ثقافة وفنون

فيلم بورات 2 يقدم لنا الرأسمالية بأسوأ حالتها

“إن آخر رأسمالي نشنقه سيكون هو من باعنا الحبل” يقول كارل ماركس, فيلسوف سياسي, والأب المؤسس للشيوعية. ما كان يقصده من الاقتباس أنه في النظام الرأسمالي، الأفراد الأنانيين الباحثين عن المال سيفعلون أي شيء ليصبحوا أثرياء، حتى لو أدى ذلك إلى مصرعهم، كما نرى ذلك بوضوح اليوم مع عدم استجابة الدول الكبرى للاحتباس الحراري. فبأسم الربح، بدأوا بتذويب عالمهم الخاص.

من المفترض أن يكون بورات (الشخصية) من كازاخستان، وهي دولة شيوعية سابقة، والتي هاجمها بورات بالإشارة إلى أن الافتقار إلى حرية التعبير كان يقيد جانبهم الجامح وما إلى ذلك، وأصبح اليوم بلدًا ديمقراطيًا ذات “اقتصاد هائل”. لا أعرف ما إذا كان المخرج قد عمد على المقارنة بين كازاخستان القديمة والجديدة أم أنه كان يسير مع الأحداث فقط, لكنه لم يقدم البلد المتخلص من السوفييت بصورة جيدة. أهل القرية التي ينتمي إليها بورات كانوا فقراء وغير متعلمين ووحشيون بشكل غير طبيعي من جانب الجنس.

لستُ مهتمًا بما يظنه المخرج بدولة الكازاخستان، ما يهُمني في هذا المقال هو كيف قدمت الولايات المتحدة الأمريكية. حيث أظهر لنا الفيلم الرأسمالية في أسوأ حالاتها في واحدة من البلدان الرأسمالية الرائدة في العالم.

لقد ذكرني كثيراً المشهد الذي يذهب فيه بورات إلى متجر مستلزمات المزارع لشراء قفص لابنته وغاز البروبان من أجل “إنهاء الغجر داخل شاحنة” بهذا الاقتباس الذي ذكرته في البداية. أجاب صاحب المتجر بسعادة على أي أسئلة مشبوهة طرحها بورات مثل” كم فتاة يمكن أن تضعها في قفص بهذا الحجم؟” و “كم عدد الغجر الذي يمكنني إنهاؤه في علبة واحدة؟ “يبدو أن كل ما أراده صاحب المتجر هو بيع منتجاته إلى بورات، وقد وافق في الأخير على القيام بذلك. وهذا أيضًا وضع في ذهني كيف يبيع المتاجر في أمريكا أسلحة شبه أوتوماتيكية لطلاب المدارس الثانوية, متجاهلين أي نية أخرى وراء الصفقة.

مثال آخر يمكنني تقديمه هنا هو عندما ذهبوا (بورات وابنته) لشراء كعكة وسألت المرأة (أعتقد أنها كانت الخباز) بورات عما يود كتابته فوق الكعكة، فقال “ضع: اليهود لن يحلوا محلنا.” وأجابت المرأة “حسنًا”.

ربما يقول البعض إنه قد يفقد هؤلاء الرأسماليين وظائفهم من خلال القيام بمثل تلك الأعمال المشينة دون تدخل حكومي لأن لا أحد سوف يشتري منهم بعد ذلك، أو يقول الليبراليون: ربما الجالية اليهودية أو أي أحد آخر سيقوم بمقاضاتهم ويجعلهم يدفعون ثمن ما فعلوه وقالوه. ولكن كل هذا يحصل بعد حدوث الضرر، والعقوبة اللاحقة لا تمنع فعلاً أي تصرفات مماثلة أخرى في المستقبل.الناس لا يهتمون حقاً بما يحدث للآخرين طالما أنه ليس في باب بيوتهم. لا يهتم الأفراد بالمجتمع ككل، لذلك يجب على الاهتمام أن يأتي من الفوق، من قبل الحكومة، ويجب أن يتم توجيهه، بدلاً من تركه يأتي من الأسفل مع التحيزات.

لا أعلم مقدار حقيقة الفيلم أو زيفه، لكن الجزء الأول كان يحتوي على مشاهد حقيقية وفعلية للغاية، لذا أفترضُ أن هؤلاء البائعين لم يكونوا مجرد ممثلين.

على أي حال، في نهاية الفيلم، أصبحت كازاخستان بطريقة ما “دولة نسوية”، مما أعطى المرأة الكازخستانية الحق في الحصول على الوظائف وحرية التصويت على ما أعتقد. لكن من المحزن أن نشهد كيف يتجاهل الأمريكان أهم القيم الأساسية في عصرنا لبيع أغراض لأشخاص من الواضح انهم سوف يستخدمونها لأذية الآخرين، وقد تعود يومًا ما لتؤذي البائعين أنفسهم كذلك كما توقع كارس ماركس.

اقرأ أيضا: رواية (أسطول الشمس)… والتشابك بين الوقت والمكان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى