رياضة

فان دايك .. غاسل الصحون الذي تفوق على ميسي ورونالدو

“كان الطريق طويلا وهذا جزء من رحلتي.. أنا فخور جدا لنيلي هذه الجائزة..و الفضل يعود إلى كل من ساعدني ” ..هكذا عبّـر صخرة دفاع المنتخب الهولندي ونادي ليفربول الإنجليزي فيرجيل فان دايك عن شعوره بعد إعلانه أفضل لاعب في القارة العجوز متفوقا على أيقونتي الألقاب والتتويجات الفردية في أوروبا الأرجنتيني ليونيل ميسي (لاعب برشلونة الإسباني ) والبرتغالي كرستيانو رونالدو (لاعب يوفنتوس الإيطالي ) وكان قد اختير فان دايك قبل أشهر، أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث أصبح أول مدافع يفوز بها منذ جون تيري مع تشلسي عام 2005 .

البداية ..غاسل الصحون !!

وُلدَ فيرجيل فان دايك في مدينة بريدا الهولندية بتاريخ 8 من يوليو تموز من عام 1991 لأب هولندي وأم سورينامية. كان شغف فان دايك منذ صغره بكرة القدم كبيرا كأقرانه في بلد يحب فيها الجميع كرة القدم لعبا وتشجيعا وفي مراهقته حاول اللعب كمهاجم المركز المفضل للكثيرين دون أن يدرك بأن نجاحه يوما ما سيكون مرتبطا بالوقوف أمام المهاجمين وصدهم وبالتحديد كقلب دفاع تتداول اسمه الألسن وتشير إليه كأفضل مدافع في العالم .

اصطدمت رغبة فان دايك وحبه لكرة القدم بظروف أسرته المادية الأمر الذي دفعه للعمل كغاسل للصحون في أحد المطاعم دون أن يتخلى عن فرصته في لعب الكرة ومداعبتها
وهنا يحكي مالك المطعم الذي اشتغل فيه فان دايك في تلك الفترة أن فيرجيل كان ولدًا مجتهدًا. يأتي للعمل يومين أسبوعيًا، ويعمل في كل مرة ما يزيد على خمس ساعات. لذلك عرض عليه أن يتخلى عن بعض تدريبات الكرة في سبيل العمل ساعات أطول وبالتالي الحصول على راتب أعلى. لكنه كان يرفض رفضًا قاطعًا. كان يصر دومًا أنه يعمل هنا في المطعم بشكل مؤقت، لكن وظيفته الأساسية هناك على العشب الأخضر وتحت أشعة الشمس، وليس بين الصحون والصابون.

الإنطلاقة

كان نادي جرونينجن الهولندي بمثابة الفرصة الحقيقة لفان دايك لاثبات الذات خاصة إذا علمنا أن هذا النادي هو من قدم بشكل بارز للعالم الكروي نجمين من طراز أريين روبين لاعب البايرن السابق ولويس سواريز لاعب برشلونة الحالي فكتب للنجم اليافع أنذاك الفصل الأول في عالم الإحتراف وهنالك بدأ التعود على مركزه الجديد كمدافع بعد نصيحة المدربين للنادي الهولندي له بمايتوافق مع امكاناته ليسجّل ظهوره الأول بالدوري الهولندي قبل أن يكمل عامه العشرين، ثم تم تصعيده بالموسم التالي ليصبح لاعبًا دائمًا بالفريق الأول .

لم يكن يعلم فان دايك ذلك الشاب الطموح فارع الطول أن شخصًا ما في مدرجات ملعب جرونينجن يراقبه بإعجاب، ويرى أنه سيكون مستقبل الدفاع في العالم! هذا الشخص هو «نيل لينون» مدرب نادي سيلتيك الأسكتلندي الذي سافر خصيصًا لمشاهدته على الطبيعة.وفي هذا الصدد يقول لينون إنه محظوظ للغاية ليكون أول من تابعه كمدافع، كان فيرجيل، كما يصفه لينون، أشبه بسيارة «رولز رويس» رائعة، متعددة الإمكانيات، ومن السهل الحصول عليها. لذلك فقد دفع إدارة النادي الأسكتلندي لفتح مفاوضات سريعة مع ناديه لخطف الموهبة الواعدة من البلد الذي لا تنضب مواهبه.

بالفعل هذا ماكان انتقل الهولندي لسيلتيك في صفقة جاوزت الـ2 مليون يورو. وكان لينون يعلم يقينًا أنه لن يستمر في أسكتلندا وقتًا طويلًا قبل الرحيل لأحد الدوريات الخمسة الكبرى، لذلك في اليوم الأول من التدريبات أخبره:«أريدك أن تتعلم وتستمتع هنا قدر المستطاع، أنا أدرك أنك سترحل قريبًا لمنافسات أقوى».في سيلتيك، تشكلت شخصيته بشكل أقوى. أصبح بطلًا للدوري، وعرف أجواء المنافسات الأوروبية، وواجه أندية كبيرة كميلان وبرشلونة. تحققت نبوءة مكتشفه، وبعد عامين فقط من انتقاله لأسكتلندا، طار لأهم وجهة كروية في العالم إلى إنجلترا ليلحق بكتيبة ساوثهامبتون.

بوابة البرميرليغ

وفي المحطة الانجليزية الأولى للهولندي الشاب نادي ساوثهامبتون لم يستغرق اللاعب وقتا طويلا للتأقلم على الأجواء الإنجليزية الفريدة من نوعها في ممارسة وحب وشغف لعبة كرة القدم ساعده في ذلك ناديه الذي يعد مدرسة جيدة في إعداد اللاعبين ومحطة مهمة للانتقال لأفضل الأندية بالبطولة الإنجليزية التي كانت تنظر بعين الإعجاب لموهبة لاتقدر بثمن في الدفاع وحجرة زاوية مهمة لأي ناد طموح يريد حصد الألقاب والفوز بالكؤوس من بوابة الدفاع لذلك وفي صيف 2017 تهافتت عليه أندية كبار القوم في إنجلترا مانشستر السيتي وتشيلسي وليفربول قبل أن يفاجأ ناديه ساوثهامبتون الجميع ويعلن رفض كل العروض المقدمة وأن اللاعب باق مع النادي ولكن .. !!؟

نادي العراقة

كان فان دايك قريبا من الانتقال للفريق الأحمر ليفربول خلال صائفة 2017 لكن الصفقة لم يكتب لها النجاح حينها، لتكتمل في الميركاتو الشتوي لعام 2018 بقيمة مالية قدرت ب 84 مليون يورو اعتبرت الأغلى في وقتها للاعب مدافع وبذلك حصل اللاعب الهولندي على فرصة للعب في ناد عريق بحجم الريدز الذي لطالما عانى دفاعيا وتحت قيادة مدرب رأى فيه الحل للكثير من المصاعب التي ضربت الخط الخلفي لناديه وهو الألماني المتمرس يورجن كلوب لتؤكد بعد ذلك الأرقام وجهة نظر المدرب الألماني لنادي ليفربول فبات خط دفاع الريدز أفضل بمراحل في تواجد الصخرة الهولندية فيرجيل فان دايك عماسبق.

شارك فان دايك مع “الريدز” خلال الموسم الماضي في 50 مباراة بجميع المسابقات، سجل خلالها 6 أهداف وصنع 4 فرص . أسهم في تتويج “الريدز” بلقب البطولة الأعرق للأندية الأوروبية دوري أبطال أوروبا الغائبة عن خزائن ليفربول منذ عام 2005، بعد الفوز على توتنهام في المباراة النهائية، بهدفين دون رد. وقاده لاحتلال المركز الثاني في الدوري الممتاز بفارق نقطة فقط خلف مانشستر سيتي، كما أحرز لقب الكأس السوبر الأوروبية مع ليفربول على حساب تشلسي الإنجليزي بركلات الترجيح، إضافة إلى قيادته منتخب هولندا ليكون وصيف بطل النسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية.

المجد والتتويج

بتاريخ 29 اوغسطس آب من هذا العام توج النجم الهولندي كأفضل مدافع ولاعب في أوروبا متفوقا على صفوة نجوم القاره يتقدمهم ميسي ورونالدو . وفي الحفل كشف الهولندي فيرجيل فان دايك، مدافع ليفربول الإنجليزي، أن البرازيلي رونالدينيو، كان بمثابة مصدر إلهام دائما له من أجل التتويج بجائزة أفضل لاعب في أوروبا لموسم 2018-2019، مؤكدا أنه أحد أفضل اللاعبين في التاريخ. وأتم: “لا أستطيع وصف شعوري بعد التتويج بلقب أفضل لاعب في أوروبا، أود أن أشكر زملائي في ليفربول ومنتخب هولندا على مساعدتي الوصول لذلك، حقا هو شعور رائع ولا ينسى”. وبذلك أصبح صخرة الدفاع الهولندية أول مدافع يتوج بالجائزة على مدار تاريخها الذي يمتد من عام 2011 حتى الآن، كما أصبح سادس من يتوج بالجائزة التي نالها رونالدو ثلاث مرات من قبل. كما فاز بها ميسي مرتين، وذهبت الجائزة مرة واحدة لكل من الإسباني أندريس إنييستا والفرنسي فرانك ربيري والكرواتي لوكا مودريتش . تتويج الهولندي جاء بعد عام آخر لفوز الكرواتي لوكا مودريتش لاعب وسط نادي ريال مدريد الذي حقق كذلك لقب أحسن لاعب في العالم الموسم المنصرم فهل تكتمل فرحة فان دايك ويتوج بجائزة الفيفا لأفضل لاعب في العالم وتكون بذلك إعلانا لنهاية سطوة أحد أفضل ماانجبت الكرة في تاريخها في التتويج وحصد الألقاب الفرديه ممثلة في البرغوث ليونيل ميسي والدون كرستيانو رونالدو ؟؟ .. لننتظر ونرى ماتخبئه الأيام .. ولاننسى أن نبارك بالتأكيد فوز فان دايك لأنه نال مايستحق وبجدارة بعد كفاح مع الفقر تجربة تستحق أن تكون نموذجا يحتذى به في أوساط الشباب عندنا ويدركوا أن الفرصة مواتية للجميع مهما كانت الظروف والمعاناة.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

يحيى خليل

صحفي مختص في الشأن الرياضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق