سياسة وتاريخ

عودة الخلافة الإسلامية على الطريقة الحديثة

كل شيء في هذه الدنيا يتطور للأمام ولا يعود للخلف، فلماذا لا تتطور فكرة الخلافة الإسلامية كنموذح للوحدة الإسلامية فيما بين شعوبها، لتصبح منظمة التعاون الإسلامي هي التطبيق العملي لها بدلاً من محاولة الحلم بإعادتها كما كانت في الماضي السحيق.

ركب المسلمون في الماضي الخيل والجمال والآن يقودون السيارات و الطائرات، ففكرة الخلافة كما كانت في الماضي أمر أعتقد أنه أصبح غير ملائم لواقعنا الحالي.

منظمة التعاون وحلم الخلافة الإسلامية

منظمة التعاون الإسلامى لمن لا يعرفها، هي منظمة إسلامية دولية، تصف نفسها بأنها “الصوت الجماعي للعالم الإسلامي”، وإن كانت لا تضم كل الدول الاسلامية، فهي تجمع سبعًا وخمسين دولة ذات غالبية مسلمة من منطقة الوطن العربي وأفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية والبلقان (البوسنة وألبانيا)، وتهدف لـ “حماية المصالح الحيوية للمسلمين” البالغ عددهم نحو 1,6 مليار نسمة.

وتحوز المنظمة التي تأسست في الرباط في 25 أيلول 1969، عضوية دائمة في الأمم المتحدة. وعقد أول اجتماع بين زعماء دول العالم الإسلامي، بعد حريق الأقصى في 21 أغسطس 1969. حيث طُرح وقتها مبادئ الدفاع عن كرامة وشرف المسلمين المتمثل في المسجد الأقصى وقبة الصخرة؛ وذلك كمحاولة لإيجاد قاسم مشترك بين جميع فئات المسلمين. وتم الإعلان عن إنشاء منظمة التعاون الإسلامي بعد ستة أشهر من الاجتماع الأول الذي تبنى المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء الخارجية المنعقد في مدينة جدة السعودية في 1970م.

وجرى إنشاء أمانة عامة للمنظمة وتعيين أمين عام، واختيرت جدة مقرًا مؤقتًا للمنظمة، على أمل تحرير القدس من الاحتلال، حيث من المترقب أن تكون المدينة المقدسة المقر الدائم لاحقًا. وعقد المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية جلسته الثالثة، في فبراير 1972، وتم وقتها تبنى دستور المنظمة، الذي يهدف لتقوية التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية في الحقول الاجتماعية والعلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية، بالإضافة إلى تعزيز الاتصال بين الدول الأعضاء وتنسيق العمل.

ولأن كل شىء يتطور كما قلت، فيجب تطوير هذه المنظمة لتكون هى البديل الفعّال للوحدة الإسلامية، التي كانت تعرف باسم الخلافة الإسلامية في الماضي.

الوحدة بديلًا للخلافة

الملفت للنظر أن دور المنظمة في وقتنا الحالي هو دور ضعيف وغير حيوي وغير فعّال أيضاً. فلا أعرف سبباً فى صمت أعضائها فيما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة من انتهاك صارخ للحقوق الفلسطينية واحتلال الأراضي الفلسطينية بالقوة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

فمع احترامى لجهود بعض الدول الإسلامية في محاولة لإحياء التضامن الإسلامي والتي كان آخرها التعاون فيما بين دولتي ماليزيا وتركيا في هذا الأمر مؤخراً. إلا أن هناك قوتان بدونهما لن يتم قيام أي وحدة فيما بين الدول الإسلامية؛ ألا وهما المملكة العربية الإسلامية و مصر؛ باعتبارهما قوتان مؤثرتان فى هذا المجال.

فإذا أرادت السعودية ومصر قيام وحدة و تعاون بين الدول الإسلامية، وكان هناك إرادة لقيام نهضة للأمة الإسلامية لتقف على أقدامها، سيتحقق ذلك إذا أرادتا ذلك.

وإذا كانت الدول العربية قد فشلت في إقامة وحدتها السياسية حتى الاقتصادية فعلى الأقل يجب عليهم أن يجربوا العمل من خلال الدائرة الإسلامية لعل وعسى أن تتحقق لهم هذه المرة الوحدة و التكتل كما يتكتل العالم من حولنا.

فإذا قامت هذه الوحدة الإسلامية من خلال منظمة التعاون الإسلامي، فسيكون للمسلمين كلمتهم المسموعة أمام العالم ويتوقف نزيف دماء المسلمين الذي يراق في بقاع عديدة من العالم.

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق