مدونات

عندما فقدت تونس أسودها قتلتها الضباع

حروف كل اللغات لن تقدر أن تعبر عن شعوري، تعجز الحروف عن تكوين الكلمات، وتتجمد الأفكار وتصبح رصاصًا أصوبه لأعداء الوطن مصاصي الدماء. ماذا أكتب عن قاتل الأبرياء في هجوم سوسة الإرهابي في تونس، أو عن الشهيد الذي راح ضحية الهجوم، أو عن طفل فقد أباه، أو أرملة فقدت زوجها، أو عن أم فقدت ابنها إلى الأبد ولن تراه، أو أب فقد ابنه وكان سنده وعكازه الذي يرتكز عليه ولن يلقاه، وماذا أكتب عن وطن يفقد أسوده تقتلها ضباع؟

وكان قد وقع هجوم في مدينة سوسة، شرق الدولة التونسية، في حين تبنى تنظيم “داعش”، أمس، مسئوليته عن قيام عناصر تابعة له باستهداف وحدات من الحرس الوطني التونسي، بسكين أفضى لمقتل شخصيًا وإصابة آخرين.

أنتم أعداء كل الإنسانية أنتم مجرمون عشاق قتل وكارهو الحياة، أنتم قتلتم أسداً غدرًا وهل يقدر حمار على قتل أسد؟ ألم تفهموا أن الشعب لن يقبل بكم مهما ازداد عنفكم وأنه لا مستقبل لكم في وطني أنتم تحاربون شعبًا يعشق الحياة، يا عشاق الحوريات لن تمروا مهما طال الزمن فنهايتكم قريبة. مرضى أجل، أنتم مرضى صناعًا للموت عشاقًا للقتل، إني أسألكم هل أقرت تعاليم الإسلام السمحة ذبح ونحر حماة الوطن كما فعلتم أنتم بشهيد الحرس الوطني التونسي؟

هل غدر مسلم تونسي وقتله كما جرى في هجوم سوسة الإرهابي حلال عندكم؟ وإن قلتم “نعم” فإني أقول لكم أنكم افتريتم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعلى كتاب الله وخالفتم تعاليم الدين الكريم الذي أوصتنا بألا نجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن. وإن قلتم “لا” فإني أسألكم ما هي الأجندة التي كلفتم بتنفيذها، ومع من تعملون، ولصالح من تقتلون؟
الأكيد أنكم عملاء وخونة لوطنكم ودينكم، فأينما حللتم أشعلتم النيران وقتلتم الأبرياء الفقراء في سوريا والعراق ومصر وموريتانيا والسودان وتونس والجزائر ولبيا.

مَن يمولكم ويدعمكم و يقع ورائكم؟ سؤال لن تجيبوا عليه؛ فالمشكلة التي تعاني منه أغلب المجتمعات هو التوظيف السياسي للدين، والتدين ظاهرة متواجدة عبر العصور ولم ترتبط بدين معين أو جماعة سياسية بل أخذت عبر التاريخ الإنساني أشكالاً متعددة من الاتهام بالتكفير والزندقة؛ والغاية من ذلك الإيهام بأن هناك مجموعة فاضلة وطاهرة وأخرى خارجة عن الدين بل كافرة وشيطنة الآخر ليسهل عزله والقضاء عليه. فكانت في التاريخ الإسلامي مجموعة يطلق عليها “الخوارج” وكانت تمثل خطرًا على الأنظمة السياسية في ذلك العصر حيث هددت دولة بني أمية.

هل نحارب التطرف الذي أدى لهجمات إرهابية في تونس، آخرها هجوم سوسة الإرهابي بالمدفع الرشاش؟ التطرف الديني هو تجسيد لفكرة خبيثة ولا يمكن محاربة وقتل فكرة موجودة في عقل مريض بمدفع حتى وان كان رشاش أو تجميع الجيوش والقوة.. الفكرة تحارب بالفكرة تحارب الفكرة الخبيثة والعقول المريضة بالفكر السليم النير والثقافة وفهم الدين، وأول عمل هو تفكيك أدوات الفكر المتطرف ومن يدعمه ومن يحميه ومن يدافع عنه، ثم تفكيك مناهج الأفكار المتطرفة بردود وسطية فالفكر الوسطي في النهاية هو الذي سينتصر على الظلام.

اقرأ أيضاً: الوباء السياسي باق في تونس حتى لو رحلت الجائحة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق