سياسة وتاريخمقالات

في الذكرى العاشرة لتخلي المخلوع مبارك، التخلي كان إجباريًا و ليس اختياريًا.

الذكرى العاشرة لتخلي المخلوع مبارك

لم يكن التخلي اختياريًا بالنسبة للمخلوع مبارك. فقد سالت الدماء واستشهد من استشهد من الثوار، وأصيب من أصيب في الميدان. لذلك أدرك ثوار 25 يناير في ميدان و ميادين مصر، أن الثأر من المخلوع أصبح واجبًا.

وبناءًا عليه ارتفع سقف المطالب إلى أن يترك المخلوع مبارك الحكم ولم تقتصر المطالب كما كانت في البداية عيش، حرية، عدالة اجتماعية.

وبعد أن أدرك الجميع تصميم الثوار على مطلبهم وأنهم لن يتنازلوا عنه تغيرت قواعد اللعبة، ووجد المخلوع مبارك نفسه وحيدًا حتى – المشير طنطاوي – أنزل الجيش ليقف بجانب الثوار بعد أن انسحبت الداخلية.

و على طريقة  “إني لا أكذب ولكنى أتجمل” وخصلة المكابرة التي يتسم بها البعض من المصريين خصوصًا، و العرب عمومًا.

نجد هناك من الموالين للنظام البائد، نظام المخلوع  مبارك ،يدعى أن المخلوع أعلن تخليه عن الحكم، رغم مقدرته و قدرته على الاستمرار في الحكم. لكنه فضل عدم إراقة المزيد من الدماء وإعلاء مصلحة مصر على كل شيء.

فهم لا أدرى هل هم مقتنعون بذلك وإذا كانوا كذلك فعلاً؟ أو لم يتابعوا مسار الأحداث أثناء قيام الثورة ويدركوا كيف سارت الأمور أيام الثورة؟.

أم أنها المكابرة لحفظ ماء الوجه أمام أنفسهم ولكن أين سيذهبون من التاريخ؟ وحقائقه.

فإذا كان المخلوع مبارك قادرًا على الاستمرار، أؤكد هنا أنه لو كان استمر حتى على جثث الشهداء ودماء المصابين وعلى مصلحة مصر والمصريين.

فالقارئ لشخصيته يدرك أنه لو استطاع لفعل ذلك، مهما كانت النتائج.

ولكنه وجد نفسه وحيدًا، الشعب ثائرًا عليه في كل ميادين مصر، والداخلية –داخلية العادلي – انسحبت، حتى الجيش –المشير طنطاوي- لم يقف بجانبه، بل نزل الشوارع و الميادين وعقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتماعاته بدون مبارك – القائد الأعلى للقوات المسلحة. والحزب الوطني الديمقراطي احترق.

فيجد المخلوع مبارك نفسه وحيدًا وسط ثورة شعبية عارمة. فكيف يتسنى له أن يستمر في الحكم؟

إنها المكابرة التي نستطيع أن نصفها بأنها مكابرة سياسية، مثلما يفعل المدافعون عن الملك فاروق الأول ملك مصر  أثناء قيام إنقلاب1952 العسكري حيث يقولون أنه رفض استخدام السلاح في الدفاع عنه ،حقنًا لإراقة الدماء، وأنه استمر في الحكم على حساب دماء المصريين.

و طبعًا الحقيقة إنها مكابرة سياسية. لأن الملك فاروق كان يخشى من إصابته أو قتله لو حدث اشتباك بالسلاح ،وفضل حياته و بقاؤه حيًا، على العرش. هذه هي الحقيقة وليس كما يدعى البعض. والدليل ما كان يفعله البوليس السياسي والحرس الحديدي في المصريين الوطنيين من تعذيب بدنى قد يصل إلى التصفية الجسدية.

إن تخلى المخلوع مبارك عن الحكم، كان إجباريًا، نتيجة لضغوط الثوار لثورة 25 يناير في ميدان التحرير، وميادين مصر في جميع الأرجاء.

ولم يكن اختياريًا أو تفضلاً من المخلوع مبارك على الشعب أو الثوار بل كان مطلبًا من مطالب الميدان بعد أن سالت دماء الشهداء، والمصابين على أرض ميادين مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى