أسلوب حياة

في بلدان الحروب.. قاومنا وتحطمنا فأنّى للأحلام أن تبصر النور؟

إن الحالة الاقتصادية والاجتماعية المتردية أصبحت مرض متفشي في البلدان التي تعاني من فقر وحروب وأزمات مختلفة، ورغم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، إلا أنه منذ سنوات حتى الآن، والكثير يتحدث عن آليات مختلفة ومتعددة في موضوع بلوغ الأحلام والأمنيات والصعوبات التي سوف تقف في طريقنا لتحقيق الحلم، إضافة للعبارات والكتب التي أصبحت في كل مكان في المكتبات والإنترنت بل وأحيانًا بالمجان، والتي تصل بنا إلى أن الجهد والمثابرة ووضع الأهداف والإيمان بقدراتك وثقتك بنفسك، وغير ذلك من الأمور ستصل بك لتحقيق أحلامك.

فهل في الواقع معظم تلك الكتب والعبارات لم تعد لها نفع في ظل أحلام قاومت فتحمطت، وسبل بأت بالفشل فاستسلمت، وهل سقطت جميع الأحلام في تلك البلدان، أم أن الاستسلام أدخلنا في نفق مظلم من جوانب الحياة؟ ولماذا لا يستطيع الجميع أن يحيا حياة أحلامهم فهل على الأحلام أن تتحلى بالمنطقة والعقلانية، وكيف يكون للقدر دورًا في ذلك؟

لقد قرأت في العديد من كتب تحفيز الذات وتطوير القدرات، وإنجاز الأهداف والنجاح في تحقيقها، وذلك للوصول إلى بلوغ الأحلام وتحقيق الأمنيات، وبعد اطلاع وجدت أن معظم تلك الكتب تفتقر في واقع الحال للوصول للنجاح الفعلي خصوصاً في الأوضاع الحالية للبلدان العربية.

ولا شك أن هنالك مجموعة من العوامل التي تجعل من تلك الكتب عديمة الفائدة، فيما نجد أن البعض استطاع الوصول إلى أهدافه وتحقيق نجاحات مختلفة في مجال معين أو العديد من المجالات رغم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ورغم تعاظم الأزمات والكوارث والحروب، حيث أن الحياة في واقع الأمور لن تستمر على نهج واحد فأنت لست ماضيك.

في بادئ الأمر لن نستطيع تجاهل الآثار التي خلفتها الأزمات والحروب و التي تعدت كونها اقتصادية ومعيشية لتمتد أيضاً لتصبح آثار نفسية وعقلية، فيما نجد أنها وصلت بطرق تحقيق الأحلام لتكون مجرد سراب في أذهان الكثير تلوح في أفق الأزمات المتعددة، كما وأن خيبات الأمل باتت ملازمة مجتمعات وشعوب بلدان بأكملها ولم يعد يقتصر الأمر على مجرد أفراد فقط.

اقرأ أيضًا: الموهبة وحدها لا تكفي: اختر أن تصبح أكثر من شخص موهوب

ما الذي تختار فعله الآن؟

لتكن على يقين نابع أولاً من فهمك لمسيرة الكون بأن الحياة لن تستمر وفق نهج موحد للأبد، فإن مفاتيح الخزائن السماوية لم تغلق بعد.

ومن ابتعد عن هذا التصور جعل من الخالق عديم القوة والتصرف حيال كل ما هو موجود في الكون، فيما تجعل من نفسك أيضاً ضحية لأحداث ماضيك وحاضرك غير مكترث للعدالة الإلهية في هذا الكون لتستوقف بذلك المستقبل عند النظرة السوداوية والتشاؤمية التي أصبحت عملك الدائم، في حين أن عملك الحقيقي يبدأ من تشكل نظرتك للمستقبل، على الرغم من الأحداث والأمور التي جرت في الماضي والتي تجري الآن في الحاضر، إذ أن خسارة شيء أو أشياء لا تعني خسارة الحياة بأكملها حتى وإن كانت الظروف الحالية أو السابقة غير ملائمة.

غير أن ما تحلم به الآن ليس بالضرورة أن يكون حلمك في الغد، فالأحلام تتبلور وقد تتبدل وتتطور من تلقاء نفسها وفقاً لظروف الإنسان، فيما قد تكون أحلام المرء نفسها على قدر كبير من العيوب ولا تصلح له ولا لمرحلته الزمنية، فالسرعة بتحقيق الأهداف تختلف تبعاً للظروف والبيئة التي تتواجد بهما.

أين يكمن سر العالم في مسألة بلوغ الأحلام والأهداف؟

لعل محاربتك لما أنت عليه الآن من أمور لا تريدها كالفقر والتخلف وتداعيات الحروب الاجتماعية والاقتصادية وغيرها الكثير؛ سعياً بذلك لتحقيق أهدافك بلوغ الأحلام والوصول للنجاح الذي ترغبه، هو إحدى الأسباب التي تجذبك للتركيز على أن حياة أحلامك سيكون مصيرها الحتمي هو تحطيمها في واقع مليء بالمزيد من الأزمات والكوارث، ويقول كارل يونغ عالم النفس وطبيب في الأمراض العقلية: “كلما قاومت الشيء تأكد حضوره”. وبذلك أنت تضيف للمعاناة المزيد من الطاقة وتدفع بنفسك لزيادة حدتها.

ولعلني أجد في واقعنا الحالي أمثلة عديدة على ذلك كمواصلة التعليم والبحث عن الوظائف والبقاء داخل الوطن أو السفر خارجه والزواج، كل ذلك وغيره الكثير.

في الحقيقة، إن مقاومة أي شيء تشبه محاولة تغير الصور والمشاهد بعد بثها خارج المحطة. وعندما تقاوم وترفض ما يتجسد في حياتك، فأنك تضيف المزيد من المصاعب؛ فقانون الكون ينص على أن الظروف والأحداث تنمو وتتعاظم وأن الحركة المناهضة للحرب تخلق المزيد من الحروب.

وعلى الرغم من تعاظم الأحداث في أكثر البلدان، إلا أن الأحلام لم تفقد وجودها بالمطلق، وإنما فقدان المنطقية والعودة للخزائن السماوية هو من جعل مسألة تحقيق الأحلام مهمة مستحيلة.

وبمعنى آخر، حرصك على عدم فقدان توازنك هو ما يجعل من أفكارك أكثر منطقية في تلك المسألة خصوصاً أن سلامة عقلك تعتبر من بديهيات الأمور في بلوغ الأحلام وجعل الأمنيات سليمة أولاً. فلذلك اختر المنطقية من أحلامك والتي تتناسب مع ظروفك الحالية وابدأ بالسعي لجعل جزءاً منها موجود ودع الجزء الآخر ليصبح مسألة تراكمية، فالمرء الذي يصبو لحلم أو مجموعة أحلام يحتاج أن يكون على الخط الصحيح من الرؤية والتركيز والمرور بمئات التجارب الخاطئة والصحيحة.

فيما نجد أن هنالك سبباً آخر يجعل من مسألة استطاعة الجميع في تحقيق أحلامهم أمراً صعباً؛ لن يحظى الجميع بفرص متطابقة في هذا الكون ومن الجائز أنك تتمتع بأمور لا يتملكها البعض، فقد وزع الله تعالى الأرزاق على الناس جميعاً بما يتلائم مع مقدرات كل الكائنات بحسب النظرة الإلهية، حيث أن الإنسان في الواقع لا يطمح لتحقيق نجاحاته وإنما يطمع في نجاحات الآخرين، فهو يتمنى نجاحاتهم دون الرجوع لمسألة إن كان هذا ما يلائمه حقاً أم لا.

وفيما يخص مسألة القدر ودوره في الوصول إلى الأهداف ومن ثم بلوغ الأحلام والأماني، قد تكون الإجابة على هذا السؤال من وجهة نظري وضمن السياق الذي بدأنا منه، وهو القدرة الإلهية على فعل وإنجاز كل شيء، فلا شك أن مسألة القدر بما فيها من (حظ) قائمة على مدارك ومعارف إلهية بالنفوس البشرية.

هنالك أحلام مقدرة لك بأن تبصر النور في وقت معين وفي مكان ما من هذا العالم رغم عدم سعيك الفعلي لها، وهذا لا ينفي مفهوم العدالة الإلهية، إنما مطابق تماماً لما جاء به الله في جميع الأديان وهو العمل الجيد، وسمو النفس، والاستعانة بالخالق دوماً، لذا اعمل في دنياك بالخير تجده أينما كنت وكيفما كانت تجري أمور حياتك فالخير الذي تعمله اليوم سوف تجد أجره عند الله غداً.

وفي النهاية نحن من نعطي للعالم شكله ولونه داخلنا من خلال مشاعرنا، ولنكن واقعيين في ذلك إن مواقع التواصل الاجتماعي ومحطات الأخبار وكل شيء من حولك تقريبًا أصبح يخبرك بأن العالم قادم على أحداث أكثر سوءاً.

هل حقاً القادم أسوأ؟

إن ما جعل من أحلامنا تتحطم ليست الحروب والأزمات في العالم؛ فهل الحروب والأزمات والكوارث اقتصرت على زماننا فقط!

بالطبع لا، بل إننا نستيقظ في كل يوم على السوشيال ميديا الذي أصبح شغلنا الشاغل لنجلس ونفكر فيما ينقله بعض المغردين على (تويتر) وما تم نشره اليوم على (فيس بوك) من مصاعب الحياة ومصائب العالم وبأن القادم لنا من المستقبل لن يكون أفضل من ما نسمعه ونشاهده الآن.

ولكن من المؤكد أن مصاعب الحياة ومصائب العالم لن تنتهي أبداً طالما نحن على قيد الحياة، فقد كان هنالك العديد من الأزمات على مر العصور والأزمنة التي توالت، فيما استطاع في الواقع من يمتلك أحلاماً حقيقية بالوصول إليها. فالممثل التلفزيوني وكاتب الأغاني جيمس راي: “يقول الناس لي كثيراً؛ “يجب أن أعلم بما يجري”، لربما يجب أن تعرف بما يحدث لكن إياك والاستغراق به”.

إذًا عليك تخيل أولاً النتيجة النهائية التي ترجوها أنت وليست النتائج التي يرجونها الآخرون، وكلما سعيت لها سوف تؤمن بها فتقبل ما أنت عليه الآن للتذوق بعضاً من حلاوة الحياة، فإن مفاجآت الحياة لن تنتهي والعالم مليء بالخيرات.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Lama Adli

خريجة قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق