ثقافة وفنون

فن المسرح انتهى من حيث بدأ والفراعنة يأسفون على أحفادهم

المسرح بدأ في مصر ولكنه ينتهي في مصر، ويعتبر فن المسرح من أقدم الفنون التي ابتكرها الإنسان أو صنعتها الحضارة، ولذلك ظل المسرح متأثراً بطبيعة الإنسان ومعتقداته، ومؤثراً في حياته.

يعد فن المسرح من أقدم الفنون التي يعبر بها الإنسان عن نفسه بعد الرقص والطقوس الدينية، ولا تستهين بالرقص فقد كان وسيلة للإنسان القديم للتعبير عن ذاته، فكان يتخذ من الرقص مظهراً ترفيهياً ومظهراً إعلانياً ويعبر عن آلهته وعما في نفسه من خشوع وإجلال، حسب معتقداته.

ثم يأتي دور الطقوس الدينية التي من المعروف، كما قال المؤرخ والكاتب الأمريكي وال ديورنت، أن “الدين في كل مكان وزمان له تأثيره الكبير، لذلك ليس غريباً أن تعرف أنه حينما ولد فن المسرح ولد في رحم المعبد والكنيسة، وظل متمركزاً حول المعبد والكنيسة لمئات بل ولآلاف السنين”.

عندما نتكلم عن بداية فن المسرح ففي رؤية تاريخية نجد أن أرض الفراعنة كنت منبت الفن الدرامي وأن المحاولة الأولى لإيجاد مسرح كانت في مصر، ومن المعتقد أنها ظهرت منذ ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد.

يعتبر المسرح وخصوصًا المسرح الديني نشأ في مصر و لكن كانت هناك حضارات أخرى أسهمت حتى توصل فن المسرح إلى صورته التي عليها الآن، منها حضارة الإغريق هي التي فصلت العرض المسرحي عن الدين؛ ولذلك يعتبر المسرح الإغريقي حجر الأساس الذي قام عليه الحراك المسرحي العالمي.

نوضح نشأة المسرح لأنك إن أردت أن تتعرف أو تنتقد أو توضح نقطة يجب توضيح الجانب التاريخي لمعرفة أصل هذا الشيء من عدمه، إن المسرح كان في البداية وسيلة تعبير لها طابع إنساني وديني وثقافي لم يكن يغلب عليه الشكل التجاري، كان ذلك سمة فن المسرح في العصور الفرعونية القديمة والإغريقية ولكن لم يستمر المسرح على ذلك حتى جاء العصر الروماني واشتهر ما يسمى مسرح “ميموس” أي مسرح الساخر.

وبعدها، انتقل فن المسرح إلى مرحلة مسرح “التهريج” أي محاولة إرضاء الجمهور بأي شكل عن طريق الألفاظ الخارجة كوسيلة للإضحاك، وأصبح الجنس مادة لمعظم المسرحيات، ثم تطور المسرح في العصور الوسطى على يد الإمبراطوريه الرومانية، ولكنه عاد مرة أخرى إلى أحضان الدين (الكنيسة) وخسر استقلاليته ثم استرد استقلاليته مرة أخرى في عصر النهضة.

ثم بدأ المسرح الإنجليزي في الظهور ثم اختفى لأكثر من ثمانية عشر عامًا نسبة للمشاكل مع الكنيسة البروتستانتية ثم عاد في القرن الثامن عشر، ثم تتطور أكثر في القرن التاسع عشر مع الثورة الصناعية والكهرباء، وأصبح فن المسرح يمثل الطبقة الشعبية أكثر نسبة الرخاء النسبي.

أين نحن من كل هذا التطور في عالم المسرح؟ ذكرت مصر في البداية ولكن في رحلة التطور كلها لم نظهر بين فوضى المؤيد والمعارض لنشأة وتطور فن المسرح بين انحسار ذلك الفن في جانب التهريج لدى الرومانيون. نحن في منتصف التاريخ، نقف ونشاهد ولا نتحرك لا أرى حراكاً للمسرح الديني أو المسرح الثقافي المعبر، والمتبقي هو شكل لا يعبر عن المسرح ولكنه يعبر عن انحدار في الذوق العام لا يمكن الصمت أمامه.

أنا أعرف أننا نمر بظروف صعبة كوطن عربي وأن المسرح ليس كل مشاكلنا ولكن هذا لا يعني أن نستسلم، ألا نحاول خوض الحراك الإنساني وصراعته، أخيرًا لقد بدأ المسرح في مصر عندما كنا نضع التعبير عن هوية الإنسان في المقدمة وانتهى عندما وضعنا التعبير عن الهوية في المؤخرة.

اقرأ أيضًا: «الحياة مسرح وكلنا ممثلون».. هل بإمكانك تغيير دورك في المسرحية؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Omar Sobhy

صحفي بمجلة عربي 22 ليسانس اداب جامعة الإسكندرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق