ثقافة وفنون

فرويد ومستويات الجهاز النفسي

عُرف سيغموند فرويد ببحثه في المجال السيكولوجي، كما اشتهر بمستويات الجهاز النفسي الذي تطرق فيه للمستويات التي يتضمنها الجهاز النفسي لدى كل إنسان؛ وهذه المستويات حددها في ثلاثة مستويات وهي: الأنا، الأنا الأعلى، الهو.

فكون الإنسان يتميز بالإحساس و الشعور، فمن الطبيعي أن نجده يحس بالسعادة و الفرح و اللذة عندما يحصل على الشيء الذي يرغب فيه، كما أنه يحس بالألم و الحزن و الضجر عندما يتعرض لما يكرهه و لا يرغب في الحصول عليه، فالإنسان إذا أردنا أن نعرف بعضًا من السمات التي تميزه، سنجد بالدرجة الأولى أنه كائن يرغب و يريد، إلا أن إرادته تختلف و تتدحرج بين إرادة شيء جميل و بين إرادة يغلب عليها طابع الكراهية و الطابع السيء.. وهذا هو الإنسان حسب سيغموند فرويد.

نبدأ أولًا بشرح مفهوم الهو؛ فالهو عبارة عن تلك المناطق المسؤولة عن الغريزة والدوافع الجنسية، فهي تلك المنطقة أو ذلك الجانب الذي يظهر في الإنسان عندما يغلب عليه طابع الشهوات، وهو غير متعلق تمامًا بالأخلاق، بل هي مجرد ما تريده النفس من شهوات وملذات، إن منطقة الهو هي من أشرس المناطق في الجهاز النفسي حسب سيغموند فرويد، إذ تعتبر منطقة قوية من المحتمل أن تجذب الإنسان إلى ما هو مرفوض من طرف الضوابط الاجتماعية فلا تبالي بالتفكير أو الدين أو العرف أو السياسة، وإنما تكون مخلصة للرغبات فقط، فكلما حلت رغبة جديدة لدى الإنسان يجب الفهم أن مصدرها لا ينبع إلا من هذه المنطقة.

أما الأنا الأعلى فهو ذلك السيد المسؤول عن الأخلاق والضمير الأخلاقي التي يستمدها من الضوابط الاجتماعية والتي تتمثل في غالب الأحيان في العرف والدين والسياسة والمجتمع، إن الأنا الأعلى هو النقيض المباشر والمعاكس للهو، وكلما جاءت رغبة من طرف الهو إلا وتلقى الاتجاه المعاكس من طرف الأنا الأعلى، فهو لا يقبل إلا الصالح حسب التفكير والمنطق العقلي والمنطق الديني الذي ينتمي إليه الشخص حسب الضوابط التي يضعها المجتمع، فهو يضعها بناء على هذه المنطقة وما تصدره من أحكام.

أما الأنا فهو ببساطة ذلك الجهاز الذي يوازن بين الهو والأنا الأعلى فنحن عندما نرى شخصًا ما، نراه أحيانًا ذلك الشخص الذي يرغب في مجموعة من الشهوات والغرائز وأحيانًا أخرى ذلك الشخص الأخلاقي الملتزم بما يلتزم به المجتمع، فما نراه في الحقيقة هو ذلك الأنا، إذ أنه هو المستوى الوحيد الذي يظهر خارجيًا، وهذا ما يقوله سيغموند فرويد عندما يحدد مستويات الجهاز النفسي التي يتصف بها الشخص، وأضاف أن الإنسان بكونه ذا هوية فهذا ما يجعل هويته غير ثابتة و متغيرة بحيث أنها تتغير بتغير مستويات الجهاز النفسي.. يعني بين الأنا و الهو.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق