مدونات

عنصرية إلا ربع

بداية قالوا: أول معصية عُصي الله بها = “العنصرية” وهي توأم الكِبر {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}

قد خلقنا اللهُ بألوانٍ مُختلفة و أشكالٍ متعدّدة، لكلّ شخصٍ ما يُناسبه من خلق، و لا يعني ذلكَ تفاوتَ الدّرجاتِ والمنازِلَ بالألوان، فالجوهَرُ أهمُّ من ذلك كله.
يقول الدكتور عبدالكريم البكار: العنصرية شيء ممقوت في الإسلام لأنها تعمل على تصنيف الناس على أسس لا عقلانية ولا أخلاقية.

الكلُّ يشتمُ العنصريةَ. لكن شَتمُ الآفةِ شيءٌ والتحللُ منها شيءٌ آخرُ تمامًا.

أمام الفعلِ الطيبِ والموقفِ الكريم والكلام الرفيع نرى شخصًا نحبّه. أمام الفعل الوضيع والسلوك الردي تلتمعُ جنسيةُ الشخصِ بعيوننا، ويستيقظُ عالِم الأنثروبولوجيا فينا، ويصبح الفردُ عنوانًا لمجتمعه وخلاصةً حقيرة لكل بلاده.

يلفتني كم يفشلُ كلُّ هذا التعليمُ وكلُّ تلك الثقافةِ، ناهيك عن التعالي الأخلاقي الذي لا ينتهي في هذه المواقع الافتراضية، كيف يفشلُ كلُّ هذا عند أولِ منعطفٍ ليرتد الإنسانُ للغة “نحن” و”أنتم” ويختزلُ ملايين في ثلاث أو أربع أفراد لا ينزلون له على معدة.
” … اللافت أن ابن قبيلة، يشتم ابن نفس القبيلة (الذي يحمل عين دمه النقي الصافي) إذا كان فرعًا وامتدادًا لها في بلادٍ أخرى غير بلده!
ألم كرصاصة تخترق صدرك ..من أن هذه التقاليد الاجتماعية البالية التي تُسمم حياتنا ، يجب تحطيمها فهي قد ماتت دماغياً ولكن لم تُعلن وفاتها ..
فإيّاكَ أن تنتقد العنصرية البعيدة وتكون صديقاً للعنصرية القريبة منك!
من يظهر نوعا من العنصرية نحوك أظهر له أضعافا مضاعفة منها، إذا وصفك مثلا بالبني أو ما شابه صفه بالكائن الضعيف
منذ متى كان العالم مكان مسالم؟ هذه مجرد أوهام حديثة، التاريخ البشري بأكمله تاريخ كفاح وصراع وعنصرية. الانحياز للمجموعة البشرية على حساب الآخرين سلوك طبيعي وعادي وهو ما يحفظ إستقرار أي مجموعة داخليا من أي تحلل قادم من الخارج.

اعتقد العنصرية يجب أن تصنف كمرض نفسي يحتاج للعلاج. وهذا اضعف الإيمان، العنصري يتفوه بكلام أغلبه جرائم ضد الإنسانية

لكن هذا لا يمنع من الإنصاف أَن نعترف إن العُنصرية متبادلة وليست مقتصرة على السود والبيض بل

عنصرية أولئك الذين يحاولون إزالة غريزة العنصرية بسذاجة بريئة، لا يرون أنها هي الحاجز الأخير بيننا وبين تحول واقعنا الى واقع سيء، لا يمكنك ممارسة التبادلية مع من يحاول ممارسة الخداع عليك ويراك فرصة لإنجاح جيناته. إذا أتبث التاريخ شيئا لنا، فإن البقاء يكون للأقل إنسانية. ومن يحاول عقلنة غرائزه من منطق الشفقة، فمصيره سيكون الانقراض لصالح الأكثر بربرية.

لنفترض أننا قمنا بإلغاء العنصرية التي نبكي على وجودها صباح مساء، ماذا بعد؟ يختلط الجميع بالجميع ونلغي جميع التمايزات والتنوع البشري؟

كل ما سيبقى لك هو أنت لكن بأشكال مختلفة

الواقع ليس مضطرا لأن يتأقلم مع مشاعرك المرهفة، بل أنت من يجب عليه التأقلم معه.

عندما أشرح بديهيات من هذا النوع أشعر أن الرجل الحديث انفصل عن الواقع كليا ولم يعد يعرف حتى كيف يعيش كشخص متصالح مع ذاته. كل ما بقي هو كثرة البكاء كالنسوان وإحساس بالدونية، فعلا مهزلة.

اقصد حتى في العنصرية؛ هُناك نوعٌ من البلادةِ غيرِ المفهومةِ، والتي تخالف عنصرية “الأسلاف” قبل حدود الدول الحديثة…

العُنصرية والتفريق لا تعودُ إلّا بالضر والتّفريقَ بينَ أفرادِ المجتمع، لنكُن قلبًا كبيرًا يحوي الجميع بحُب

ولا تكن هلمّ عبطًا !

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى