سياسة وتاريخ

في آخر لحظاته.. سعد زغلول وعقدة الساعة الواحدة

جمع الكاتب كريم ثابت، في كتابه “سعد في حياته الخاصة”، كل شيء عن فقيد الأمة المصرية المغفور له بإذن ربه، سعد زغلول باشا، لذا وجدت أنه من غير اللائق بدء هذه المقالة قبل الدعوة بالرحمة للأستاذ “كريم ثابت”، وأن أطلب من القارئ العزيز نفس المطلب، ألا وهو الدعوة بالرحمة والمغفرة للوطني الوفي الأستاذ “كريم ثابت”.

اقرأ أيضًا: «سوبرمان» السياسة المصرية!

لما استقر قرار ثلاثة أطباء على نقل سعد زغلول من مسجد وصيف إلى العاصمة، وأيدتهم أم المصريين في قرارهم، صعد فخري عبد النور بك إلى حجرة الفقيد العظيم ورجا منه ألا يمتثل لهذا القرار وأن يُصر على البقاء في مسجد وصيف. فكان جواب الباشا: «إني لا أشعر بما يستوجب نقلي إلى العاصمة، ولكن الأغلبية قررت وجوب هذا الانتقال فالنظام يقضي بأن أذعن لقرار الأغلبية متكلاً على الله».

وفي الساعة الواحدة من ليل الاثنين في 22 أغسطس، اشتدت وطأة المرض على المغفور له سعد زغلول باشا اشتداداً عظيماً فزع له الأطباء وجزعوا، ولما أزفت الساعة الثامنة من مساء اليوم التالي الإثنين، التفت سعد باشا إلى حرمه المصون وقال لها: «أنا خائف من الساعة الواحدة أيضاً»، فقالت له: «دع عنك هذه الأوهام يا سعد فإنه إذا كان المرض اشتد عليك أمس الساعة الواحدة من هذا الليل أيضاً».

فأخذ رحمة الله عليه ساعته ووضعها على وسادته وجعل ينظر إليها كل نصف ساعة ويُسجل الوقت بصوت مرتفع قائلاً:«ثمانية ونصف.. تسعة.. تسعة ونصف.. عشرة»، ولما قربت الساعة الثانية عشرة خشيت أم المصريين إذا أزفت الساعة الواحدة واشتد المرض على سعد زغلول أن يؤثر وهمه في مرضه تأثيراً سيئاً قد يضر بصحته، فتناولت ساعته خفية وأدارتها وجعلتها الثانية بدلاً من الثانية عشرة.

وفي الساعة الواحدة تماماً اشتد المرض على الفقيد العظيم، وارتفعت الحرارة فجأة إلى 41، فمد يده وتناول ساعته وحدق فيها قليلاً ثم مر على وجهه بكفه وقال على الأثر: «أنا لا أزال أملك حواسي.. فمن المحال أن تكون الساعة الثالثة الآن».

وكانت صفية هانم تُمسك بيدها الساعة الحقيقية فنظرت إليها، ووجدت أنها تسجل الواحدة فأدارت وجهها لتستر ما اعتراها من اندهاش وذهول، وأدرك سعد الحقيقة وأخذ يتمتم: «أنا رايح..أنا رايح»، فقالت له صفية هانم: «وهل تحب أن أجئ معك؟!»، فتطلع إليها وقد أمسك بيدها وقال: «أبقي أنتِ»، وهنا دخل عليه الطبيب بناءً على طلبه، ولكن الداء أعيا الأطباء، وفي اليوم التالي توفي سعد زغلول باشا بعد مسيرةٍ وطنية مشرفة جعلت كل مصريٍ شريف يذوب به عشقًا، ويكون على أتم استعداد ليفديه بروحه، ونفسه، وماله.

خاتمةً، سعد باشا من أشرف الشخصيات في تاريخ مصر الحديث، فمن كان يضاهيه وطنيةً وجرأةً في سبيل الحق؟!، ومن كان عيناه تتحدى إمبراطورية بالكامل لتسترد بلاده حريتها؟!، ومن يرفض مثله كنوز الأرض وجاهها غيرةً على وطنه؟!، الإجابة: سعد باشا زغلول بالتأكيد.

المصدر: كتاب «سعد في حياته»، كريم ثابت.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Zeyad Elnagar

الثورة في كل شئ هي الحل(كن خارجاً عن المألوف).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق