مدونات

عيد الحب المصري “الفلنتاين”

عيد الحب ليس ترفا ولا مجاملة، لكن من أجل السمو بكل المشاعر الجميلة التي تطرد الاكتئاب والضجر، وتجعلنا نحلق كالعصافير نحلم بغد أفضل، وهذا ليس مجاملة.

كل الأبحاث العلمية تؤكد أن الحب يسمو بالفرد ويقيه من كل أعراض الاكتئاب ويمنحه قدرة هائلة على الابتكار والعمل، لذا نحن المصريون نرفع شعار الحب مرتين في العام، أحدهما يحتفل به العالم كله وهو في شهر فبراير، لكننا لم نكتف بهذا العيد فنحن شعب حالم، أما الثاني فهو “عيد الحب المصري”وموعده نوفمبر من كل عام ونتبادل في هذا الأعياد الهدايا، وتجد من علاماته أيضا اللون الأحمر تعبيرا عن الحب.

أول من سعى إلى الاحتفاء بعيد الحب المصري هو “مصطفى أمين”، حينما مر فوجد جنازة لا يوجد فيها إلا ثلاثة أفراد تضايق جدا، وهو بفطرته وشاعريته أراد أن يغير هذه الصورة البغيضة، و أن يزيد الحب بين البشر ليسمو بنا  و نرتقي به، فتعرض لنقد لاذع واستهزاء بمبادئه، إلا أنه أصر على التطبيق، فهو يريد أن يري بلده مليئة بالحب، لتنهض وتزدهر حتى نال مراده، وتم الاعتراف بعيد الحب بعد محاولاته المضنية، لذا في هذه المناسبة العطرة أستعرض أجمل بيت شعر غزل في العصر الحديث للشاعر إدريس جماع لنتدفأ بالحب، ولنقاوم اليأس ومرارة الأيام حيث قال:

“وﺍﻟﺴﻴﻒ ﻓﻲ الغمدِ ﻻ ﺗُﺨشَى مضاربُه                          ﻭﺳﻴﻒُ ﻋﻴﻨﻴﻚِ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﻦ ﺑﺘّﺎﺭُ”

عظمة هذا البيت تكمن في بلاغته، والألفاظ الجديدة والحديث المرهف الذي لم يطرح من قبل، حيث أنه لا يخاف من السيف رغم قوته وبتره، لكنه قد يصيب أو لا يصيب، أما سيف عيني الممرضة -التي قال فيها هذه الأبيات-، في الحالتين بتار، أي يعني في كلتا الحالات قاتل سواء بارتداء النظارة أو بدونها.

وتعود قصة هذا البيت إلى الشاعر الكبير أصابه الشطط، لكن هذا لم يمنعه من الحب واستخدام لغته الشعرية الفذة حينما رأى ممرضة جميلة تعتني به، نسي كل شيء حينها، واستعاد ذاكرته الشعرية رغم أن عقله قد أصابه العطب، في البداية لم يرفع عينه من النظر إليها، كأنها هي الدواء لروحه الذي حل محل الأدوية والعقاقير، لكن تضايقت جدا وسردت ذلك لمديرها، فنصحها بلبس نظارة حتى لا يري عينها، وحينما لبست النظارة ودخلت لتمرضه، أنشد أعظم أبياته هاته التي بين أيديكم.

شعرت أن هذا كلام غزل، فإحساس الشعراء يظهر في عيونهم، فخرجت مهرولة تبحث عن من يترجم لها هذا الكلام، فهي ممرضة إنجليزية لا تعرف  العربية حتى وجدت بغيتها، فأنار وجهها، لكن حينما فسر لها البيت، سقطت من عينها درة صغيرة من الدمع.
هذا هو العشق، رغم انه يحمل جنسية مختلفة عنها، إلا أنها فهمت ذلك بسهولة، شعرت من تدفق مشاعره بهذا البيت قبل أن يشرح لها.

أغدقوا على من تحبون الهدايا، حتى تشعروهم بقيمتهم.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ديفيد عماد

كاتب, يعشق جمال الطبيعة, والزهور, ويحاول إن ينقل هذا الجمال, في كلمات منمقه.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق