سياسة وتاريخ

غرفة «دير ماما»: صراع الأحرار مع عبيد «الصنم» السوري

يعيد ما يحدث من بث رسائل تحريضية ضد الثورة السورية، وصراع بين مَن يطلقون على أنفسهم “أحرارًا” و”الشبيحة”، في غرفة “دير ماما” على تطبيق “البالتوك”، إلى الذاكرة كتاب “خطاب العبودية الطوعية” Discours de la servitude volontaire للقاضي والكاتب الفرنسي الشهير إيتيان دولا بويسي. يستنكر فيه علة الخنوع والإذلال الذي يقدمه الناس لحكامهم، ويندهش عن السر الذي يدفع الجماعة إلى أن تخضع بإرادتها للفرد الذي لا يتميز بشيء سوى أن نطفته كانت في صلب أب منتمي للعائلة الحاكمة أو أنه قام بانقلاب استولى فيه على السلطة التي انفرد بها.

تحدث دولا بويسي في كتابه، عن الأنظمة المستبدة والملكيات الطاغية، منتقدًا ما أسماه بـ”عملية صناعة الطغاة”، داعيًا فيه الشعوب إلى التمرد والعصيان، ورفض الانصياع للحكام حتى لو كلف ذلك حياتهم. “لا يكفي أن نولد وحريتنا معنا، بل يجب علينا أيضًا أن نحميها”، يقول “لابويسي”.

شهد عصر الكاتب الفرنسي لابويسي، بدء ظهور الصراعات الدينية في المجتمع الفرنسي بين الكاثوليك والبروتستانت، الصراع الذي سَيَّسَته السلطة الحاكمة -آنذاك- لمصلحتها، فوقفت مع الكاثوليكيين وعملت على بث الفتنة الدينية وشحن الجماهير لينشغل الفرنسيون بالمعارك الدينية التافهة، في حين كان ملوكهم يتلقون الهزائم الخارجية ويقتلون ويبطشون في الداخل.

سعى دولا لابويسي، في كاتبه “خطاب العبودية الطوعية”، إلى التسويق لسياسة التسامح الديني لأنه وجده المخرج الوحيد لمجابهة الملك الفاسد.

أحداث الثورة الفرنسية متشابهة لحدٍ بعيد مع ما يحدث في سوريا ككل وغرفة “دير ماما” على وجه التحديد؛ الفرق أننا في عصر العولمة ولكن السلطة الحاكمة تعيش في زمن حكم الملك الطاغي الفرنسي، حيث طغمة آل الأسد الحاكمة تستخدم الدين والصراع الطائفي ليتصارعوا فيما بينهم وينشغل الناس عنها.

تبنت أسرة الأسد الحاكمة في سوريا منذ بداية التوتر الداخلي في البلاد، نظرية المؤامرة والصراع المذهبي ليشحنوا الناس بعضهم ضد بعض واستخدموا “العبيد الطوعيين” ليدافعوا عنهم.

بحدث هذا في داخل سوريا وخارجها، على أرض الواقع وفي العالم الافتراضي، حيث أنني في غرفة “دير ماما” على برنامج “البالتوك” رأيت تمامًا كما على أرض الواقع أشخاص سذج عبيد يعيشون آلاف الأميال بعيدًا عن سوريا ولكنهم يستميتون في الدفاع عن صنم “هُبَل” – الرئيس السوري بشار الأسد، ويبروون دفاعهم بأن المقابل هو داعشي متطرف دينياً.

ولا يعلم المدافعون عن النظام السوري، بسبب جهلهم وعدم نضوجهم السياسي، بأن “هُبل” نفسه هو من أطلق الكلاب المسعورة من السجون. بمراسيم عفو كثيرة حتى تنهش في لحم الثورة قبل لحمهم، ولم يجرؤ على إطلاق سراح سياسي واحد.

وتحول هؤلاء العبيد وأقربائهم إما جنود يقدمون قرابيين على مذبحة أو شتامين وسبابين في العالم الافتراضي. وهناك قسم آخر من المدافعين عن النظام وهؤلاء لا يطبلون ويزمرون مثل الرعاع، ولكن يرسولونهم كما النظام يفعل في مواجهة كل إنسان حر، يعبر عن حريته وكرامته في غرفة صوتية، وهولاء المدافعون عن الصنم “هُبل” لا يقدمون أي ذبائح له على حسابهم بل يقدمون الأضرحة من الجهلة والمغرر بهم.

توجهات المدافعين عن النظام السوري تشي بأنهم أذكى من أن يتطوعوا دون مقابل لأنهم مستفيدين من النظام ويعتبرون أنفسهم من العائلة الحاكمة، وهم أيضاً أجبن من أن يجابهوا ويقاتلوا وجهًا لوجه الطرف الحر. هذه هي “دير ماما” أونر (مالكة) غرفة “المقاومة والممانعة” على برنامج “البالتوك”.

تحيا سوريا ويسقط النظام القمعي والرحمة لجميع الشهداء.

غرفة "دير ماما"
غرفة “دير ماما” السورية على تطبيق “بالتوك”
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

تعليق واحد

  1. شكراً على هذه المقالة الجميلة. أعتقد بأن نوعية الموالاة في البالتوك تستحق هذا السيد المجرم زعيماً أزلياً لهم. سوريا سوف تتحول إلى مكب للنفايات البشرية بالتدريج بعد أن هجرتها العقول و الكوادر و لم يبقى فيها الا وحوش عصابة الاسد و كلابهم وسوف نرى مزيد من المغادرين من سفينة النظام السوري الغارق باتجاه حياة أفضل لهم و لأطفالهم. أنا ارى سوريا الاسد القادمة هي سوريا المستنقع الاسدي الآسن الذي سوف يزكم انوف العالم حوله. نتمنى الخلاص لمن بقي في سوريا بغير إرادته وأن يعود الكلاب الموالون المهاجرون إلى مزرعة سيدهم الأسد ليناموا عند حذائه هم وأطفالهم حيث ينتمون إلى الأبد (ولكنهم لن يعودوا لأنهم منافقون شذاذ أفاق لاعقوا أحذية أذلاء).

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق