مدونات

فن إدارة الأزمات والاستفادة منها

لقد تعرض العديد من الكتاب سواء القدامى أو المعاصرين لإشكالية إدارة الأزمات وكيفية مواجهتها والحد من الخسائر الناجمة عنها. ومن هؤلاء الكتاب الدكتور عيسى بن محمد الصوافي وكتابه إدارة الأزمات، وكذلك عبد القادر محمد عبد القادر وكتابه فن إدارة الأزمات.

مما لاشك فيه أن الكشف المبكر عن الأزمة وتحديد حجمها ونوعها واستخدام المنهج العلمي والمنطقي لمواجهتها يمكن من تحديد الآليات اللازمة للتعامل مهعا وتقليل الخسائر الناجمة عنها. وفى هذا المقال سأطرح أمرا قد يراه البعض أنه ضرب من الخيال. إلا أنه مع إعمال العقل البشرى بشكل صحيح يمكن تحقيقه على أرض الواقع ألا وهو كيفية الاستفادة من الأزمات التي تواجهنا في حياتنا وهو المغزى من هذا المقال.

فن الاستفادة من الأزمات

إن حجر الزاوية لمعرفة كيفية الاستفادة من الأزمات هو الطريقة التى سنتعامل بها مع الأزمة وكيفية التفكير فيها. وهو المنهج العلمى للتفكير وهو مانادى به العالم العربى الجليل الحسن بن الهيثم من عدة قرون مضت. من المؤكد أنه ليس خفيا على أحد أن الأزمات التى تواجهنا فى حياتنا بشكل عام تسبب لنا الضيق والهم والفكر. وربما تؤدي للمرض حسب حجمها. ومما لاشك فيه أن المشاكل والأزمات تمغص وتعكر علينا صفوة الحياة.

فالمشكلات والأزمات من سنن الله في الدنيا مصداقا لقوله تعالى ( ولقد خلقنا الإنسان في كبد). إلا أن الأزمات والمشاكل التى تواجهنا من الممكن أن تكون هي البوابة التي تجعلنا نتوصل لأفكار وإبداعات جديدة في مسيرة حياتنا لم يكن من الممكن التوصل لها ونحن في مسيرة حياتنا الطبيعية بدون أزمات أو مشاكل تواجهنا. ولكن كيف؟

لقد كرم الله الإنسان بالعقل وهو رمانة الميزان والمحك الرئيسي في التعامل مع الأزمات التي تواجهه. فعقل الشخص هو الذى سيحدد المشكلة وكيف يمكن الخروج منها بأفكار جديدة مبدعة خارج الصندوق للخروج من الأزمة. بل ويمكن الاستفادة منها أيضا. لأن الأزمات والمشاكل تجعل الإنسان الطموح ينظر للأزمات على أنها محفز ودافع للتوصل لأفكار مبتكرة وجديدة تجعل حياته أفضل وتجعله يتقدم للأمام.

المبدعون خلقوا من رحم الأزمات

الأمثلة فى التاريخ والعالم كثيرة مثل فان جوخ وأبو العلاء المعري وطه حسين وغيرهم كثيرين.. فالذي جعل أشخاصا كهؤلاء وغيرهم يستفيدون من أزمات فى حياتهم ربما تصل إلى حد الإعاقة هي عقولهم؛ فهم لم ينظروا إلى إعاقتهم وأزماتهم على أنها نهايتهم بل كانت هي بداية الانطلاق والإبداع والتفرد كل فى مجاله.

ولكى يصل العقل لأفكار خلاقة في عز الأزمات يجب أن يكون العقل متحررا من كل أنواع الجهل كما قال فيكتور هوجو: (تبدأ الحرية حين ينتهى الجهل) فهو لم يقصد فى مقولته السابقة الحرية والجهل بمعناهما الضيق ولكنه كان يقصد في المقام الأول تحرر العقول لأنه عندها لن يكون هناك عائق أمام التفكير والإبداع للإنسان مهما كانت ظروفه أو المشاكل أو العوائق التي يواجهها في مسيرة حياته، وأنني من أشد المؤمنين بضرورة عمل مناهج تدرس في مدارسنا وجامعاتنا ليس فقط لكيفية إدارة الأزمات بل والاستفادة منها لكي نخلق جيلا جديدا مبدع وقادر على مواجهة الحاضر والتخطيط للمستقبل بشكل علمي ومنطقي.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى