مال وأعمال

فيروس كورونا ومخاوف الأسواق المالية العالمية

أغلقت السلطات الصينية مدينة ووهان الواقعة شرق الصين الأوسط على نهر يانغتزيه “تشانغ جيانغ”، البالغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، والتي تعد مركزًا صناعيًا واقتصاديًا حيويًا في وسط الصين في الأيام الأخيرة الماضية، على إثر انتشار نوع متطور من فيروس كورونا بها، وهو ما أثر على الأسواق المالية بعد أن تسبب حتى كتابة هذا المقال، في وفاة أكثر من 26 شخصًا وإصابة المئات.

وقد سبب انتشار هذا الفيروس المتطور القاتل وانتقاله إلى بعض دول الجوار كاليابان، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، ودول العالم كالولايات المتحدة الأمريكية، والهند، والمملكة العربية السعودية، كثيرًا من المخاوف في الأسواق المالية العالمية، بعد أن شهدت هذه الأسواق استقرارًا نسبيًا لبضعة أيام بسبب الاتفاق التجاري الأمريكي-الصيني، والذي تعهدت بسببه الصين بشراء بضائع أمريكية إضافية بقيمة 200 مليار دولار خلال السنتين القادمتين، وحماية الملكية الفكرية استجابةً لمطالب أمريكية سابقة، ووافقت الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا بعدم زيادة الضرائب الجمركية التي كانت قد فرضتها سابقاً على بكين خلال العامين القادمين.

ومن المؤكد أن هذا الفيروس ستكون له انعكاسات سلبية في الأيام والأسابيع القادمة، خاصة على النمو الاقتصادي في آسيا، وقد يمتد ذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.

وللإشارة فمخاوف كورونا بالنسبة إلى الأسواق المالية العالمية لم تأت من فراغ، وإنما استنادًا إلى مجموعة من المعطيات والنتائج السابقة، والظروف العصيبة التي مر منها الاقتصاد العالمي خصوصا سنة 2003، حين انتشار فيروس سارس الناتج عن سلالة متطورة عن نفس فيروس كورونا، والذي نتج عنه مساهمته الكبيرة في خفض معدل النمو الاقتصادي في آسيا بحوالي نصف نقطة مئوية، حسب تصريح اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادي التابعة للأمم المتحدة، وأدى كذلك إلى انخفاض نشاط المستثمرين، وتراجع حركة السياح خوفًا من زيادة انتشار العدوى، فهل سيكون العالم أمام نفس السيناريو الذي حدث سنة 2003، أم أن الأمر مختلف تمامًا هذه المرة؟

إليك عزيزي القارئ بعض الأسواق المالية العالمية المتأثرة بالفيروس حتى الآن:

الأسواق المالية الآسيوية

حيث تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، والتي أغلقت جل مؤشراتها الأسبوعية على انخفاضات، لا سيما الصينية وخصوصًا مؤشر شنغهاي المركب.

كما تراجع كذلك مؤشر “كوسبي” مقياس أداء الأسهم الكورية الجنوبية.

الأسواق المالية الأوروبية

تأثرت الأسواق الأوروبية بنظيرتها الآسيوية، فسجلت العقود الآجلة هبوطًا في تعاملها.

الأسواق المالية الأمريكية

لم تتأثر الأسواق الأمريكية بالأخبار القادمة من الصين وانتشار الفيروس القاتل، إذ أن جل المؤشرات الأمريكية لاتزال إيجابية.

أسعار النفط: 

بسبب الأخبار الواردة من الصين عن الفيروس القاتل، كورونا تهاوت أسعار النفط في الأسواق المالية إلى أدنى مستوى لها خلال سبعة أسابيع، إذ انخفضت الأسعار بأكثر من %1، كما انخفضت العقود الآجلة.

ويعتقد محللون أن الفيروس القاتل قد يؤدي إلى ضعف الطلب العالمي على النفط، بسبب إلغاء الصين -أكبر مستهلك للطاقة في العالم- للاحتفالات الشعبية برأس السنة الصينية الجديدة، خوفًا من انتقال العدوى عالميًا، و هذه الفترة من السنة تعرف توافد العديد من السياح الأجانب على الصين، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على النفط.

القطاع السياحي

كل المؤشرات تدل على أن قطاع السياحة معرض لخسائر فادحة، خصوصًا في هذه الفترة من السنة التي تعرف الصين خلالها احتفالات رأس السنة الجديدة، خاصة وكالات السفر والسياحة التي تعول كثيرًا من هذه الفترة من السنة لجني الأرباح، بالإضافة إلى المطاعم والفنادق والمواصلات العامة، وذلك بسبب إلغاء الكثير من السياح الأجانب لرحلاتهم السياحية بسبب الخوف من عدوى الفيروس القاتل.

قد يهمك أيضًا : أزمة الجزائر الاقتصادية

برجاء تقييم المقال

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق