ثقافة و فنون

فيلم الجوكر: كل شيء مدروس بعناية

أتساءل مثلك و معك عزيزي القارئ في البداية عن فيلم “الجوكر” الذي أحدث مؤخرا ضجة وصخبا إعلاميا كبيرا، حتى صار حديث كل لسان، و مثار جدل واسع في الساحة الفنية الدولية، ولا أدل على ذلك من حصوله على مداخيل وأرباح خيالية بعد العروض الأولى له في قاعات السينما الأمريكية و في زمن قياسي لا يتعدى شهرين، حيث بلغت أزيد من 550 مليون دولار أمريكي،و ذهب البعض من المتخصصين في الشؤون الفنية أن هذا الفيلم سيحصل على جوائز كثيرة في المستقبل القريب.

و يحكي الفيلم قصة أحد المهرجين المضحكين وحالته النفسية المزرية، و كيف مرت حياته وانتقلت من الخير إلى الشر.

و هذا الفيلم تم تصويره في الولايات المتحدة الأمريكية، من بطولة خواكين فينيكس، وإخراج تود فيليبس، توزيع شركة وارنز بردرز.

فإليك عزيزي القارئ أهم ما ميز هذا الفيلم عن غيره:

1- الصراع بين الخير و الشر و تعابير الألوان:

كل لون من ألوان بذلة الجوكر تدل على مرحلة من مراحل حياته:

اللون الأخضر: (فترة السلام الداخلي)

و هو عبارة عن فترة السلام الداخلي التي عاشها الجوكر والتي يطبعها الهدوء، وعدم الرد على الإساءات، وضبط النفس، وكان حينها الجوكر يرتدي سترة خضراء وقميصا أبيض.

اللون الأصفر: (فترة الاستعداد للانتقال من الخير إلى الشر) 

وهي فترة الاستعداد للانتقال من الخير إلى الشر، واللقطة الواضحة في الفيلم التي تم الانتقال فيها من المرحلة السابقة إلى هذه المرحلة، هي حين قيام الجوكر بأول جريمة قتل فيها ثلاثة أشخاص، ثم دخوله إلى الحمام و رقصه بشكل هستيري، وكان حينها يلبس بذلة صفراء.

اللون الأحمر: (فترة الانغماس في الشر)

حينما بدأ الجوكر بممارسة القتل وانغمس في الشر، كان طوال هذه الفترة يلبس بذلة كاملة لونها أحمر، كدليل على القتل والدم والعنف والشر الذي طبعته شخصيته في هذه المرحلة.

اللون الأخضر والأصفر والأحمر: (الصراع بين هذه الشخصيات الثلاث)

بعد مرور المراحل الثلاث ومع مرور الأحداث وارتكابه عدة جرائم، لبس الجوكر بذلة ذات ألوان ثلاثة وهي الأخضر والأصفر والأحمر كدليل على الصراع النفسي الداخلي (بين الخير والشر) الذي كان يعيشه.

2- الكآبة والسوداوية:

من الحوارات في الفيلم التي تبرز الكآبة والسوداوية، حوار الجوكر في بداية الفيلم مع الطبيبة النفسية التي قالت له: هل لديك أفكار سلبية؟ حيث كان رده عليها باختصار: “كل الذي أملكه هو أفكار سلبية”،  و أردف قائلا: “كنت أظن أن حياتي مأساة، لكن اكتشفت أن حياتي عبارة عن كوميديا.. “، بمعنى أن حياته ومع شدة المعاناة صار يضحك، وهذه الجملة الأخيرة كررها حين سأله الطبيب النفساني عن سبب إقدامه على قتل أمه.

وفي نهاية الفيلم ظهر الجوكر وهو سعيد بما يفعله من قتل الأبرياء، و كأن السعادة بالنسبة له صارت القتل والدم والعنف.

3- التفاصيل:

من أهم المشاهد الدالة على مراعاة الفيلم دقة التفاصيل:

المشهد الأول: حين قتل الجوكر ثلاثة أشخاص في بداية الفيلم ودخل الحمام وبدأ يضحك بشكل هستيري فاتحا يديه.

المشهد الثاني: لما قتل الجوكر أمه، خرج والأمطار تهطل بغزارة والبرد شديد جدا، دخل بيته، ثم نزع ملابسه، وفتح الثلاجة وأخذ منها بعض الأطعمة، ودخل إلى داخلها وأقفل الباب عليه.

المشهد الثالث: ضحكة الجوكر، وهي من المشاهد التي تلفت انتباه المشاهدين، حتى أنه في أحد المشاهد كان واقفا على خشبة المسرح ولم يستطع التوقف، في تعبير تراجيدي عن المعاناة النفسية التي كان يعيشها.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق