سياسة وتاريخ

فلول الاستبداد يعيدون المأساة.. هل تقع تونس في الفخ المصري؟

خلال الأسبوع الماضي، شق تكتل التجمع الدستوري الحر – وهو حزب الرئيس المخلوع الراحل زين العابدين بن علي، عصا الطاعة للدستور والقوانين المنظمة لعمل المجلس النيابي، بغية تنحية رئيس البرلمان المنتمي لحركة النهضة، راشد الغنوشي، عن منصبه. وهتفت النائبة عبير موسى رئيسة حزب الدستوري الحر التونسي، ضد رئيس البرلمان، مطالبةً بسحب الثقة منه، ومعطلةً جلسات البرلمان حتى إزاحة “الغنوشي” وحركة النهضة التي ترميها “موسى” بالإرهاب.

منذ فترة ليست بالقصيرة، توترت الأوضاع السياسية في تونس بشكل غير متوقع وظهرت على مسرح الأحداث شخصيات محسوبة على تيار بن علي في صورة نواب منتخبين من الشعب تسببوا في شل الحياة النيابية ومارسوا أساليب أقرب لرجال العصابات منها إلى السياسة لحل الهيئة التشريعية التي انتخبها التونسيون بعدما فشلوا في الحصول على الأغلبية لتمرير قوانينهم الخبيثة الهادفة للانقضاض على أولى ثورات الربيع العربي وإعادة الاستبداد لمهد التحرر من الشمولية العربية بشكل أكثر شراسة ودموية.

صعّدت زعيمة فلول النظام السابق من تحركاتها الهدامة، واعتصمت عبير موسى وبرفقتها كريم كريفة ومجدي بو ذينة، وليته كان اعتصاماً سلمياً كما كانت موسى تدعي دائماً، بل كان تخريباً متعمداً منقطع النظير إذ حطم النواب المارقون باب مكتب رئيس ديوان رئيس مجلس الشعب طارق الحناشي وعبثوا بمحتوياته، وبكل وقاحة أذاعوا ما جرى بثاً مباشراً على موقع التواصل “الفيس بوك”.

حاول بعض النواب الوطنيين الحقيقيين وقف همجية موسى وأنصارها، فتعرضوا للاعتداء، ومنهم من أغلقت عليه أبواب قاعات مجلس النواب المحتل من موسى، ليخرج أولئك المهانون ممن يفترض أنهم زملاء لهم، ويؤكدون أن حربهم ضد ما أسموه “مشروع الانقلاب ضد تونس الديمقراطية” لن يمر أبداً.

المتتبع لمسار الأزمات المتتالية المفتعلة في تونس خاصة بعد انتخاب الرئيس قيس سعيد، لن يتمكن من إنكار الدور الإماراتي في إيصال الأمور لهذا الوضع المتشنج، الذي يعيد لأذهان الكثيرين ما جري في مصر قبل فترة وجيزة من انقلاب الثالث من يوليو 2013، خاصةً تسري معلومات تؤكد تمويل أبو ظبي للتجمع الدستوري الحر وعدد من الشخصيات المناوئة لحركة النهضة خاصةً والثورة التونسية بشكل عام لإعادة عقارب الساعة للوراء.

وواتت عبير موسى وأنصارها الفرصة أواخر مايو الماضي، مع اتصال الغنوشي بفائز السراج رئيس الحكومة الشرعية الليبية، لمناقشة حل الأزمة الليبية بما يعيد الاستقرار للجار المضطرب منذ تسعة أعوام، وخرجت يومها أبواق أبو ظبي السياسية والإعلامية لتتهم النهضة وزعيمها بالاستئثار بالسلطة وأن النهضة لا مكان لها في مجلس نواب الشعب.

خططت عبير موسى وأتباعها بتمويل من محمد بن زايد لتنظيم مظاهرة وهمية في الرابع عشر من يونيو الماضي، تكون غطاءً للتخلص من الغنوشي ورئيس الجمهورية بضربة واحدة، لكن وعي الشعب التونسي أفسد المخطط. لتنقل موسى بأوامر أسيادها في الخليج للخطة البديلة.

اتهمت عبير موسى حزب النهضة ورئيسها بـ”الإرهاب”، وشطحت لأبعد الحدود بتحميلها مسئولية اغتيال المعارض اليساري البارز شكري بلعيد، وهددت بأنها ونواب كتلتها لن يتركوا الظلام يسيطر على تونس “في إشارة لتيار الإسلام السياسي”. وبالفعل نجحت موسى في جمع العديد من التوقيعات لسحب الثقة من الغنوشي تمهيداً للإجهاز على الثورة التونسية لاحقاً.

يإذن الله لن تنجح جهود حلف محاربة الشعوب الخليجي في إعادة المأساة المصرية في تونس الخضراء، لكن لن ينتصر التونسيون إلا ببذل تضحيات جسيمة من ناحية، ومن ناحية أخرى الاستعداد للمزيد من الصراع المحتدم مع فلول الاستبداد ورؤوس الأفاعي في أبو ظبي.

اقرأ أيضًا: صناع القرار التونسي: أنوف مزكومة بالنفاق وقهر العباد

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق