ثقافة و فنون

فيلم الممر: تجسيد للواقعية مع حوار متذبذب

بث التليفزيون المصري في ذكرى عبور المصريين حرب أكتوبر فيلم الممر كعرض حصري على بعض القنوات الفضائية المصرية، ويأتي فيلم الممر ضمن الأفلام الحربية التي تجسد بطولات المصريين في حرب الاستنزاف، تلك الحرب التي كانت عبارة عن عمليات عسكرية محدودة ومتقطعة خلف خطوط العدو كانت تهدف لإرباك الإسرائيليين حتى يغفلوا عن بناء حوائط الصواريخ؛ وقد مهدت بشكل كبير لانتصار السادس من أكتوبر.

ويعرض الفيلم لواحدة من أكبر عمليات الاستنزاف التي خاضها الجيش المصري في سيناء وهي تدمير أحد أكبر معسكرات الصهاينة في سيناء، تبدأ المشاهد الأولى للفيلم بحوار بين أحمد عز وأحمد فلوكس و الآتي بجنود مستجدين مازالوا بملابسهم المدنية ليستلمهم أحمد عز لكي يدربهم على فنون القتال ويتعجب عز من هذا قائلا ” دول ما يعرفوش الفرق بين البندقية والنبوت إزاي استلمهم ” يخبره فلوكس بأنها أوامر القيادة العليا وعليه الرجوع إليها حال رفضه، وهذا المشهد هو بمثابة جلد للذات وتسليط للضوء على أسباب النكسة وهو استدعاء مجندين حديثي العهد بالعسكرية للدخول في حرب مع اليهود دون تدريب جيد.  ويعقب هذا المشهد مهاجمة اليهود للمصريين وتدميرهم للقواعد المصرية و مشاهد انسحاب القوات المصرية وحديث فلوكس مع قائده بخطورة الانسحاب ورغبته في الدفاع عن الأرض ليأتي رد القائد  ” إحنا انهزمنا من قبل ما ندخل الحرب دي ” ويعد هذا الحوار استمرارا لجلد الذات وتسليط للضوء على أسباب النكسة و مدى  الأضرار التي لحقت بهم جراء هذا القرار، و يحسب لصناع الفيلم توفيقهم في عرض الحقائق وما لاقاه الجنود المصريين من عذاب ومعاناة في هزيمة 67  وصولا إلى سخرية المصريين من قرار الانسحاب في مشهد السنترال وقيام أحمد عز بضرب الموظف ” حجاج عبد العظيم ” بعد أن سخر من الجيش ومن قادته؛ فالمعالجة السينمائية للأحداث كانت جيدة إلى حد كبير فعرض الأحداث وقفت على الحياد في كثير من الجوانب وهذه نقطة تحسب لصناع الفيلم فهم أضافوا عوامل الإثارة والتشويق دون إخلال في البناء الدرامي.

كما أن تصميم وتنفيذ المعارك والاشتباكات كان أكثر من رائع من حيث الجودة والاتقان فالجرافيكس والتنقل بين المشهد والآخر تميز بالسلاسة والبساطة؛ وهو ما يجعل المتلقي كأنه داخل الفيلم أو يشاهده بتقنية الـ ثري دي.

أتى الحوار في معظم الفيلم بلغة خطابية أو توجيهية وكأنها دروس في القومية أو حصة تربية قومية يلقيها المدرس على طلاب المرحلة الثانوية وهي لغة لا تجدي مع المتلقين؛ فالمفترض أن يكتسب الحوار الواقعية في السرد دون أي تكلف، كما أن صناع الفيلم لم يوفقوا في طريقة تناولهم للمراسل الحربي، فالمراسل الحربي في مصر شهد كثيرا من العظماء منهم جمال الغيطاني أحد أبرز المراسلين الحربين في مصر كما أن هناك فنانين عملوا مراسلين حربين كالفنان سعيد عبد الغني الذي عمل كمراسل قبل التحاقه بالفن، فمعظم المراسلين كانوا على قدر عالي من التدريب كما أن الكثير منهم كان مجندا ويقوم بدور المراسل لتوثيق الأحداث، وقد يبرر البعض أن سبب التناول للصحفي بهذه الصورة وهو تعبير عن حالة اليأس التي أصبت البلاد ؛ وهذا ما ينفي صناع الفيلم أنفسهم على لسان رزق عندما قال في الفيلم أن سبب مجيئه للجبهة وهو رغبته في التكفير عن ذنبه وإحساسه بالمسؤولية تجاه وطنه ؛ وهذا التناقض أوقع صناع في الفيلم في خطأ قد لا تغتفر، لم يوفقوا في عرضها بصدق وواقعية فرغبتهم في إضافة الكوميدية داخل الفيلم أوقعتهم في مغالطة تاريخية.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق