سياسة وتاريخ

فيروس كورونا «خدعة».. من أين جاءت نظرية المؤامرة تلك؟

ينفي البعض حقيقة فيروس كورونا المستجد، من أين جاءت وجهة النظر هذه، ولماذا جاءت، وكيف ذلك؟

كلنا نعلم مدى تأثر العالم بالمنظور الأمريكي ومدى تحكمه في العالم، لا أتحدث هنا عن لعبة الأحزاب ولا أتحدث عن السيطرة الاقتصادية والسياسية بل أتكلم عن السيطرة الاجتماعية التي هي – من وجهة نظري – أهم بكثير من السيطرة الاقتصادية والسياسية وهي سيطرة ثقافية وجوهرية في الأساس.

تلك الثقافة الفكرية التي تصدرها أمريكا بالأساس – لا أتحدث عن أن كانت تلك الثقافة صواب أم خطأ – بزرع عدم الثقة بالحكومة حيث يأتي الشعب الأمريكي بالرقم الـ٢١ عالمياً من ٣٠ دولة، حيث ثقته بالحكومة (حسب استطلاع أدلمان)، فالشعب الأمريكي لا يثق بإعلامه أو بمؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني.

كيف تحت هذه البنية التحتية من عدم الثقة أن يكون هنا ثقة في خبر أو بيان حكومي يتحدث عن حقيقية فيروس كورونا ومدى وجود وانتشار وباء بالبلاد.

انتقلت تلك الفكرة عن أن الحكومات العالمية تكذب وأنه لا يوجد وباء نتيجة لوجود أرضية خصبة بالولايات المتحدة الأمريكية لتكذيب أي معلومات تخرج من الحكومة حتى إن كانت ليست الحكومة الوحيدة التي تقر حقيقة فيروس كورونا ووجود الوباء، ولكن المواطن الأمريكي على تبعيته العالم _ليس كله _ لا يثق لحكومته أو بأي مصدر إعلامي أو مؤسسة عالمية ولكن لماذا ستكذب الحكومة في نظر المواطن أي لماذا سوف تكذب الحكومة بشأن المرض أو لماذا يعتقد البعض ذلك؟

للإجابة، يجب التوضيح أن “الناس أعداء ما جهلوا” وأن ينتشر مرض بين ليلة و ضحها رغم أنه ليس بجديد تماماً على العالم، ويقف الناس مشاهدين لتطوره دون أن يستطيعوا التدخل، فذلك مثير للدهشة ومثير للإنكار.

ولكن ليس هذا فقط السبب، ضع في حسبانك أن حياة الناس أعمالهم ومستوى رفاهيتهم تأثر كثيراً بعد هذا الوباء بسبب إجراءات تقوم بها الحكومات والمؤسسات باسم الحفاظ على صحة وحياة المواطن. ولكن منذ متى ذلك الاهتمام بسلامة المواطن وحياته أن الحكومات والمؤسسات تعمل دائماً ولها هدف واضح هو الإنتاجية متى أصبح حياة الأفراد وسلامتهم تأتي في مقدمة الأولويات. أليس ذلك يدعو التعجب، أليس أمراً كهذا كافياً لزراعة فكرة المؤامرة، علماً أن شعوب العالم أرض خصبة للشك في حكومتها.

سبب آخر بعيداً عن الشعوب و علاقتها بالمؤسسات عن حقيقية فيروس كورونا (كوفيد-19)، فإن أعراض الفيروس ليست بأعراض صعب على الإنسان تصورها أو أعراض خارج خبراته، بمعنى أننا جميعاً لدينا في أُسرنا أو عائلتنا من أصيب بالأنفلونزا بكل أشكالها موسمية أو حادة التي تتشابه أعراضها مع أعراض فيروس كورونا.

بمعنى واضح، أن من الطبيعي أن الفيروس ليس بمستجد على العالم بأعراضه أو بطبيعته، فقط طبيعة انتشاره هي التي تجددت علمياً وعملياً، فمن الطبيعي أن يزيد ذلك من شعور البعض أن المرض ليس منتشراً حولهم في تشكيك من حقيقية فيروس كورونا وقد أسهمت المؤسسات الدولية والمحلية في زيادة نمو هذا الشعور.

أدى تعامل المؤسسات مع فيروس كورونا إلى نمو شعور لدى البعض بكونه غير حقيقياً، لقد أُصدرت قرارات متباينة، وتعامل مؤسسة الصحة العالمية متذبذبة وليست مستقرة.

لقد تأثر المواطن البسيط بهذا التذبذب في القرارات وبعض النصائح الغير عملية بتاتاً ونشر ثقافة الهلع الزائد ونشر الأرقام من حيث المرضى والمتعافين والمتوفين بشكل يومي بلا توضيح للأرقام للعامة؛ مما زاد من شعور البعض أنه لا يوجد مرض إنما مؤامرة، وزاد من ذلك الشعور عدم توافق بعض القرارات من الأرقام المنشورة حول المرض.

البعض كان يتعامل بحذر مطلوب مشككين في حقيقة فيروس كورونا والبعض كان يتعامل بتتطرف ووسواسية أي بحذر زائد عن الطبيعي، والبعض كان لا يعطي بالاً. تقع المشكلة أنه لم يكن هناك اتفاق إعلامي على أنه أياً من هؤلاء على صواب.

خلق ذلك نزاعاً فكرياً لدى الكثيرين، هو هل الإجراءات الاحترازية مهمة أم لا أو ما هي الإجراءات المناسبة؟ ومع عدم وجود تصور حقيقي للإجراءات المناسبة ترك الأمر للاعتقادات والرغبات الشعبية المتذبذبة، فتحت العوامل السابقة باباً قوياً جعل الكثيرين يفقدون إيمانهم بالمرض وخطورته.

في النهاية، لا يمكن أن نلوم المجتمع أنه فاقد الثقة أو أنه لا يعي خطورة الموقف؛ لأننا لا نختار مجتمعاً يناسبنا بل نحن نختار مؤسسات دولية ومحلية تخدم المجتمع كما هو قلة وعيه وقلة ثقته ونحاول تغيير ذلك.

اقرأ أيضًا: جائحة كورونا.. رحلة الخروج من المحنة إلى المنحة الإلهية

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Omar Sobhy

صحفي بمجلة عربي 22 ليسانس اداب جامعة الإسكندرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق