سياسة وتاريخ

غيث فرعون.. مفتاح صندوق باندورا والشبهة الجنائية حول وفاته

شمل محتجزو الريتز كارلتون السعودي معظم أصحاب رؤوس الأموال السعوديين إلا أنه شمل السطح ولم يسبر غور أصحاب رؤوس الأموال المجنسين سعوديا في نشر لمنهجية النزاهة وضبط الفساد والمفسدين وإن كانت السعودية أنعمت عليهم بالعطاء فلماذا لا يدفعون ضريبة رفاهية في عرفان بالجميل.

كشفت التحقيقات مؤخرا عن شبهة جنائية تدور حول وفاة الملياردير السعودي غيث فرعون قبل عدة سنوات في تفاصيل تشير إلى عظم ما خفي.

من المجنسين السعوديين ملياردير عملاق كان على لائحة ليست محببة كثيرا في الشرق الأوسط، لكن مساعداته الجليلة وتبرعاته الكريمة جعلت المملكة العربية السعودية تغض عنه الطرف، وسرعان ما سلم الأمانة وتوفي قبل حديث الريتز كارلتون ولكن حلقة الوصل لا تزال تعمل باسمه في السعودية وتتوجه مثل نحلة من الإمارات إلى السعودية وبالعكس ثم تربطها روابط لبنانية تشير إلى صلات وثيقة بحزب الشيطان.

من خلال استثمار أحدهم في القطاع الصحي في المملكة، ظهر خلال اجتماع عراب ما وراء الكواليس الذي عانى بعض آثار خمر فزل لسانه زلة قد تودي به إلى التهلكة دون تيقظ للحضور. “كنت وكيله والأقرب إليه وبعد أن ضربت الضربة استطعت القضاء عليه”.

لم يكن واضحا عمن كان يتحدث ثم تبين أن المقصود أشهر من نار على علم، فهو ملياردير سعودي سوري الأصل له مليارات في الخليج والشرق الأوسط وأوروبا على امتدادها وقد كان ضحية عملية تسميم طويل الأمد أكيد المفعول بزعم وكيله المخمور الذي ادعى تعاونه مع شريكته في المساكنة لتسميم الملياردير وتزوير وثائق انتهى بها المطاف لحصول الوكيل الذي لم يكن يجد خبز يومه على مئات الملايين بالإضافة إلى استثمارات مأهولة المبالغ في كل من الإمارات ولبنان وغيرها في الخليج والشرق الأوسط وأوروبا كذلك، وبما أن الوكيل واسع الحيلة فقد تمكن كما قال من “الدعس” على رقبة أبناء الملياردير والحصول على أموالهم بطريقة وصفها بالذكية دون أن يفطن إلى تسجيل الاجتماع صوتا وصورة.

تمثل عمل الوكيل الذي يمارس مهنة المحاماة في اقتناص فرص القضاء على أصحاب الأموال وسحب ما في جيوبهم ليستقر في جيبه وله من الضحايا ما افتخر به في المجلس ذاك في المنطقة كلها بتأمين الأجهزة القضائية والمخابراتية مقابل رشاوى افتخر بمنحها من مال المغدور وتزاوير افتخر بإقحام رأس ممثلي الحكومات بها.

من بعض التفاصيل الساخنة أن الأموال المنهوبة يتم نهبها بحماية الدول التي يقطن فيها وذلك من خلال علاقات يطبعها الدينار والدرهم والريال والدولار، فعلاقته متينة بحزب الشيطان وجبران باسيل وللعجب سعد الحريري كما أن عارضة الأزياء التي كافأها الحريري بخمسة عشر مليون دولار من أموال اللبنانيين كانت منتقاة بعناية بواسطة الوكيل نفسه.

في الإمارات يستغل الاهتمامات نفسها لكي يكون مقربا من طحنون بن زايد رجل الظل والحبتور وغيرهم فتجده ينقل معلومات استخباراتية بين الإمارات والسعودية من خلال بنات وأولاد الحلال الذين يوفق بين رؤوسهم بالحلال أيضا.

في الأردن حدث ولا حرج فمجلس النواب الأردني السابق متمثلا بالطراونة والحالي متمثلا بالدغمي ملك يمينه، كيف لا وهو الذي يسهر على تأمين لياليهم الحمراء في لبنان وقبرص وغيرها، فملوك الروليت الأردنيين يحتذون بحذو العاهل الأردني في هذا الجانب ولرئيس مجلس النواب الحالي مقاطع شهيرة في الخمر والقمار وأخرى سيكشف عنها النقاب قريبا في حمر الليالي.

الأمر الأشد خطورة ليس هذا الفساد والإفساد بل إن المملكة العربية السعودية تملك مقدرات تحدد مصيرها السياسي في حوزة الوكيل الذي يجر عليه لسانه الويلات. فقد أشارت التحقيقات لحصول الوكيل أبو ناموس على مقدرات حساسة جدا من خلال الملياردير الذي قام بسرقته ثم القضاء عليه وتلك المقدرات لا تخص شخصيهما ولا رؤوس أموال أي منهما بل تخص سيادة المملكة العربية السعودية تحديدا، فقيمتها تساوي أكثر مما حصلته المملكة من احتجازات الريتز كارلتون مجتمعة.

استغل ائتمانه له فسرقه وقضى عليه، قصة تحدث كل يوم ولكن أن يكون للعامة ممن لا قيمة لهم قسمة في مستقبل بلاد الحرمين من خلال التخابر لصالح الإمارات واتخاذها محطة لتهريب المقدرات فهذا ما لم يؤخذ بالحسبان خاصة وأن الشبح الإيراني يسيطر على المنطقة وليس هو الخطر الحقيقي وليس الإسرائيلي بل هو أرباب الدولة العميقة من الخليج نفسه.

ستكون التفاصيل القادمة فيصلا في الإطاحة بعدد من الرؤوس لا تقل صدمة عن أسماء كبيرة ذات مناصب حساسة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى