أسلوب حياة

فن الإلقاء والخطابة

فن الإلقاء كلمة جامعة لمجموعة فنون ومهارات تواصل وتحكم في نبرة الصوت والتنفس، فبمجرد تصور الناس أنهم سيخطبون أو يلقون كلمة أمام حشد من الناس يتملكهم الرعب.

فهل إلقاء الكلمة في خطبة أمام الناس هو أمر في غاية الصعوبة، وهل يستحق فعلا الخوف؟

منذ فجر التاريخ عرف البشر الخطابة وفن الكلام بأشكاله البدائية الأولى من مسرح وتحدث امام رهط من الناس،ولعل فن الإلقاء نشأ وإزدهر في اليونان مع أفلاطون ومن بعده أرسطو، فكان دائما أفلاطون يطرح أسئلة على محاوريه ويحصل منهم دائما على موافقة ب ” نعم”، فهو يطرح عليهم سؤالا لا يجدون فيه بدا من الإجابة ب” نعم”، فما سر سؤال أفلاطون الذي كان يحصل دائما من محاوريه على استحسان ما يقول؟ الجواب بسيط، فأفلاطون يطرح أسئلة تقدم حلولا وتترك لهم مجال لإختيار بأنفسهم كلمة ” نعم” فمثلا اذا سألتكم وقلت لكم: هل تريدون أن تستفيدون إستفادة قصوى من هذا المقال وتصبحون بذلك خطباء جيدين؟ فمن منكم سيجرؤ على الاعتراض؟ ولا أحد.

لذلك كان ولا زال دراسة فن الإلقاء والتحدث بلباقة مع ناس هو أقصى أماني الجنس البشري عبر مر التاريخ، فمن منا لا يريد ان يحدثب  كلام يروق لناس ويحصل به على إهتمامهم وينال إعجابهم، إننا كلنا نحب الإحترام وتقدير من طرف الآخرين، من أجل ذلك تعالوا بنا نتعلم بعض قواعد فن الإلقاء والتحدث بلباقة أمام ناس.

القاعدة الأولى: تحدث بلباقة وليكن كلامك موجزًا

الكلام ليس مجرد وسيلة لتواصل فقط وتبادل الآراء، بل هو كذلك مرآة صاحبه، فيجب قبل التحدث بكلمة التفكير فيها وتحكيمها لمنطق العقل حتى لا تجرح كرامة من هو أمامك. إن ما يجعلنا نخرج عن المألوف في كلامنا هو أننا نتحدث كثيرا ونسترسل في الكلام، ظنا منا أن كل الناس يستحسنون ذلك، في حين أن خير الكلام ما قل ودل. ومن الأمور المضحكة، يحكى أن أبراهام نيلكولن خطب أقصر خطبة في تاريخ أمريكا، إستغرقت دقيقتان فقط، لدرجة أن المصور أراد إلتقاط صورة ل لينكولن ففاجأه هذا الأخير ب الإنتهاء قبل أن يشرع المصور بإلتقاط صورة.

 القاعدة الثانية: تمرن على خطابك جيدًا

كثير من الخطباء يقعون في فخ التوتر وخروجهم عن موضوع خطبتهم، بل عدم معرفتهم ما يقولون، فيختلط عليهم الكلمات ويصبحون ترثارين فقط ليغطوا عن توترهم ولو أنهم إعترفوا به لناس لقل ذلك توتر بل اختفى، وأحد حيال القضاء على الخوف وتوتر أمام الجمهور هو المزاح ! فقبل البدأ بالخطبة مازح جمهورك وقل اهم أتدرون أنا خطيب جد ممل لدرجة لن تتصوروها ( قلها وإبتسم) وستجد مفعول سحرها على الجمهور. أحيانا نكون مترنين جيدا على خطابنا لاكننا نهمل شيئا واحد جد مهم وهو أننا لا نثبت في أدمغتنا التسلسل المنطقي لكلامنا عبر وضع النقاط التي نود ان نتحدث عنها، فإهمال نقاط موضوعك كفيل بجعلك تتيه في بحر كلماتك.

القاعدة التالثة: حافظ على شد إنتباه جمهورك لخطابك

مسألة شد الانتباه جد معقدة، ذلك أنها يدخل فيها محتوى الخطاب وطريقة الإلقاء. الكثير منا يظن أن الخطاب هو كلمات جميلة نرددها على مسامع الناس فنشد انتباهم لما نقول، المسألة أعقد مما تتصورون ! الكلمات تبقى مجرد كلمات قاعا صفصفا مالم تقولب وتنتحل صفة متكلمها، تبقى مجرد كلمات جوفاء بلا معنى ولا جمالية ما لم نصقلها بأسلوبنا الخاص ونعطيها روح وحياة، فعندما تقول مثلا”  ما أجمل الجو اليوم” ، بحيث لم تستشعر ما تقول وتحسه بقلبك، ستبقى مجرد كلمات جوفاء ولن تثير إعجاب أي أحد ..بل المديح نفسه لأشخاص بعينهم مالم يكن صادقا ونابع من القلب فإنه لا يعدوا ان يكون مصدر رفض واستهجان من طرف الناس. إن شد انتباه الجمهور لما تقول ونيل إستحسانهم يتم عبر العاطفة وإستشاعر ما تقول أولا.

 القاعدة الرابعة: تحدث عن تجاربك الشخصية

الناس بحكم أنهم يثقون أكثر بما يرون ويؤمنون بما جربوه، فيروق لهم أن تعزز مصداقية كلامك  ب الإستشهاد بمواقف مررت بها في حياتك، صعوبات او مواقف مضحكة، وطريفة، لا تتردد أبدا في سردها على جمهورك .إن ذلك يخلق ألفة وثقة بينك وبين جمهورك، واذا وثق بك جمهورك صدق ما تقول. أيضا سرد القصص يجعلك جد قريب من جمهورك، بل يستحسن ما تقول ذلك أن الحكاية والقصة هما من أحسن الطرق لتمرير رسائل من دون شعور لا بالملل ولا بالضجر، فأسلوب الحكي عندما كنا صغارا أحببناه ولا زلنا نحبه، ذلك أنه يخلق نوع من المتعة والتفريج عن النفس.

 القاعدة الخامسة: كن على طبيعتك وإياك وتصنع

كثير من الخطباء يريد أن يستميل إهتمام جمهوره لما يقول مهما كلفه ثمن، وذلك لكي يكون متحدثا لبقا ومحبوبا عندهم ، لاكن العكس هو ما يقع. إن جمهورك سيستشعر مجاملتك له من الوهلة الأولى،وسينفر من خطابك، فإرضاء الناس هي غاية مستحيلة البلوغ، من أجل كل ما ذكر ولتكون محبوبا وكلامك يحضى بإستحسان الجمهور، فقط حاول أن تكون على طبعك من دون تصنع أو تكلف، تكلم ببساطة، تخيل أنك واقف مع زملائك وتتجاذبون أطراف الحديث في جو ملأه الحبور والمرح.

وأخيرا وليس آخرا جمهورك هو ليس منفصل عنك،إنك تشكل معه وحدة وتآلف، فكل منكما يكمل الآخر، فأنت من دون جمهور لن تجد لمن ينصت لك، والجمهور من دون خطيب لن يستطيع أن يستشعر متعة الخطاب ورونق وجمال المحتوى.

اقرأ أيضًا :

لماذا نُصاب بالهلع من أي تغيير في حياتنا؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أيوب حطوبا

أيوب حطوبا العمر : 31 سنة طالب باحث في التنمية الذاتية وعلم نفس بدأت مسيرتي ب قراءة الكتب(التنمية الذاتية وعلم نفس) لما يقرب من 15 سنة، ثم توجت هذه التجربة بتلخيص الكتب وأخيرا كتابة مقالات عند مدونة 22 arabi. أتمنى أن أفيد وأستفيد معكم. شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق