مال وأعمال

غسيل الأموال كيف يتم؟ هل تغسل بالمنظفات أم هناك طرق أخرى لغسلها !

كثيراً ما نسمع عن مصطلح غسيل الأموال وكيف تحول الأموال المحرمة لتصبح أموالاً مباحة، ويبقى السؤال كيف تغسل هذه الأموال؟

قبل البدء في الحديث عن مصطلح غسيل الأموال دعني أخبرك بهذه القصة الطريفة في سبتمبر الماضي أعلن نيكولاس إسكوبار نجل شقيق تاجر المخدرات الكولومبي الشهير بابلو إسكوبار عن اكتشافه لحقيبة داخل جدار إحدى المنازل التي ورثها عن عمه حيث كانت الحقيبة تحتوي على ما يقارب الثمانية عشر مليون دولار هذا وفقاً لما أذاعته شبكة يورو نيوز !

وقد عرف عن بابلو إسكوبار قيامه بإخفاء الأموال في أماكن غريبة يصعب الوصول إليها ولا يمكن تخيلها من الأساس كأن يضعها في الغابات أو داخل أنفاق، ويبقى السؤال لماذا لم يضع إسكوبار أمواله داخل البنوك؟!

فأموال إسكوبار هي أموال مشبوهة ومصدرها معلوم وهو ما يعني قيام البنوك بالحجز على هذه الأموال لمصدرها المجهول والمحرم !

هذه النقطة تقودنا إلى البحث عن تاريخ مصطلح غسيل الأموال والتي تشير المصادر بأن بدايته كانت منذ مائة عام من الآن وبالتحديد في يناير من عام   1920 ففي هذا العام قامت الولايات المتحدة الأمريكية بفرض حظر كامل على الخمور وجميع المنتجات الكحولية.

قانون فولستيد

وقد جاء هذا الحظر ضمن قانون فولستيد وقد سمي بهذا نسبة إلى رئيس اللجنة القضائية بالكونجرس الأمريكي أندرو فولستيد وذلك لدوره الضالع في تنفيذ القانون وتطبيقه، وكانت حجج تطبيق الحظر على الخمور تتمثل في الحجج الدينية بالإضافة إلى تأثير الخمور العمال وما يترتب عليه من ضعف في الناتج القومي.

كيف ظهر مصطلح غسيل الأموال؟

لكن هذا الحظر لم يمنع الخمور من الانتشار بل ساهم في خلق سوق سوداء لصناعة الخمور وساهم بشكل كبير في تكوين عصابات التهريب ثروات طائلة؛ حيث تربعت المافيا الإيطالية على عرش سوق الخمور السوداء وذلك بفضل زعيمها آلفونس كابوني الأمريكي ذو الأصول الإيطالية.

كان لدى كابوني سجل حافل بالعمليات الإجرامية فهو كان عضواً في عصابات أمريكية عدة ومع بداية الحكومة الأمريكية في تنفيذ قانون فولستيد وجد آل كابوني فرصته في العمل على تهريب الخمور .

استطاع آل كابوني تكوين ثروة طائلة من خلال تهريبه للخمور و كان عليه أن يجد مبرراً لهذه الأموال الطائلة التي جناها، فهو ينتمي إلى عائلة بسيطة فوالده حلاق وأمه خياطة ووجود هذه الأموال مع شاب لم يتجاوز الخامسة عشرين أمراً مثير للريبة!

بدأ آل كابوني  في شراء مغاسل الملابس واحدة تلو الأخرى ومن خلالها استطاع إدخال أموال الخمور إلى أموال غسيل الملابس ليضفي عليه صبغة الشرعية، حيث تشير عدة مصادر إلى أن تاريخ مصطلح ” غسيل الأموال “يعود إلى هذه الواقعة.

ظل كابوني على هذا المنوال قرابة الثلاثة عشر عاماً حتى ألقي القبض عليه في عام 1932 حيث تم إلقاء القبض عليه بتهمة التهريب الضريبي! ولم يحاكم بتهمة غسيل الأموال ولم يعرف العالم قانون غسيل الأموال إلا في عام 1986 عندما قررت الحكومة الأمريكية فرض قانون غسيل الأموال على الأموال ذات المصادر المشبوهة.

دورة غسيل الأموال

مع التطور التكنولوجي واتساع نطاق جني الأموال بدأت طرق غسل الأموال تأخذ عمليات معقدة يصعب الوصول إليها، ولكن هذه الدورة الحديثة لا بد أن تمر بثلاث مراحل وهي على النحو التالي (الإيداع و التمويه والدمج).

فأولى هذه المراحل هي مرحلة الإيداع وفيها يتم تقسيم الأموال لعدة مبالغ صغيرة يتم إيداعها في عدة بنوك مختلفة ومتباعدة عن بعضها البعض وهذه المرحلة يسهل اكتشافها إذا قام العميل بوضع مبالغ لا تتناسب مع طبيعة عمله.

تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة التمويه وفيها يقوم الشخص بعمل عمليات سحب وإيداع متعددة مثل القيام بشراء قصر وبيعه وشراء سيارة وبيعها وهكذا بحيث تصبح عمليات السحب سريعة بشكل يصعب على البنوك تتبع حركتها مع القيام بفتح حسابات بنكية أخرى وإغلاق أخرى كالمتواجدة في سويسرا وبنما والتي لا تطلب بيانات حول مصدر الأموال.

تأتي المرحلة الأخيرة وفيها يتم دمج الأموال المحرمة لتدخل ضمن الأموال المشروعة والتي من الصعب اكتشاف أمرها.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق