سياسة وتاريخ

في انتظار فريسة جديدة

عصف الاستنكار والغضب بالشعوب العربية من المحيط إلى الخليج بعد اللقاء المخزي الذي جمع رئيس المجلس الانتقالي السوداني “عبد الفتاح البرهان”، بحاكم الدولة العبرية “بنيامين نتانياهو” في العاصمة الأوغندية كمبالا، في وجود رئيس البلاد “يوري موسيفيني” وثيق الصلة بالرجلين.

كما جرت العادة في الأعوام الأخيرة، افتضح أمر لقاء العار على لسان بنيامين نتانياهو الذي ضاق ذرعاً بخوف من تبقى من الأنظمة العربية التي لا تقيم علاقاتٍ مع الكيان الغاصب من شعوبها، بعدما أصبح التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية يجريان على قدمٍ وساق وعلى رؤوس الأشهاد، فما كان من رئيس الوزراء المأزوم إلا أن تباهى بما يعتبره إنجازاً مع اقتراب الانتخابات العامة الثالثة؛ عله يحصد مزيداً من الأصوات لتعيده للسلطة.

وما كادت عاصفة لقاء الخيانة بين البرهان وقاتل العرب تنتهي، حتى أميط اللثام عن لقاءٍ لكن سري هذه المرة، ومن دولةٍ عربيةٍ هامةٍ أيضاً وهي المغرب، فقد كشفت تقارير صحفية غربية عن لقاءٍ عقد قبل فترة بين مستشار الأمن القومي الصهيوني “مائير بن شبات” والعاهل المغربي “محمد السادس”.

الأكثر إثارةً للعار والاشمئزاز مما جرى في أوغندا كان ما جرى فى المملكة المغربية؛ فقد دخل بن شبات البلاد بجواز سفره الدبلوماسي وليس بآخرٍ مزور، كما كان يحدث في زيارات المسئولين الصهاينة للدول العربية في العقود الخالية، وكان بن شبات واضحاً لأقصى الحدود مع مضيفه المغربي.

عرض مستشار الأمن القومي الصهيوني على محمد السادس تطبيع العلاقات مع تل أبيب في مقابل اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو وداعمها الجزائري، وهكذا يحقق نتانياهو وترامب وحاكم المغرب إنجازاً ثلاثياً يلمعهم أمام شعوبهم.

رفض محمد السادس العرض الصهيوني، ونفى وزير خارجيته عندما تم مواجهته بالأمر من الصحافة الرد على ما وصفه بالشائعات، فما كان من نتانياهو إلا أن عاجل الصديق المغربي بصفعةٍ أكثر إيلاماً، بإعلانه شراء النظام الحاكم من إسرائيل ثلاث طائرات بدون طيار؛ لرصد تحركات البوليساريو في الصحراء الغربية؛ منعاً لمخططاتهم الانفصالية.

وفي خطوة تطبيعية مدروسة، زار لاعب تنسٍ إسرائيلي يحمل الجنسية الفرنسية تونس الخضراء بجواز سفرٍ فرنسي، لكنه أخرج لسانه للجميع ولعب تحت علم المحتل، ليوجه رسالةً مهينةً للعرب أن الاعتراف بإسرائيل واقع لا محالة شاءوا أم أبوا.

حقيقةٌ فرضتها الثورات المضادة أو من بقي من مؤسسات الأنظمة التي ثارت عليها الشعوب العربية، وهي أن إسرائيل هي من يختار حكام هذه الأمة المنكوبة، وطالما وضع هذا الحاكم أو ذاك في موقع المسئولية، فسينفذ ما تمليه مصلحة الصهاينة، بينما سيحكم شعبه بالحديد والنار، ويخرس للأبد من سيعادي المحتل ولو بالكلمة.

لكن ما أراد نتانياهو وداعمه ترامب توصيله عبر هذه الأحداث المتلاحقة، هو أن إسرائيل باتت في ذروة قوتها، ومن أراد الحكم أو حتى فكر فيه فعليه تقديم كل متطلبات الخنوع، وما هذا النظام أو ذاك من أنظمة القهر العربية سوى كلاب صيدٍ تحضر الفرائس للسيد الصهيوني، ومن لم يرض بدور الفريسة وحاول لعب دور الصياد، افترسته كلاب الصهيونية اليقظة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق