سياسة وتاريخ

فى حاله سقوط النظام الإسلامي .. من يحكم إيران بعد؟

بطبيعة الحال فإن الحصول على معلومة غير رسمية من إيران أمر صعب جدًا، فلا مجال لعمل استطلاع لآراء الشعب الإيراني عن رضاهم عن النظام الإسلامي في إيران، كما أنه لا يوجد إحصائية عن عدد الإيرانيات اللاتي لا يردن ارتداء الحجاب ولكن يرتديه خوفًا من العقوبة القانونية لكل من لم تلتزم بالزي المحدد من قبل السلطات، حتى عدد المصابين بكورونا لا يمكن تحديد العدد الحقيقي هل هو كما المعلن أم لا؟.

لا يقتصر الأمر على ذلك فحتى قنوات التليفزيون الإيراني٬ والصحف الإيرانية الناطقة بالفارسية أو بالعربية لا تكتفى فقط بالدفاع عن إيران وإنما تقوم بتغيير الترجمة في المؤتمرات  الصحفية لتجعلها في صالح ايران. فمثلًا في أول قمة إسلامية يحضرها الرئيس المصري عضو جماعة الإخوان المسلمين  محمد مرسي عندما تحدث في كلمته دفاعًا عن سوريا٬ والثورة السورية تم ترجمة الكلمة باللغة الفارسية باستبدال كلمة “سوريا” ب “البحرين” حتى يظهر للشعب الإيراني أن مصر تقف مع الثورة في البحرين المدعومة من إيران، وكان ذلك في اجتماع حركة عدم الانحياز 30 أغسطس 2012.

التصنيف الحالي للسياسيين في إيران هو إما محافظين أو إصلاحيين٬ ويظل ذلك التصنيف قائم على أرضية نظام الثورة الإسلامية القائم منذ 1979، والمحافظين هم الجناح الذي يهتم بالرأي الديني والفقهي في المقام الأول والأساسي ولا يهتم بتحسين العِلاقة مع الغرب، فى حين أن التيار الإصلاحي هو التيار الذي يميل إلى مزيد من الحرية وأهمية رأي العامة والانفتاح أكثر على الغرب وتجنب الصدام معه، وبالتالي فإن شخصيات مثل “مهدي كروبي” أو “مير حسين موسوي” هم محسوبين على التيار الإصلاحي حيث أنهم مؤمنون بالثورة الإسلامية الإيرانية بنظامها الذي يجعل المرشد أعلى مسؤوليه ورتبه منهم، في حين أن مجاهدي خلق  تقدم نفسها على أنها تطالب بالتغيير الجذري العلماني للنظام.

حتى الآن وبالرغم من الصعوبات الاقتصادية والحصار الدولي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلا أن احتمال سقوط النظام الإسلامي هو احتمال ضعيف جدًا، لذا فإن السؤال الجدلي  – ماذا لو سقط النظام؟ فمن هم الأشخاص الذين قد يلتف حولها الشعب الإيراني؟  وهنا تنحصر الإجابه حول ثلاث أشخاص هم الأعلى حظًا  والذين يعتبرهم الكثيرون خطر على نظام الحكم الحالي بإيران، وهم  مير حسين موسوي – مهدي كروبي – مجاهدي خلق.

“مجاهدي خلق” وحقيقة شعبيتها في الشارع الإيراني

فى حاله سقوط النظام … من يحكم إيران بعد النظام الإسلامي ؟

 

تقدم منظمة مجاهدي خلق نفسها للعالم كالبديل الوحيد أو الأكثر شعبية والأوفر حظ للنظام الإسلامي في إيران، فعلى موقع مجاهدي خلق وفى كل خطب مسؤوليها نجد نعتهم للنظام الإيراني ب “نظام الملالي” في إشارة لنظام الحكم التيوقراطي الذي يحكم.

ومنظمة مجاهدي خلق هي منظمة شيوعية كانت تعمل قبل الثورة الإسلامية في إيران ضد الشاه، وكانت تعتبر الشاه عدوها الأول وشاركت في الثورة التي جعلت الإمام الخميني  قائد للنظام، إلا أنها سرعان ما وقفت ضد الخميني٬  ووصفته ب “سارق ثورة الشعب الإيراني” حيث هو أول من أقر نظام ولاية الفقيه و حرض وأسس لدخول رجال الدين الشيعي في السياسة.

منظمة مجاهدي خلق هم بالفعل كونوا جناح عسكري بالتعاون مع عراق صدام حسين منذ عام 1986 وكن مركزهم في العراق فى “كامب أشرف” في محافظة ديالي  وكان عددهم حينها في حدود 4000 مسلح  تعرضوا لاعتداءات من العراقيين الشيعة بعد احتلال الولايات المتحدة للعراق 2003 إلى أن تم إلغاء الجناح المسلح في العراق بعد مفاوضات للحكومة العراقية مع القوات الأمريكية 2014 برعاية الأمم المتحدة حيث تم ترحيل أعضاء مجاهدي خلق إلى خارج العراق.

بطبيعة الحال فإن منظمة مجاهدي خلق تروج لنفسها كالبديل الوحيد للنظام الإيراني  إلا أنه لا مؤشر حقيقي يثبت صحه ذلك، حاليًا لا يمكن إجراء استطلاع محايد لمعرفة شعبيه مجاهدي خلق خاصة وإن مجاهدي خلق بها ما بها من نقاط ربما تضعف أمام وعي الشعب الإيراني على سبيل المثال القيادات النسائية بها فزعيمتهم هى مريم رجوى  حيث أنها زوجة قائدهم السابق مسعود رجوي الذي تم إخفاء خبر وفاته  والسيدة زهراء مريخي  هي الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق.

فى حاله سقوط النظام … من يحكم إيران بعد النظام الإسلامي ؟

أيضًا مشاركتهم في الحرب العراقية الإيرانية حيث تدخلوا عسكريًا ضد أبناء وطنهم وجيش بلادهم فساهموا في قتل إيرانيين، فهم بذلك لم يفرقوا بين الوطن والنظام بل تورطوا في دماء أبناء جلدتهم من ضباط وجنود إيرانيين حيث كانوا تحت اسم “جيش التحرير الوطني الإيراني”، أيضًا المنظمة شاركت في أعمال إرهابية سواء داخل إيران أو خارجها مما اضطر الاتحاد الأوروبي عام 2000 ووزارة الخارجية الأمريكية إلى وضع الحركة في قوائم الجماعات الإرهابية عام 1997، واستمر ذلك التصنيف حتى 2003 بعد احتلال الولايات المتحدة للعراق فقامت برفع  مجاهدي خلق من قائمة الجماعات الإرهابية ثم لحقها الاتحاد الأوروبي عام 2008 برفع اسمها من المنظمات الإرهابية.

لا تقتصر نِقَاط ضعف المنظمة على ذلك فهي متهمة أيضا بالتعاون مع الموساد (المخابرات الإسرائيلية) في إمداده بالمعلومات الخاصة بالنشاط النووي الإيراني والمساهمة فى اغتيال العلماء الإيرانيين. كما آن الحركة طبقا للأدبيات المتواترة هي خليط شيوعي إسلامي و تفتقد اي شعبية بين العرب في إيران حيث ان  الحركة تتفق مع النظام في نظرته للأحواز، في حين أن الأحواز يطالبوا بالحكم الذاتي وحق تقرير المصير لهم وهو الأمر المرفوض من مجاهدي خلق٬ ومن نظام الثورة الإسلامية.

مير حسين موسوي… من محافظ إلى إصلاحي

مير حسين موسوي رئيس وزراء إيران من أكتوبر/تشرين الأول 1981 إلى أغسطس/آب 1989 حيث أشرف على عمل الوزارات المختلفة بما في ذلك وزارة العدل ووزارة الخارجية، هو ابن الثورة الإسلامية ولكن نقطة التحول عندما كان مرشح للانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2009، فخسر الانتخابات واتهم القائمين بالتزوير لمصلحة “أحمدي نجاد” ودعا إلى احتجاجات ومظاهرات فاستجاب الشباب الإيراني وهتفوا له في المظاهرات٬ وترددت أنباء على أن الهتافات كانت أيضًا ضد المرشد “على خامنئي” فأصبح الرجل في أعين الغرب٬ والعالم بأنه أقوى معارض للنظام والبديل الذي اختاره الشباب الإيراني، تم الحكم عليه بعدها بالإقامة الجبرية وظل حبيس منزله حتى يومنا هذا.

ولكن خصوم الرجل لهم عليه العديد من التحفظات مثل  مشاركته في “مجزرة 88” حيث  خلال الحرب العراقية الإيرانية قامت الجماعات الشيوعية بأعمال عنف ضد حكومة الثورة الإسلامية  بل وشاركت في التجسس وإرسال المعلومات لزملائهم في خارج إيران خاصة في العراق حيث كان الجناح العسكري لمجاهدي خلق  المسمى ب “جيش التحرير الوطني الإيراني” فكانوا في العرف والقانون جواسيس وعملاء، وكانت الحركات اليسارية الشيوعية خطر على نظام الشاه لذلك قتلهم واعتقالهم وأيضًا خطر على النظام الإسلامي في إيران لذلك اعتقلهم الخومينى ثم أمر بإعدامهم، حيث شاركت الجماعات اليسارية في أعمال عنف وتفجيرات واغتيالات لرموز نظام الخميني  في ظل ظروف الحرب الإيرانية العراقية  مما  أدى به إلى تنفيذ مذبحة 1988 ضدهم.

ولا يمكن معرفه من أطلق الرصاصة الأولى في ذلك الصراع، حيث يتهم أنصار الثورة الإسلامية جماعة مجاهدي خلق واتباعها من الجماعات الشيوعية بأنها أول من استخدم العنف ضد الحزب الإسلامي الإيراني٬ وضد رموز الثورة الإسلامية في حين يتهم المعارضين النظام بأنه هو من بدأ بأعمال العنف ضد أحزابهم وتكفيرهم.

في حادثة “مجزرة 88” التي تم فيها إعدام المعارضين اليساريين الإيرانيين 1988  وفقًا لتقارير حقوقية، تم إعدام أكثر من 5000 شخص في السجون الإيرانية في صيف عام 1988 بسبب عضويتهم أو انتمائهم إلى مجموعات معارضة يسارية مشاركة في أعمال العنف، بما في ذلك أعضاء منظمة “فدائيي الشعب” الماركسية اللينينية وحزب “توده” الشيوعي، ومنظمة “بيكار” الماوية، ونشطاء من القوميات خاصة عرب الأهواز والأكراد والبلوش والتركمان.

ومازالت تلك المجزرة هي منطقة حساسة جدًا للنظام في إيران، واستمرت محاولات إخفاء تلك الجريمة حتى عام 2020. حيث نجد الأنباء المتداولة عن أن الشرطة الإيرانية فضت تجمعًا في طِهران، لإحياء ذكرى ضحايا مذبحة تورط فيها النظام الإيراني قبل 32 عامًا.

بل وحاول المسؤولون الإيرانيون إبقاء تفاصيل  “مجزرة  88” سرًا لسنوات، وذلك لتورط كل من التيار الإصلاحي والمتشدد فيها، ولم يتضح حتى الآن مكان دفن معظم الضحايا إلا أنه يعتقد أن الدفن تم في “مقبرة خاوران”  جنوب شرقي العاصمة الإيرانية طِهران.

مهدي كروبي… الذي طلب من المرشد التنحي

فى حاله سقوط النظام … من يحكم إيران بعد النظام الإسلامي ؟
مهدى كروبى  

هو أحد أركان النظام الإيراني الأصليين منذ عهد الإمام الخمينى، كان رئيسًا للبرلمان من 1989 إلى 1992، ومرة أخرى من 2000 إلى 2004 هو عضو مؤسس وأمين عام سابق لـ”جمعية رجال الدين المناضلين”، كما أسس حزب “الثقة الوطنية (اعتماد ملي)” وصحيفة بنفس الاسم عام 2005 كان قد ترشح للرئاسة مرتين، في عامي 2005 و2009.

لمع اسمه كمعارض بعدما كان مرشح في انتخابات الرئاسة الإيرانية عام 2009، حيث كان هو و الإصلاحي مير حسين موسوي ضد المرشح المدعوم من التيار المتشدد في إيران أحمدي نجاد، وعند إعلان النتيجة بفوز أحمدي نجاد أعلن المرشحين رفضهم للنتيجة واكدوا أنها نتيجة مزورة ودعوا للنزول إلى الشارع للاعتراض على النتيجة. ودعى إلى أن  ينزل الناس للاعتراض على النظام ولأول مرة منذ الثورة الإسلامية 1979، بعدها وضع تحت الإقامة الجبرية منذ عام 2011 حتى الآن.

أثار الجدل حوله مرة أخرى عندما أرسل رسالة  يناير 2020  للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإمام خامنئي يدعوه فيها إلى التنحي  قائلًا: “لا تمتلك صفات القيادة وعليك التنحي لأن لا أحد يعلم حضرتك كقائد عام للقوات المسلحة أين كنت صبيحة حادث إسقاط الطائرة، لماذا لم تصرح بشيء، لم الإنكار وكيل الأكاذيب لـ3 أيام؟

هذه ليست الفضيحة الوحيدة التي تتحمل فيها المسؤولية المباشرة، هناك فضائح أخرى، لماذا لم تفتح تحقيقات بالاغتيالات المتسلسلة (في التسعينيات)؟، وتزوير الانتخابات عام 2009 والقمع الدموي للمتظاهرين حينها؟ وكذلك قمع احتجاجات 2018 و2019؟ أي قائد عديم المسؤولية أنت”.

وذلك تعقيبًا على إسقاط طائرة أوكرانية بالخطأ في أثناء توجيه ضربة لقاعدة عين الأسد الأمريكية ردًا على قتل الولايات المتحدة للجنرال “قاسم سليماني”  قائد فيلق القدس الإيراني.

اقرأ أيضًا: صفقة المذلة اتفاق الربع قرن

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد مصطفى عبد المنعم

https://twitter.com/mohamed48390726

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق