أسلوب حياة

عُميت الأبصار.. التعصب للرأي بذرة الإرهاب ورِدّة للجاهلية

التعصب للرأي ينتج إثر تدخل الآراء بنمط معين في حيز نطاق التواصل البشري، فلا تكاد تجد نقاشًا يخلو من إبداء رأي، وتبادل وجهات النظر. فمتى يصل الرأي للدرجة التي يصبح فيها تعصبًا؟ وما هي العوائق التي تحجب عنا نور الحقيقة وتجعلنا نتعصب لرأينا؟

منذ فجر التاريخ، كان هناك سلطويون ومتغطرسون، يمارسون السلطة ولا يقبلون أي رأي أو منظور جديد، بل يعتبرون الانفتاح على الآراء الجديدة واعتناقها من الأشياء التي تُعجّل بزوال ملكهم ونفوذهم، لذلك يحجمون عن الحق مهما بدا واضحًا وضوح الشمس في اليوم الجميل المشمس.

الإعجاب بالرأي أحد الأسباب التي تجعلنا لا نلتفت لرأي الشخص الآخر، فقد يكون رأيه صائبًا، لكن ما منعنا من رؤية ذلك هو إعجابنا الشديد برأينا وتعلقنا به لدرجة الجنون، فعُميت بصيرتنا عن رؤية الصواب. ولتقبل آراء الآخرين والبعد عن التعصب للرأي يجب امتلاك قدر من التواضع والنقد الذاتي لأنفسنا، فمن لا يضع آراءه موضع تقصي من موثوقيتها ينتهي به المطاف في الجمود وتخلف وعدم مواكبته لركب التقدم.

إن رأيك ليس حقيقة لا تقبل النقاش، فكما يمكن أن تكون على صواب في كثير من الأحيان، ممكن أن تكون على خطأ في أحيانٍ أخرى، وهذه طبيعتنا الإنسانية، نحن لسنا مكتملين بطبعنا، فالكمال لله وحده، لذلك نخطئ لنتعلم الصواب، نفتح جسور التواصل مع الآخرين لننهل من تجاربهم وآرائهم، لكن التقليد الأعمى يَجِبُ ألاّ يكون في أي حال من الأحوال… فهو يوازي في خطورته التعصب للرأي بشكل مطلق، لذلك وجب تمحيص المعلومات وتحري وتقصي صحتها.

إن قمة الذكاء تكمن في تقبل انتقادات وآراء الناس الآخرين، بغض النظر عن هوية وموقع صاحبها، وأحسن من جسّد هذه الحقيقة هو الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: “كلامنا رأي فمن جاء بخير منه تركنا ما عندنا إلى ما عنده”  فكما يقال، النصيحة التي تكره سماعها هي في الأغلب النصيحة التي أنت في أمسّ الحاجة لها.

من تبعات التعصب للرأي أنك ترفض مواكبة الجديد وتواكب تطور المجتمع، ولذلك تصبح وحيدًا منعزلًا بعيد كل البعد عن عجلة التطور والرقي مما ينعكس على إنتاجيتك، والأشخاص المنفتحين لآراء الآخرين يعرفون قيمة الرأي، ولعل الأطباء قبل تخرجهم يدرسون ليس فقط الطب وفزيولوجيا الأعضاء بل يدرسون كذلك كيفية استشارة طبيب خبير إذا ما استشكل عليهم الحال مع أحد مرضاهم، من هنا انبثقت ضرورة مُلحة لاستشارة خبير قبل التصرف والسماع لرأيه أولًا، بشرط أن تتقبل فقط آراء ذوي الخبرة والاختصاص في مجال تخصصهم.

إن التعصب للرأي هو صبغة مرض هذه الألفية، فبحكم انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، صعب إن لم نسلم باستحالة العثور على آراء صحيحة من خبراء في مجال تخصصهم، فجعل الإنترنت من بعض الناس وعاظًا، وأساتذة، ومحاضرين وهم بعيدون كل البعد عن التخصص وعن الدراسة.. بل إنهم لم يقتربوا حتى من تلقي المعلومة من مصادر موثوقة، نجد الحقائق العلمية اختلطت بالآراء العشوائية، فصار الرأي حقيقة والحقيقة رأي.

اقرأ أيضًا : إذا كان الرأي عشوائي والقناعات ليست مسلمات.. لماذا نرفض الإلحاد؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أيوب حطوبا

أيوب حطوبا العمر : 31 سنة طالب باحث في التنمية الذاتية وعلم نفس بدأت مسيرتي ب قراءة الكتب(التنمية الذاتية وعلم نفس) لما يقرب من 15 سنة، ثم توجت هذه التجربة بتلخيص الكتب وأخيرا كتابة مقالات عند مدونة 22 arabi. أتمنى أن أفيد وأستفيد معكم. شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق