مدونات

في بيتنا مكتئب

كثير من منازلنا تحوي أسرارا لا يعلمها إلا الله ومن يسكن فيها، كثيرة هي مشاكلنا وأمراضنا، لكن هناك أمراض ومشاكل لا نستطيع البوح بها لأي كان، وذلك لعدة أسباب، أولها أن مجتمعاتنا العربية لم تصل بعد إلى درجة النضج لتفهم بأن بعض الأمراض النفسية مثلها مثل باقي الأمراض الأخرى، ثانيا يتحرج الكثيرون من البوح بأمراضهم النفسية مخافة تعييرهم بها في مجتمعات تخلط بين المرض النفسي وبين والمرض العقلي.

في ظل الظروف العائلية والاجتماعية والاقتصادية التي نعيشها في وقتنا الحاضر نجد نسبة كبيرة من الأشخاص يعانون من بعض هذه الأمراض النفسية وعلى رأسها الاكتئاب الذي أصبح يتصدر جميع الأمراض النفسية وبنسب مهولة، حتى أنه يمكن القول بأنه لا يكاد يخلو بيت من مكتئب وإن بدرجات متفاوتة.

لكن الإشكالية الكبرى هي أن الكثير من الناس لايعرفون بأنهم مصابون بهذا المرض اللعين، ومنهم من ليس لديه الإمكانيات للذهاب إلى الطبيب المختص لغلاء تكاليف هذا الأخير وأدويته، وفئة أخرى تعزو ما بها إلى السحر و العين وأشياء أخرى… وهنا تتفاقم الحالة وتتطور ولا أحد يدري بمعاناة المريض الذي يعيش بين ظهرانينا، بل نفاقم من معاناته ونحمله ما لا يطيق، ونتصور أن تصرفاته الغريبة نابعة من شخص طبيعي، بينما الشخص الطبيعي الذي نراه واقفا أمامنا يعاني في صمت رهيب، ينفعل لأتفه الأسباب، ينعزل عن الناس، لاشيء في هذه الدنيا يشعره بالمتعة، الفرحة تختفي من قاموسه، قراراته تصبح في معظمها خاطئة، ثقته في نفسه يحس بها تنقلت منه كما تنفلت حبات الرمل من بين أيدينا كلما حاول الإمساك بها، ليله يتحول إلى كابوس، حتى النوم يأبى أن يزوره، ناهيك عن الكم الهائل من الأفكار السلبية التي تغير على رأسه كما تغير طائرات العدو على أراضي غيرها وتحيلها إلى خراب..

في خضم كل هذا يعيش المكتئب أو المكتئبة بيننا وأغلبهم لايستطيعون التعبير عن معاناتهم بل تزيد هذه المعاناة لأن لا أحد يأخذ بأيديهم أو يساعدهم أو يتفهم وضعهم، كل ما نستطيع القيام به نحوهم هو إصدار أحكام قيمة عليهم  ونعتهم بنعوت مشينة..

بالله عليكم ابحثوا عن المكتئبين بينكم وحسوا بهم، حاولوا الأخذ بأيديهم ومساعدتهم كي يحيوا حياة عادية مثلكم، إنهم يرون الحياة بشكل مخالف عليكم، كونوا سندهم في ظل غياب ثقافة مجتمعية تحتويهم، ومراكز  للعلاج متوفرة للجميع يمكن أن يستفيد منها الفقير والغني، رجاء تعالوا نبحث عن ذلك المكتئب الذي يعيش معنا أو بجوارنا ونقول له نحن نتفهم وضعك، نحن معك، حتما سيشكل ذلك فارقا عنده، بل سيكون نصف العلاج.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

يونس كحال

إطار تربوي وكوتش مدرسي وكاتب من المغرب، سبق له الاشتغال في عدة مواقع الكترونية، يكتب حاليا في جرائد وطنية وعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق