سياسة وتاريخ

الولايات المتحدة الأمريكية في كف عفريت!

اتسمت فترة رئاسة الرئيس الأمريكي الحالي الخامس والأربعون دونالد ترامب بشعار ادفع تجد ما يسرك، وهو أسلوب أقرب لسلوك عصابات المافيا منه لطريقة السياسيين في إدارة الدولة، وأي دولة؟ إننا نتحدث عن الولايات المتحدة الأمريكية أقوى إمبراطورية عسكرية وسياسية واقتصادية عرفها تاريخ البشرية، والتي زادت في بطشها بالعالم عما فعلته الإمبراطورية الرومانية قبل أن يطويها النسيان وتتحول لصفحة من صفحات كتاب تاريخ البشرية الطويل.

استمد ترامب سياسته الوقحة تلك من عمله قبل تولي الرئاسة كرجل أعمال مرموق، بل وواحد من أباطرة المال في عالمنا الحديث، فهو لم يكن ينفق دولاراً إلا في موضعه، ويعلم أن هذا الدولار سيعود عشرة وربما مائة أو ألف، ومع انتخابه لرئاسة العالم لم يتخلَّ ترامب عن نمط تفكيره هذا، بل اعتبره الباب الملكي ليعيد لأمريكا عظمتها كما كان يعد أنصاره خلال حملته الانتخابية السابقة.

استخدم ترامب أسلوب الابتزاز هذا خلال الأشهر الأولى من ولايته عبر صهره وكاتم سره جاريد كوشنير، وذلك عندما دعا العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي ولي عهده وقتها الرئيس الجديد لزيارة المملكة ليقدموا له فروض الولاء والطاعة في مارس 2017، لكن ترامب رفض الحضور ما لم تدفع السعودية مقابل سفره من نصف الكرة الغربي إلى نصف الكرة الشرقي ليبقي عملاءه المخلصين على كراسيهم.

وكما هو متوقع، وافق حاكما بلاد الحرمين على دفع الجزية لترامب وهم صاغرون في صورة صفقة أسلحة لمدة عشر سنوات بقيمة أربعمائة وستون مليار دولار، وفرت مليوني فرصة عمل للأمريكيين فاخر بها الرئيس الجمهوري أنصاره وناخبيه خلال كل مؤتمر حزبي أو تجمع انتخابي حضره، وأغرى نجاح التجربة ترامب بتكرارها.

هدد دونالد ترامب حلفاء أمريكا الأوروبيين في الناتو خلال قمة بروكسل في يوليو 2018 بوقف الحماية العسكرية الأمريكية عنهم، ما لم تخصص كل دولة في الحلف الأطلسي 2.5% من ناتجها المحلي لتمويل ميزانية الحلف، التي تتحمل الولايات المتحدة 70% منها، وهو ما كرره ترامب خلال قمة الحلف السبعينية في ويلز العام الماضي مطالباً الأوروبيين بالاحتذاء بالسعوديين.

بعد فترة خرج ترامب بتصريح في غاية السخافة والاستعلاء، وذلك بعدما طالب العراقيين بدفع ثمانية تريليونات دولار، قيمة ما تكبدته القوات الأمريكية المحتلة من خسائر مادية خلال تنفيذها الخطوة الأولى من خطتها التخريبية المسماة بالشرق الأوسط الجديد، معتبراً أن دفع هذا المبلغ هو تعويض لأمريكا عما أنفقته لتحرير العراقيين من صدام حسين، وهو ما تجاهلت الحكومة العراقية الرد عليه أو حتى التلميح بسماعه.

لكن ترامب الذي لا تنفذ مفاجآته أصدر قراراً سبب مزيجاً من الصدمة والدهشة للعراقيين والعالم، فقد صادرت الحكومة الأمريكية 583 مليار دولار مودعة في مصارفها لعدد من الساسة العراقيين ممن توالوا على حكم البلاد أو شاركوا في المناصب السياسية المختلفة عام 2003، والتي نهبوها من ثروات الشعب العراقي البطل بينهم نوري المالكي، وهوشيار زيباري، وصالح المطلك، معتبراً أنه ملك الشعب الأمريكي، وثمن دماء جنوده التي أريقت على الأرض العراقية.

بترقب ملايين العراقيين والعرب ومثلهم من سكان المعمورة رد فعل هؤلاء الفاسدين، لكنني أبشرهم من الآن أنهم لن يحركوا ساكناً، ولن يسلكوا الطرق القانونية لاستعادة أموالهم، لأنهم يعلمون أنها ليست من حقهم من ناحية، ومن ناحية ثانية سينقلب السحر على الساحر وستلاحقهم إدارة ترامب بتهم الفساد، وساعتها سيطاردون في كل أنحاء العالم وليس أمريكا وحدها، وأخيراً ربما خرج ترامب عليهم يهددهم بعرض شرائطهم التي تحتوي فضائح أخلاقية على الملأ إذا استمروا في عنادهم.

ويا لها من بشرى حزينة لكل طغاة العرب بأن أموالهم الحرام ستستولي عليها سيدتهم أمريكا، ولن يتمكنوا من التصدي لها، وإلا كشفت أسرارهم القذرة على رؤوس الأشهاد.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى