سياسة وتاريخ

فرانس فانون.. الفرنسي الذي حارب فرنسا

” على الدول الاستعمارية أن تحترم الآخرين في كل مكان وإلى الأبد”، هكذا كان ينظر المناضل صديق الثورة الجزائرية إلى الاستعمار، الذي اختار بلد الشهداء وطنا وقضية له. كان طبيبا نفسيا، فغير المفاهيم العلمية لدراسة شخصية الإنسان المقهور، ناضل في جبهة التحرير الوطني بتونس، وحارب بقلمه في جريدة “المجاهد”، ليصبح سفيرا للحكومة المؤقتة الجزائرية في غانا، وآمن بالجزائر كوطنٍ حر مستقل رغم أنه لم يشهد ذلك اليوم.

فرانس فانون… المناضل، الطبيب النفسي والفيلسوف الاجتماعي، ولد في العشرين من الشهر السابع من سنة 1925، بفور دو فرونس (Fort-De-France) بجزيرة المارتينيك الفرنسية (Martinique) الواقعة في بحر الكاريبي. حيث كان الولد الخامس لأسرة متكونة من ثمانية أفراد.

أكمل فانون دراسته وإلتحق بالجامعة، فإختار دراسة الطب النفسي، وهذا لم يمنعه من مزاولة دراسة الفلسفة أيضا، حتى إندلعت الحرب العالمية الثانية، ليقرر المشاركة وإنخرط في “جيش فرنسا الحرة”، فخدم فيه وحارب النازيين، ليلتحق سنة 1946 بالخدمة العسكرية في الجيش الفرنسي بالجزائر – شرشال و بجاية –.

تحصل فرانس فانون على شهادة الطب الشرعي وعلم الأمراض الإستوائية وأخرى ليسانس في علم النفس، ليبدأ مهنة الطب في مستشفى البليدة سنة 1953. وهنا شاهد الفضائع والوحشية التي كان يخلفها المستعمر الفرنسي، من قتل وتنكيل في حق الشعب الجزائري، وبعد تنديده بهذه الجرائم في رسالة إلى الحاكم العام الفرنسي – روبير لاكوست – قرر الاستقالة من منصبه وأن يكون صديقًا الثورة الجزائرية وكذا التحاقه بصفوف جبهة التحرير الوطني، ويتفرغ للنظال عن القضية الجزائرية ورفع صوت الشعب المضطهد حتى آخر نفس في حياته، لتخونه صحته بعدما أصيب بالمرض الخبيث – السرطان –. وتوفي بأحد المستشفيات في الولايات المتحدة الأمريكية، ويدفن في أرض الجزائر مع أرواح أصدقائه الثوار.

السادس من ديسمبر لسنة 1961، غادر فرانس فانون الحياة وغادرت معه أحد الشخصيات المناضلة الثائرة ضد الاستعمار، وبقيت بطولاته ومآثره خالدةً شاهدة على كفاحه من أجل استقلال الوطن الذي أحبه – الجزائر–.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

Aissam Badkouf

كاتب جزائري طالب جامعي تخصص إعلام و إتصال، صاحب صفحة إخبارية"قناة مراسل" (يوتيوب-فيسبوك-إنستغرام) مصمم غرافيك ومركب فيديوهات
زر الذهاب إلى الأعلى