ثقافة وفنون

فاروق داي.. العالم الجزائري الذي غيّر نظام التطوير الوظيفي بالجامعات الأمريكية

لم يكن الجزائري الدكتور فاروق داي يعلم وهو يغادر الجزائر إلى الولايات المتحدة الأمريكية أنّه سيحقق إنجازات كبيرة حوّلت مسيرة حياته العملية بالكامل، حيث يقول عن نفسه: «تحصّلت على شهادة جامعية من المعهد الوطني للتخطيط والإحصاء بالجزائر، وبعد ذلك سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية أين تحصّلت على شهادة الدكتوراه في إدارة التعليم العالي من جامعة فلوريدا سنة 2012، وهو ما سمح لي بتقلّد عديد المناصب المرموقة في الجامعات الأمريكية، وآخرها منصب نائب رئيس جامعة جونز هوبكينز، كان كلّ هذا بسبب بحث صغير، أنجزته، ونشرته، وكان يتعلّق بكيفية تكوين الجامعة للطالب في حياته الجامعية، والشّخصية والعملية بعد الجامعة».

عمل فاروق داي عميدًا للتكوين المهني والتعليم التجريبي بجامعة ستانفورد، وهو يقوم منذ سنة 2018 بالإشراف على مهمّة تحويل ثقافة الحرم الجامعي، وضمان حصول كلّ طالب في جونز هوبكنز على خدمات التعليم المدمج وتصميم الحياة، وهي الثقافة التي تسمح بإعداد الطلبة للحياة ولمسيرة حياتهم العملية.

إنّه البراديغم الذي آمن به الدكتور داي منذ البداية، واستطاع من خلاله هذا الخبير في تصميم مسيرة الحياة العملية والتعلّم التجريبي، وأن يبرهن على أنّ الأشكال التقليدية للتخطيط الوظيفي قد لا تجدي نفعا بالمقارنة مع فلسفة تصميم الحياة، فمعظم الأشخاص الناجحين في مسيرة حياتهم العملية إذا ما سألناهم بشأن مسيرتهم، سيقولون لنا بأنّهم وجدوا وظيفة أحلامهم عن طريق الصدفة.

من أجل ذلك ينبغي تعليم الطلاب أنه ينبغي عليهم اتخاذ قرارات بشأن حياتهم المهنية بناء على استكشاف شامل لما يلهمهم، ويتبع ذلك بخطوات العمل التي تسمّى “الخطوات الجريئة”، الجامعة في نظر المقاربة التي يقدّمها الدكتور داي، ينبغي أن تستهدف ضمان حصول كلّ طالب أو خريج على فرص عمل أكثر إنصافًا واندماجاً.

كثير من الفرص قد تفوت الطلاّب، وهم بذلك يضيّعون الفرص التي قد تحوّل مسيرة حياتهم الشّخصية والمهنية، وذلك لسبب بسيط هو عدم قدرتهم على الوصول إليها، لأنهم لا يملكون القدرة على الوصول إلى امتيازات أو موارد معينة.

يقول الدكتور داي: «هناك أيضاً وجود الأقارب، وشبكة الأشخاص المحيطين بالطالب، والمرشدين، هؤلاء يمكنهم فتح الأبواب لتغيّر حياة الشخص، بحيث يمكنهم أن يساعدوه على البحث عن الإلهام، واتخاذ خطوات جريئة من أجل إيجاد هدف الحياة، وهذا بغض النظر عن الخلفية أو مجال الدراسة أو رأس المال الاجتماعي».

ومن أجل دفع الجامعة نحو نموذج لتصميم الحياة، قام الدكتور داي بإنشاء ثلاثة مكاتب جديدة، وسلسلة من المبادرات والمهام التي من شأنها أن توفر الفرص، والتوجيه، والربط الشبكي للطلاب، وطلاب ما بعد الدكتوراه، والخريجين، بالإضافة إلى مخبر تصميم الحياة (بيت المركز المهني)، وكذلك مركز التعلّم المدمج.

هكذا إذن، قدّم الدكتور داي خطّة كاملة ونهجاً شاملاً، مبنياً على رؤية الإنصاف والاندماج، وهو نوع من التحوّل الذّي يستحقه الطلاّب في جونز هوبكنز، وفي كلّ جامعة في الولايات المتحدة الأمريكية، أو في أيّ مكان في العالم.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أدامير

أحمد بلقمري خبير التوجيه والإرشاد المهني، صدر له كتاب: التوجيه المهني؛ دينامية مسيرة الحياة العملية عن دار خيال للنشر والترجمة (2020). كاتب صحفي وأديب، له عديد المقالات الصحفية في صحف عربية وجزائرية، وكذا إنتاجات أدبية مهمة. فاز بالجائزة الأولى للإذاعة الثقافية في القصة القصيرة سنة 2016. فاز بالجائزة الثانية في مسابقة صلاح هلال الأدبية للقصة القصيرة على مستوى الوطن العربي سنة 2014. فاز بالجائزة الثالثة لمسابقة التدوين الإلكتروني الثقافي في الوطن العربي، الجزائر سنة 2012.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق