أسلوب حياة

فن التأثير: كيف ينفذ الآخرون ما تريده؟

نقف كثيرًا أمام الأحداث والوقائع اليومية، ونقابل العديد من الأشخاص أصحاب التوجهات والرؤى المختلفة والطباع الغير منسجمة والفكر المختلف؛ ونتعجب كثيرًا كيف يعج العالم بهذا الكم من البشر المختلفين في الكثير من الأمور وبالكاد يجتمعون على أمر أو أمرين فضلًا عن وضع الأهداف الرئيسية ومن ثم تنفيذ الأوامر والمطالب؛ ومع هذا الاختلاف الذي يحاربه البعض منا بزعم الحفاظ على السلم العام ندرك قدرة الخالق – سبحانه وتعالى – وكيف أنه خلق هؤلاء البشر ولكن ليس ليقتتلوا وإنما لكي يكمل بعضهم البعض الآخر بغية سعادة البشرية والعالم أجمع.

فإنني أتعجب لمن يصمون آذانهم لكي لا يستمعوا إلى الآخر؛ مع أن الأذن خلقت للسمع بل وللإنصات بغية الفهم؛ والفهم هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن للبشرية؛ وهذا هو ما تميز به الإنسان عن الحيوان الذي لا يفقه.

من العجيب، أن يأت البعض ليفرض منهجًا أو أسلوبًا من صنعه منفرداً على البعض الآخر؛ ويكون مطلوبًا من الآخرين تنفيذ الأوامر وأن يقبلوا وينفذوا المنهج الذي وضعه من هم مثلهم دون حتى السماح لهم بالمشاركة في وضع هذا المنهج أو على الأقل أخذ رأيهم فيه؛ ثم نغضب لعدم استجابة المطالبين بتنفيذ هذا المنهج وعدم تعاونهم وتفاعلهم بإخلاص مع مضمونه.

ولو أمعنا النظر لأمكننا فهم الأمر بشكل أكثر دقة ووضوحًا؛ فطبيعة البشر أنهم لا يتحمسون للأشياء إلا إذا كان لهم دور في صياغة قواعدها؛ وهذا ما علمنا إياه ديننا الحنيف حينما ترك بعض الأمور التي لا تمت لثوابت الدين بصلة لكي يجتهد فيها البشر، تركهم لكي يضعوا القواعد التي يرونها أنسب حسبما تقضي به ظروف الزمان والمكان.

فها هو الرسول الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- يوجه من طلبوا مشورته في شأن عمل دنيوي مرتبط بالنخل فأعطاهم مشورته وعندما لم يتحقق ما يصبون إليه نزولًا على رأي ومشورة رسول الله توجهوا إليه ولسان حالهم لقد اتبعنا رأيك يا رسول الله ولكن ما كنا نرجوه لم يتحقق، فقال لهم الرسول الكريم “أنتم أعلم بشئون دنياكم”.

هكذا كانت نظرة الدين للإنسان على أنه كائن مفكر ومبدع ويتحرك وينطلق ولا يعمل على تنفيذ الأوامر بدون إعمال عقله، كما لا يستجيب لغيره إلا عندما يشعر بأنه يشارك في الأشياء من حوله وأنها لا تفرض عليه جبرًا؛ لذلك مما يجدي نفعًا أن تتجه الأسر والمجتمعات والنظم الاقتصادية الحالية إلى فكرة أن نسمح لمن نرغب في التزامهم بتحقيق أهداف معينة بأن يساهموا في وضع الخطوط الرئيسية بل ويحددوا الأساليب المناسبة لتحقيق الأهداف.

ففي نطاق الأسرة، إذا كنت ترغب في أن يكون ولدك مسئولاً فعليك إشراكه في مناقشات الأوضاع المالية للأسرة وما ترغب في تحقيقه والمدة المتوقعة لذلك وليساهم هو بدوره حسب إمكانياته؛ فإذا كنت ترغب في أن يحافظ بشكل دائم على نظافة غرفته؛ فعليك مناقشته في ذلك وأن يكون الهدف واضحًا ولتترك له الأسلوب الأنسب للتنفيذ؛ قد يخطئ في المرة الأولى؛ ولكنه سيكون أفضل في المرات القادمة؛ عليك تحميله مسئولية الحفاظ على أشيائه؛ وأن يتعهدها بالصيانة الدورية وبحسن الاستخدام.

هذه حقيقة لابد أن نفطن لها؛ كلما شارك الأفراد في وضع المنهج المتبع لتحقيق الأهداف الأساسية؛ كلما كانوا أكثر حرصًا على تطبيق ما ساهموا في وضعه.

اقرأ أيضًا: شيطنة الاختلاف.. أزمة العقول المتحجرة والأفكار القمعية

برجاء تقييم المقال

الوسوم

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق