أسلوب حياة

فلسفة الألم وكيف يتعامل الأخرين معه.

جمعينا تعرض للألم والبعض يتعرض له يوميًا ولكن تختلف الطريقة التي يتعامل بها الأخرين مع الألم وتختلف ردود أفعال الأشخاص في تصديهم له. فالبعض يعتبره عقاب يعاقب نفسه و يقسو عليها و يراه سببا لعقده ومشاكلة النفسية ويرفض التقدم ويبقى عالقًا في الماضي.
وأحيانًا يعاقب الأخرين وذلك من خلال محاولة الانتقام منهم باعتقاده أنهم سبب هذا الألم فهناك أشخاص ‏يؤمنون أنه من الممكن أن تقل حدة الألم عند الانتقام .
وهناك من يراه طريقة للتعلم من الأخطاء والنضج والوعي فنحن عندما نخطئ نتألم وعندما نتألم نتعلم من آلمنا
فالألم موجود ولا مفر منه فالصغير يتألم والكبير أيضًا الرجال والنساء الغني والفقير المثقف والجاهل أيضًا .
وقد يكون الألم أحيانًا سبب لنجاح العديد من الأشخاص الذين يرون أن سبب نجاحهم في الحياة هي التجارب السيئة والمؤلمة، فالألم سلاح ذو حدين فمن الممكن أن يجعل منك أنسان ناجح وأفضل وقد يصنع منك أضعف مخلوق شخص عالق في آلمه مليء بالحقد والعقد النفسية.
ولكن ما هو السبب الحقيقي وراء الألم وهل يمكن تخفيف من أجل بناء شخصية قويه قادرة على التعامل مع الآلام بالشكل الصحيح في جميع مراحل الحياة المختلقة الطفولة المراهقة الشباب والشيخوخة التي قد تجعل الألم يطرق بابنا بأي لحظة .
الألم موجود ولن ينتهي أبدًا ولكن يمكننا أن نخفف حدته من خلال تغيير نظرتنا للحياة وتغيير نظام التربية التقليدي الذي من خلاله يصور الأهل لأطفالهم أن الحياة مثالية ومنذ وولادتهم يحرصون على تربيتهم بطريقة قد تكون هناك مبالغة فيها أحيانًا .
فالحياة مؤلمة ومن الطبيعي أن نتعرض للألم في جميع مراحل الحياة ولكن بسبب خوف الأهل على أطفالهم يصورون الحياة بطريقة مختلفة وغير عادلة أحيانًا قد تؤذي أبناءهم دون أن يدركوا أن طريقة التربية الذي يتبعونه مع أطفالهم ومحاولة تجنيبهم للألم هي مؤذية بحد ذاتها.
يجب علينا أن نكون صريحين وواقعين أكثر مع أنفسنا أولًا ومع أبنائنا ثانيًا فلا داعي للادعاء بأن الحياة خالية من الألم فنحن نعرف أن الحياة مؤلمة وتعرضنا ولا نزال نتعرض للآلام فمن حق أطفالها علينا أن نهيئهم للآلام ونعلمهم فلسفة الألم فسوف يتعرضون له عاجلًا أو أجلًا .
سوف يتألمون في جميع مراحل حياتهم عند الذهاب للمدرسة للمرة الأولى وعند المراهقة وفي الجامعة والعمل وقد يكون الألم من أقرب أصدقائهم أو من أفراد عائلتهم أحيانا وسوف يستمر معهم لمراحل العمر جميعها ولكن قد يختلف بشكله وحدته حسب ردود الأفعال وحسب نضوج الإفراد ووعيهم لمعنى الألم.
لا يمكن تجنب الألم فقط نستطيع تخفيف حدته من خلال تخفيف التوقعات عن الاخرين وعن نظرتنا للحياة ككل فالألم مؤقت لن يستمر طوال الوقت وهو مفيد أيضًا يقوي شخصيتنا ويكشف لنا الآخرين فقد يؤلمنا صديق أو شخص كنا نراه بصورة مزيفه أو غير واضحة والتجارب تكشف الأخرين لنا وقد تكون مؤلمة لفترة مؤقت لكنها مفيدة وبدرجة كبيرة .
وهناك العديد من الأشخاص الذين يقولون بأن الأفراد قادرين على نسيان الألم والبدء من جديد وكأن شيئًا لم يكن وأن بإمكان الإنسان أن يفصل ماضية عن حاضرة وهذا كلام غير دقيق لأن الماضي جزء من الحاضر والمستقبل فمن غير الممكن أن لا تكون شخصيتنا الحالية متأثرة بماضينا الأمر فقط أن هناك من يقرر أن يتناسى ويكمل حياته ويتعلم من آلمه ‏ويأبى الوقوف عنده وهناك من يقرر أن يبقى عالقًا مع آلمه ويرفض المضي قدما فهي مسالة قرار شخصي ليس أكثر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى