مدونات

فن المفاوضات

يتخلى جزء كبير من الناس عن رغباتهم فقط لأنهم لا يتقنون فن المفاوضات أو ﻷنهم لا يعرفون على الأقل أهمية فن المفاوضات، هذا ما يجعلنا نبدي اهتماما بهذا الموضوع بكل جدية، و نتساءل عن أهمية المفاوضات في حياتنا و عن أبرز أسرارها، و كيف تجعلنا هذه الأخيرة نستطيع الوصول إلى ما نريده.

و لتعرف المزيد عزيزي القارئ عن هذا الموضوع، لا بد أن نعرف هذه الأخيرة أولا؛ فالمفاوضات عبارة عن ذلك الحوار الذي يدور بين طرفين أو أكثر، و يهدف إلى تسوية نزاع ما و الوصول إلى حل يرضي أطراف التفاوض.

و تكمن أهمية التفاوض في كونه الوسيلة الفعالة التي يستعين بها الإنسان لا محالة في حالة حدوث أي مشكل أو في حالة الرغبة في تحقيق شيء معين، و بكون الإنسان كائنا اجتماعيا فلا يمكن له الإستغناء عن الآخرين في كل ما يريده، و غالبا ما نجد التفاوض يدور بين الأفراد كالأصدقاء، أو بين الجماعات كالنوادي الاجتماعية و الجمعيات و النقابات…، أو بين الدول و المنظمات كذلك.

للتفاوض تقنيات يلتزم بها أطراف التفاوض، و لا تنحصر في تقنية واحدة أو اثنتين، بل هي متعددة تتيح للمتفاوضين أن يوظفوا الأنسب بالنسبة إليهم حسب قوة المتفاوضين، و من أهم هذه التقنيات مايلي:

1- تنازلي مقابل تنازلك:
و هذا لا يحصل إلا في حالة كون أطراف التفاوض متساوية في قوتها، و يكون عن طريق تنازل الطرف الأول عن بعض امتيازاته لصالح الخصم مقابل أن يتنازل الخصم بدوره عن بعض من امتيازاته للوصول إلى تسوية ترضي الطرفين.

2- الجيدو:
و هي رياضة مشهورة بالحفاظ على الطاقة و استغلال طاقة الخصم، و سميت هذه التقنية بالجيدو لكونها تقنية من خلالها يمكن استغلال طاقة الخصم و مؤهلاته في المفاوضات لصالحنا، و لا تشترط هذه الأخيرة أن يكون الخصم قويا بقدر ما تستوجب أن يكون هناك حسن تدبير و ذكاء من العقل لاستغلال قوة الآخر لصالحنا.

3- البولدوغ(نوع من الكلاب):
و يشتهر هذا النوع من الكلاب بكونه يركز على منطقة واحدة و لا ينفك منها حتى ينال ما يريده، و إذا أسقطنا هذا النوع من التصرف على التفاوض، فسنجد أنه يمكننا في حالة تفاوضنا أن نتمركز على نقطة ضعف الخصم    و لا نتراجع عنها كي نحدث تأثيرا في الخصم و نجعله يخضغ بالضرورة إلى ما نريده، فما تتطلب هذه الطريقة إذن إلا التعرف على نقطة ضعف الخصم فقط.

4- التوليد بدون ألم:
و هي إقناع الطرف الآخر بأنه هو الذي استطاع الوصول إلى ذلك الحل بالرغم من كون الحل منا نحن، و هذا يحدث تأثيرا لدى الطرف الخصم بإحساسه أنه قد فاز في هذا التفاوض.

6- تغيير الموضوع:
كلما كان الآخر متمركزا حول طلب قد يشكل معيقا أو ضعفا لنا، فالحل هو محاولة إيطال النقاش بالدخول في مواضيع أخرى تنسيه طلبه الأساسي و تجعلة يطالب بأمور أخرى غير التي تشكل نقطة ضعفنا الأساسية.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق