينطق باسم نفسه، ويطالب النظام بحل مشاكله، التي كانت اجتماعية سياسية واقتصادية، لا حاجة للمتظاهرين في غير تلبيت مطالبه، لا يريدون إسقاط النظام، ولا قطع رؤوس المسؤولين والزج بهم في السجن، بل كل ما يطالبون به، هو اتخاذ قرارات تعطي الأمل في فرصة ليوم غد، حيث يجتمع خلف طاولة العيش الكريم الجميع، من ساكن قرى سوس، إلى الذي يبيت في كوخه بجبال الأطلس، وصولا إلى ذلك الذي اختار أن يأخذ له بيتا في وسط العاصمة الرباط.

“لا للجمع بين السلطة و الثروة” “لا للتحكم” “لا للاستبداد” “الشعب يريد إسقاط الفساد”.. حمل الشباب الحالم حينها كل هذه الشعارات، وهو يرددها بإيمان راسخ، وحماس بطولي زاهد، لم يكن أمامنا و نحن نهتف أمام مبنى البرلمان غير أن موجة التغيير قد جاءت و ستأخذنا معها، وقد أخذتنا ببطئ لكننا عدنا من حيث أتينا، فبعد ثمان سنوات من الربيع العربي في نسخته المغربية، لا يمكن للعارف الملاحظ اليوم، إلا أن يرى جيدا كيف أن الثورة المضادة التي ظهرت شرسة في الدول الأخرى، حلت لدينا أيضا، لكن بنفس دهاء و سلمية ثورتنا، تسللت الى عظام مكتسباتنا، و هشمتها بكل هدوء و “أناقة”.

وبعد أن كانت عشرين فبراير قد أكسبتنا شيئا مما تستحقه ذواتنا، فقد عادت بنا موازين القوى، و سطوة المال على السياسة، إلى نقطة الصفر، وها نحن نبحث عن ربيع آخر ينقذنا من هذا الخريف الديمقراطي الذي طال أمده.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Oussama Bougrain

طالب صحفي و مدون من المغرب أجمع في تكويني الأكاديمي بين الصحافة و القانون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق