سياسة وتاريخ

فيلم الحدود والواقع العربي

فيلم الحدود واحد من أشهر الأفلام العربية التي ذاع صيتها بسبب القصة التي تناولها.
القصة باختصار كالتالي: يسخر الفيلم من ادعاء الوحدة العربية والتعاون العربي من خلال سائق مسافر اسمه ( عبد الودود الدايو ) بين بلدين،  تدعى الغربية غربستان،  والشرقية شرقستان،  تشاء الصدف أثناء مروره في المنطقة الواقعة بين البلدين أن تضيع أوراقه الثبوتية وجواز سفره،  فلا يستطيع العودة إلى بلده المنشأ،  ولا دخول البلد الآخر.

يضطر أن يخيم في منطقة تتوسط المسافة بين البلدين على خط الحدود تمامًا إلى أن  يصبح عبد الودود وزوجته صدفة قضية تشغل الرأي العام،  وتقام فعالية على الحدود لحل القضية إلا أن نتائج القضية وهمية لا نتاج لها.
فهل كان الفلم يسخر حقًا من الوحدة العربية،  والجامعة العربية؟
والجواب:  نعم.
فالدول العربية فعليا قامت،  وتقوم بتكريس مفهوم الحدود،  وتفضيل مصلحة الوطن المستقل على مفهوم الوطن العربي.
على الرغم من أنها تتدعي  غيرتها على المصلحة الاجتماعية والقومية العربية.
ففي فيلم الحدود كانت شرقستان وغربستان دولة واحدة لا تفرقهما لا حدود ولا جوازات سفر قبل أن تنفصلان.
والقصة تشبه قصة الأرض الممتدة من المحيط إلى الخليج إذ إنه كان بلد واحدًا تحت حكم العرب،  الأمويين،  ثم العباسيين،  فالعثمانيون لتنشا بعضها الحدود وتتعصب كل دولة لحدودها فلم تعد مصر منفتحة على ليبيا من كل الجهة الغربية فالأسلاك،  والسياج يقف عائقًا بينهما.
إما اليوم  فلا نستطيع السفر كما كان أجدادنا يسافرون على الرغم من كل التطور إذ إن أجدادنا كانوا يتمتعون بحرية التنقل فلا حدود، ولا جوازات سفر تفرق العرب عن بعضهم.
فمثلا اليوم: إذا كنت تريد السفر من البلد  ( أ ) إلى البلد (ب) يلزمك الأمر الكثير من العناء: تأشيرة دخول ( أحيانًا يستغنى عنها ) جواز سفر، ومدة محدودة،  ومبالغ طائلة يتوجب عليك دفعها، ودراسات أمنية،  والذهاب إلى السفارة مرارًا وتكرارًا، والانتظار لمدة أسبوعين أو كثر وليس هذا فقط سيتوجب عليك السكن في فندق على عكس أجدادنا الذين فتحوا منازلهم للمسافرين.
وهذا ما يخالف أو يقف عائقًا أمام الوحدة العربية. أما عن الاجتماع الذي أقيم لحل مشكلة عبد. الودود  فهو تجسيد غير مباشر للجامعة العربية التي تقرر ولا تنفذ فكم من قرار كان لتفضيل المصلحة العربية على المصلحة الوطنية.

لا مهرجانات لا مناقشات المؤتمرات أرضنا أرض أجدادنا أرض أحفادنا لا وأحلام الصغار لن تكون للاستعمار مقرًا أو ممرًا،  وسنضرب بيد من حديد، ولن نغادر هذا المكان لن نعبر هذه الحدود قبل أن يعبرها عبد الودود ضحية هذه القضية مندوب عموم ستان

و بعد كل هذه المحاضرة اللاذعة، والرنانة لم يكمل المندوب حضور الاجتماع بل أنهى كلمته وذهب،  ومعه كلماته.  فعبد الودود لم يسمح له مغادرة الحدود. فكم هذا يذكرنا بالجامعة العربية، وقراراتها وخطب المسؤولين اللاذعة فيها. فطول عقود من الزمن كانت، وماتزال قادرة على فرض كلمتها على الأعضاء،  أو  إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، واسترجاع ما احتل من أراضي عربية.
فالأمة العربية مجزأة، مصابة بورم خبيث هو الحدود فمتى أزيلت الحدود تحققت الوحدة العربية مثل: دول الاتحاد الأوروبي التي لا تفرقها لا حدود ولا جوازات سفر. أما عن العملة العربية الموحدة على نمط اليورو. لا ننسى حلقة أخرى من بقعة الضوء (برنامج سوري ساخر) بعنوان العملة العربية الموحدة  التي تواجهها الكثير من العقبات مثل اسم العملة وشعارها. ليكون العنوان الأمثل لكل ما يحصل في الجامعة العربية اتفق العرب على ألا يتفقون.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

مقداد تامر

مهتم بالشأن السياسي في المنطقة العربية

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى