سياسة وتاريخ

عودة بعيدة المنال للديمقراطيين

يتابع العالم والأمريكيون على حد سواء الانتخابات الداخلية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشح يخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية أمام الرئيس الجمهوري الأهوج دونالد ترامب، لكن مازالت الرؤية الحزبية ضبابية إلى الآن.

فقد تمكن الديمقراطي المخضرم برني ساندرز من التغلب على منافسه الأوفر حظاً لنيل ترشيح الحزب جوزيف بايدن خلال انتخابات أيوا ونيو همبشاير، علاوة على تفوق ساندرز في مناظرات الحزب على بايدن وإليزابيث وارن المرشحة النسائية الأبرز للفوز بالمنصب الرفيع، وأخيراً بيت بودجيج أول مثلي في تاريخ الديمقراطيين وربما الولايات المتحدة يترشح لـ الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

لكن المعسكر الديمقراطي منقسم على نفسه بعيداً عن التنافس الانتخابي، وأبرز مظاهر هذا التشرذم ترشح الملياردير مايكل بلومبيرج عمدة نيويورك السابق،  الذي يطلق عليه البعض ترامب الديمقراطي، والذي أنفق ببذخ على حملته حتى وصلت نفقاته لمائتين وستين مليون دولار، مع انتقادات لاذعة من ترامب لبلومبرج والذي سخر الرئيس الخامس والأربعون من إمكانية فوزه بالرئاسة.

بالمتابعة والتحليل لمسار المنافسة الحزبية داخل المعسكر الديمقراطي، نجد أن الحزب العريق ليس في أفضل حالاته؛ فمن ناحية هناك وجوه سياسية معروفة سلفاً للناخب الأمريكي مثل جوزيف بايدن نائب الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي يعتبره كثيرون امتداداً لحقبة أوباما حال انتخب رئيساً، ولا يعول ديمقراطيون كثر على الرجل حال نال ترشيح حزبه أن يكون الرئيس السادس والأربعين لسيدة العالم.

وهناك النجم الديمقراطي الساطع بيرني ساندرز ذو الثمانية والسبعون عاماً، والذي يمزج بين الشعبية الجارفة والحنكة السياسية، لكن ساندرز وبالرغم من يهوديته، دائم النقد لسياسات إسرائيل، ويعارض بقوة السيطرة المعلنة والخفية لتل أبيب على القرار السياسي لواشنطن، كما أنه لا يحضر المؤتمرات الخاصة بمجموعة الضغط الصهيونية كالإيباك، ومعروف سلفاً أن المرشح للرئاسة ديمقراطياً كان أم جمهورياً لا يدخل البيت الأبيض متى خالف الهوى الصهيوني.

أما إليزابيث وارن، فلن يزيد حظها عن حظ هيلاري كلينتون في الانتخابات السابقة، فالمجتمع الأمريكي على الأرجح ليس مستعداً بعد أن تحكمه امرأة، أما بيت بودحيج فلن يترك الناخبون المحافظون له المجال ليصل لرئاسة أكبر دولة في العالم مع مثليته المخجلة، خاصة مع قوة المحافظين الانتخابية في الداخل الأمريكي.

أما عن مجموعات المصالح في الداخل الأمريكي، فهناك معارضون كثر لعودة الديمقراطيين للحكم، وفي مقدمة هؤلاء معارضوا الهجرة من القوميين البيض الذين رفضوا بعنف تعديلات قوانين الهجرة خلال فترة أوباما الثانية، ورحبوا بنفس الدرجة بالقيود القاسية التي فرضها دونالد ترامب.

وهناك لوبي الأسلحة الذي يغدق ملايين الدولارات على المرشحين للحفاظ على مبيعاته مرتفعة، بل وزيادتها، وقد تضرر القائمون على هذا اللوبي من قرارات أوباما بفرض قيود على بيع الأسلحة للمصابين بالاضطرابات العقلية، منعاً لوقوع حوادث قتل كالتي تشهدها الولايات المتحدة بين الحين والآخر.

كما نجح ترامب بالرغم من سياساته الطائشة في توفير مليوني فرصة عملة وإدخال ما يزيد على نصف تريليون دولار للخزينة الأمريكية، فالبند الاقتصادي هو الشغل الشاغل لمواطني بلاد العم سام، وبالتأكيد سيحاول ترامب تكرار نجاحه حال عاد للبيت الأبيض في نوفمبر القادم.

أما على الصعيد الدولي، لا تنظر إسرائيل بعين الرضا لإمكانية فوز الديمقراطيين، فهذا لن يعني لمجلس الوزراء الصهيوني سوى غل اليد الإسرائيلية ضد إيران، وربما إعادة الاتفاق النووي مع إيران الذي ألغاه ترامب، ومن كل ما سبق نرى أن ولاية ترامب الثانية على الأبواب ولا عزاء للديمقراطيين ولا ناخبيهم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق