مدونات

عندما يحكم اللا منطق المنطق

من المؤلم للغاية أن نعيش هذه الأيام في ظل عالم غير منطقي للغاية، ويدعي هذا العالم -اللا منطق- أنه يتبع قواعد المنطق على عكس الحقيقة والواقع.

قد ترى هؤلاء الذين يتوسدون المناصب وهم غير أهل لها، وتراهم يتخذون قرارات مصيرية في حق من هم أحق منهم في تلك المكانة، والعالم أصبح يقوده -في الغالب- الأقل كفاءة وأمانة ومصداقية، ولم تعد للقيم والمبادئ والثوابت دور يذكر، لذلك تفككت العلاقات وأصبحت في الغالب مبناها المصالح المتبادلة، الأشرار يحركون دفة الحياة إلى وجهتهم غير الشريفة بالمرة، وأصبح ذاك الخلوق الأمين شاذ بين مجتمعات لا تتخلق إلا بالخيانة وسوء المعاملة.

إننا نتبع نهجََا غير منطقي بالمرة، ونصر عليه، نعرف الأخطاء ونتعمد تكرارها، نعرف عدونا ولا نحطاط منه، بل بالعكس قد نؤاكله ونجالسه ونأمنه، وهذا الأمر الكائن حاليا ليس حتميا ولا ينبغي أن يستمر، بل أن الأديان جاءت بالقيم والمبادئ لإصلاح ما أفسده الآخرون، فلا يركن أحدنا ويجاري هذا الواقع على قباحته ويدعي قائلا ( وماذا عسانا أن نفعل ؟!).

من غير الصحيح مجاراة الخطأ وعدم إنكاره، لأن ذلك يدفع إلى نزول العقاب الجماعي من رب العالمين، الصالح منهم والطالح، وليس المطلوب أن يستل الرجل سيفه ليقاتل هؤلاء المارقون عن القيم والمبادئ، وإنما المقصد أن يرفض المرء بداخله هذا السلوك القبيح الخبيث، ثم يبذل ما استطاع من جهد لتغيير هذا الواقع المرير بالفعل أو القول أو الإنكار وتجنب المشاركة فيه، ولكن مجاراة الفساد بزعم كونه واقعا وأصلا لابد من مسايرته وإلا كان الخروج عنه خروجًا عن التوجه العام، فهذا أمر لا يصح قوله ولا العمل به، لأنه في النهاية ينذر بالهلاك المحقق العاجل.

ومن أخطر ما تبتلى به الأمم هو فساد أولي الأمر فيهم وقضاتهم، والقضاء من أخطر المهام التي فوض الله تعالى فيها بعضا من عباده ليقوموا بها ولها وعلى الوجه الأكمل، ومن الصعب في ظل تفشي الفساد بين أوساط المجتمع أن يطال هذا الفساد القضاء مما يأذن في النهاية إلى خراب الأوطان، لذلك كان لابد لمنصة العدالة في ربوع الأرض ومختلف الشعوب أن تتجرد عن كل الأهواء وأن تكون حيادية ذات نزاهة عالية.

حتى في مجال إدارة الشئون العامة، قد يتقدم الصفوف هؤلاء الجهال الذين لا يملكون إلا مالاً أو سلطانًا، يشترون المناصب أو يجاملهم المنتفعون ليقوموا على شئون الناس ويقودوا القافلة، وإذ بهم في الأصل لا يستطيعون وغير مؤهلين لقيادة حياتهم الخاصة، ثم نشكو ما نحن فيه بزعم أننا متخلفين عن ركب الحضارة والتقدم، والوطن العربي على سعته وعظم شأنه لم يتمكن على مدار تاريخ طويل أن يحرز تقدمت حقيقيًا اللهم إلا بجهود بعض المخلصين من أبناءه، إن الواقع يشير إلى تخلفنا عن ركب التطور والتقدم، ولا يمكن إنكار ذلك أو المجادلة فيه، فإن الهلاك هو المصير المرتقب.

لذلك لا يجب مسايرة الخطأ أو الخشية من مواجهته، وعلى الحكماء والجميع أن يدعموا الصواب ويؤيدوه ويقوموا المعوج ويصلحوه بالحكمة والموعظة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى